الحلقة الثالثة
جهود علماء المغرب في حفظ السنة النبوية

تراثنا – التحرير :
لقد احتاج العلماء في تفسير القرآن الكريم إلى تفهم الحديث النبوي الشريف ، لأن القرآن حجة بالغة ودلالاته دامغة عندما تشتبه الأمور وتتعاظم الآراء والمسائل .

جاء ذلك في مدخل رسالة ” كتيب” كتبها الشيخ المغربي د . أحمد حدادي – يرحمه الله – عام 1983 م بعنوان “جهود المغاربة في خدمة السنة “، مبيناً أهمية الحديث النبوي في توضيح القرآن ،ودورأهل الحديث في تلك الأنحاء من الوطن العربي في حفظ السنة النبوية ، وما جاء من ثناء العلماء عليهم .
في هذه الحلقة – الثالثة – يعرج الشيخ حدادي ، على ذكر رجال الحديث في المغرب ،وذلك بعد ان استعرض جهود رجال الحديث في بلاد المشرق في الحلقة السابقة، وأثنى عليهم باعتبار أسبقيتهم في هذا المجال ، وننقل عنه قوله :
رجال الحديث المغاربة

أما رجال الحديث المغاربة في هذا العصر ، فنذكر منهم أبا محمد الأصيلي ، المشار إليه من قبل ، وكان محدثاً وفقيهاً ، يروي البخاري ، قدم قرطبة سنة 842 ، وبغداد سنة 351 هجري ، كان عارفاً بالعلل في الحديث ، وصنف كتاب ” الآثار والدلائل” في خلاف مالك وأبي حنيفة والشافعي ،ومنهم هارون البصري ، اللي ادخل كتاب : ابن المواز إلى الأندلس ، و كذلك عثمان بن سعيد البصري المحدث .
أهل الحديث في سبته

ومنهم بعض العلماء من سبتة كأولاد العجوز ،عبد الرحيم وعبدالله وعبدالعزيز اللي رحل إلى الأندلس وافريقية ، واختص بابن أبي زيد القيرواني ، ومن سبتة إيضاً أبن ابي غافر السبتي ، وعيسى بن علاء ، وأحمد بن قاسم وابن يربوع السبتيون ، وكانوا خادمين أوفياء للسنة المشرفة وراعين لحقوقها ، ومن هؤلاء أيضاً أحمد بن الفتح المليلي وابن سمحون الطنجي .
أهل الحديث في فاس
ومن الفاسيين : يحيى بن سعادة الذي كان ثابت القدم في خدمة السنة ، ولهذا تنافس المصريون في الصلاة عليه ، لما أدركته الوفاة في أرضهم .
ومنهم أبو عمران الفاسي الغفجومي اللي تفقه بالأندلس على أبي محمد الأصيلي ، وبالقيروان على أبي الحسن الفاسي ، وبالمشرق على المستلمي والباقلاني ، حتى أن الباقلاني كان يفتخر به ، وبالقاضي عبدالوهاب بالموصل وينوه بهما .
ومنهم دراس بن اسماعيل (ت 357) اللي رحل إلى الأندلس وأفريقية والمشرق وسمع من أبي الحسن القابسي كتابه الملخص “بفتخ الخاء وكسرها” ولعلو كعبه ورسوخ قدمه في العلم ، ان ابن أبي زيد القيراواني قدم لزيارته بفاس ، ولكنه لم يدرك إلا جنازته .
ومن هولاء الفاسيين أيضا جبر الله بن القاسم ، وعلي الهواري ، وممن اشتهر ذكره أيضاً محمد بن يحيى الصديقي وأولاده ، وقاسم بن محمد الماموني ، وابو القاسم ابن محرز .
أهل الحديث المرابطين

أما في عصر المرابطين ، فقد كثرت الرحلات إلى المشرق لسماع الحديث ، والأخذ من رجاله ،والبحث عن علو الإسناد ، وممن اشتهر من الأندلسيين في هذا العصر : أبو عبدالله ابن عتاب الحافظ القرطبي (ت 402) ، ويوسف ابن عبدالرحمن النميري (ت 463) ،وهو شيخ العلماء بالأندلس ، وقد كتب إليه أبو ذر الهرمي ، وسمع أبا عمر الطلمنكي وأبا المطرف القنازعي .
ومنهم ابو بكر ابن الجوزي (ت483) و هو خال القاضي عياض ،و منهم أبو علي الصدفي ابن سكرة السرقسطي (ت 450) ،وغالب بن عبدالرحمن ابن عطية (ت441) اللي كرر البخاري سبعمائة مرة ، وكتب إليه ابن بشكوال بالإجازة ، ومنهم القاضي ابو محمد ابن عبدالحق كتاب المحرر الوجيز في التفسير (ت542)، وأبو الوليد ابن رشد القرطبي (ت 520) ،وأبو محمد عبدالله الخشني (ت526) ، وأحمد بن موسى ابن العريف المنهاجي (ت563) اللي كان بينه وبين القاضي عياض مكاتبات ، ومنهم المحدّث المشهور محمد ابن عطية اللي روى عن أبي علي الغساني الجياني صاحب كتاب “تقييد المهمل” في المؤتلف و المختلف في أسماء الرجال وغير ذلك .
طالع الحلقة الثانية :
فضل أهل الحديث المشرقيين على علماء المغاربة والأندلسيين
يتبع لاحقاً..
كاتب وكتاب

مقتطفات من رسالة مطبوعة ، بعنوان (جهود المغاربة في خدمة السنة) لكاتبها د. أحمد حدادي – يرحمه الله – (1940-2014) عن نحو 74 سنة ، تقع في عدد 42 ورقة “حجم صغير ” سلسلة شهرية تصدرها جمعية البعث الإسلامي في المغرب ، مطبعة النور (تطوان- المغرب) طبعة عام 1988 ، انتقاء من مكتبة وقف الشيخ عبدالله الخضري – يرحمه الله – مهداة إلى مركز المخطوطات والتراث والوثائق في الكويت .

تواصل مع تراثنا
