ـ
الحلقة الثانية
الكويت واستقلالية السيادة والتصرف تاريخياً

تراثنا – د . محمد بن إبراهيم الشيباني * :

انتقاءات من الكتب لإبراز دور الكويت التاريخي في القديم ، وماكانت عليه من القوة والمنعة ، وبأنها واحة أمان واستقرار لتوفيق الله لها ، ثم لسياسة قادتها الحكيمة .
وامتدادا لهذه النهج ، الذي يؤكد استقلالية الكويت في قراراتها السياسية، نذكر في سياق هذه الحلقة – الثانية – لجوء أحد مشاهير شعراء النبط المؤثرين آنذاك إلى الكويت ، لمعرفتهوادراكه أنه في ايدي آمنة، وأن السجن لن يطوله عند آل صباح .
رابعاً
لجوء العوني وآل أبا الخيل
( .. – 134 هجري/ .. – 1923م)
محمد بن عبدالله العوني ، من أشهر ناظمي شعر النبط (العامي) في نجد .
وُلد في بريدة ب (القصيم)،ونعته صاحب ديوان” النبط” بشاعر الحرب والسياسة ، اللسِن المهيج المتقلب ، وقال : ” نشأ في عهد احتراب أبناء ألإمام فيصل فيما بينهم ، حتى “اهتيل” محمد بن عبدالله ابن رشيد الفرصة فاستولى على نجد ، وكانت بريدة عاصمة القصيم ،محور الدائرة لتلك الحروب ، ففيه كانت وقعة المليدة سنة (1308) هجرية ـ وفيه وقعة البكيرية الفاصلة التي أعادت حكم أل سعود ،و مهدت للقضاء على حكم الرشيد ، وتخلل هاتين الوقعتين مئات من الوقائع ، شهدها العوني وشارك في كثير منها شعره ، الذي كان له وقع السيف والمدفع ، وعرف الملك – عبدالعزيز بن سعود – قيمة شعره ، فغمره بعطاياه .

وكان العوني يميل إلى أبي الخيل ،وجلا مع بعض أهل القصيم إلى الكويت ، لما استولى ابن رشيد على بريدة ، وقُبض على آل أبي الخيل ،و كان في الكويت سنة (1317)هجرية لما قدم آل إبي الخيل إليها هاربين من سجن ابن رشيد .

وتردد بين السعدون وابن الرشيد ، ثم أقام عند آل رشيد خصوم الملك عبدالعزيز آل سعود ، ولما دخل الملك عبدالعزيز مدينة حائل استأمنه العوني ، فعفا عنه ، فأتى الرياض عاصمة نجد ،ولم يكف من إثارة الفتن وتبرير المؤامرات السياسية .
فقبض عليه وسُجن في الاحساء ، ثم عُفي عنه ، وأُخرج من السجن ، فلم يعش طويلاً بعد ذلك .
له (ديوان النبط) في قصائد عامية دوّن بها كثيراً من حوادث أيامه في شبه الجزيرة العربية (2 /270 -350 الزركلي – الأعلام 60 / 345) .
يتبع لاحقا …
طالع الحلقة الأولى :
اللجوءات السياسية إلى الكويت منذ تأسيسها إلى حقبة الستينيات
نقلاً عن تراثنا – العدد 11

تواصل مع تراثنا

