الشيخ عبدالله السالم الصباح ( 1950 – 1965م )
لو احتاج أحد من أفراد شعبي إلى عباءتي لخلعتها من على ظهري وسلمتها له

نراثنا – د . محمد بن إبراهيم الشيباني * :

لا أدري لماذا تذكرت هذا الرجل في هذا الوقت ، هل لأني عشت حقبته كاملة من أولها (1950 م ) إلى نهايتها عام ( 1965 م ) ؟ حيث يمر بنا في كيفان ، في الشارع الذي بيننا وبين منطقة الشامية ، حتى رجوعه يومياً من قرية الجهراء مع سائقه وحدهما في سيارته الكاديلاك السوداء ، من دون حماية لا من أمامه ولا من خلفه !
-
المؤرخ الحاتم عن عبدالله السالم : الذي انطلقت في عهده الحياة الهانئة من عقالها باجلى مظاهرها .
-
كان الرجل لا يتكلم كثيراً وإذا تكلم كان لكلامه معنى وبُعد نظر واهتز له من في الداخل والخارج .
-
كانت يده سخاء لا يحب الجمع والتكاثر ، فقد كان يجمع للشعب ولسعادتهم وضمان مستقبلهم .
أم هو تذكر لعصره الذهبي كما ذكره المؤرخ الحاتم بقوله : ” الذي انطلقت فيه الحياة الهانئة من عقالها بأجلى مظاهرها ، وانعتق فيه العيش الرغيد من إساره ” ؟!

لقد انجلت في عصر الشيخ عبدالله السالم الصباح – يرحمه الله – الكثير من المعضلات والأزمات المحلية والأقليمية ، وقد حلت بأسهل ما يكون مشكلة الماء في الداخل ، ومشكلة التهديدات العراقية في الخارج ، وآخرها تهديدات عبدالكريم قاسم عام 1961 م .
وليس هذا فقط ، فقد كان هذا الرجل لا يتكلم كثيراً ، وإذا تكلم كان لكلامه معنى وبُعد نظر ، واهتز له من في الداخل والخارج ، لقد رفع من شأن أخوانه العرب الرؤساء والشعوب ، وساعدهم ووقف مع محنهم ، وصالح بين المتنازعين والفرقاء ، لم يهتم بالسياسة عند المساعدة والتمويل ، فكانت أموال الكويت الكثيرة هي للمواطنين والعروبة والإسلام .
لقد كان أول من بنى للأيتام والأرامل البيوت في المناطق الداخلية ، وفكرته كانت كذلك بناء بيوت الحكومة في جميع مناطق الكويت ، كان يرى أن خير الكويت لأهلها في الأول والأخير ، وهو ماحباهم ربهم به ، فليوزع عليهم ، وذلك عندما أنشأ لجنة التثمين ، حيث إن الكثير من الكويتيين لا يملكون المال لبناء البيوت في المناطق السكنية الجديدة خارج السور .
طالع : حاكم الكويت عبدالله السالم في حوار مجلة المصور المصرية معه منذ 60 عاماً
حكمته أن المال وُجد ليسعد الناس ، و” يتبحبحوا ” به ، وهو رزق أتاهم من ربهم ، وهو سبحانه مقسم الأرزاق ، ونحن الأسباب ، كانت يده سخاء لا يحب الجمع والتكاثر ، وقد ذهب ولم يعلم عنه أنه ترك شيئاً يُشار إليه أو يُذكر به بعد موته ! فقد كان يجمع للشعب وإلى سعادتهم وضمان مستقبلهم .

رحمة الله عليك أبا سالم ، لا أعلم كيف تذكرتك ، لقد جرني القلم !
*رئيس مركز المخطوطات والتراث والوثائق ومجلة تراثنا
-نُشر المقال في الزميلة القبس في 2 من نوفمبر 2011 م
تواصل مع تراثنا
مقالات ذات علاقة:

عبدالله النوري شاهد على طرد اليهود من الكويت عام 1936

كنا وكان والآن ...

د. عبدالله المهنا لا يخشى إحياء الأفكار الهدامة من بطون المخطوطات

البغدادي يزور الكويت وهو مستدير الوجه فيصبح مستطيلاً !!

الباحث العراقي د .عباس ..الكويت لا عثمانية ولا عراقية تاريخياً

