محاضرات الشيخ الشرباصي في الكويت (الحلقة السادسة)
رحلة عام (1372 هجري -1952م)
مختصرة من كتابه : أيام في الكويت

تراثنا – التحرير :
مقتطفات، تنشرها تراثنا من ذكريات الشيخ أحمد الشرباصي- مبعوث الأزهر للكويت – يرحمه الله – مبينا زياراته لمعالم الكويت القديمة وخطبه التي ألقاها في مساجدها ومنتدياتها عام (1952) نقلاً عن كتابه (أيام في الكويت) .
في الحلقة السادسة ، يتناول الشيخ الشرباصي تفاصيل زيارته لقرية الأحمدي ، والتي أصبحت في عام 1962 م محافظة تتبعها مناطق عدة ، موضحاً برنامج زيارته لها ،مدونا مشاهداته ، وقيامه بالقاء محاضرة في جامع القرية التي يؤمها الكثير من عمال شركة نفط الكويت من جنسيات مختلفة ،والتي وافقت يوم الجمعة ، فيقول :

مدينة إفرنجية !
وفي يوم الجمعة 24 من أكتوبر: ركبنا السيارة ضحى، ، ومعنا السادة علي عبداللطيف الجسار وحمود عبداللطيف الجسار وعبد الرزاق العسكر ، واتجهنا إلى مدينة الأحمدي لأداء صلاة الجمعة هناك وإلقاء محاضرة عقيبها ؛ ومدينة الأحمدي هي المدينة الكويتية
الإفرنجية التي توجد فيها شركة النفط وموظفوها ومعامل التكرير وكميات النفط المهيأة للتصدير .

وصلنا المسجد قبيل الصلاة ، وطفنا داخله وصعدنا إلى منارتيه ، وهو يقع في الجهة الشرقية من المدينة ، وهو حديث البناء حسن النظام ، قريب الشبه بمساجد القاهرة الحديثة المتوسطة، وقد بني من الطوب الأبيض الذي يستورد من البصرة، ويبلغ ارتفاع المسجد نحو عشرة أمتار ، ونحو ثلثي المسجد – أو أكثر قليلا – مسقوف والباقي مكشوف ، وللمسجد مئذنتان مستديرتان كالأسطوانة ، كل واحدة منهما تنتهي بقبة دائرية في أعلاها هلال ونجمة …
البلاط والمفروشات

وهذا المسجد يتسع لألف شخص أو أكثر ، وأرضه ممهدة بالبلاط الأحمر ، ومفروش بالسجاد الأزرق الجميل ، وأعمدته دقيقة ، وحيطانه نقية مطلية بالملاط الأبيض، والمنبر من سبع درجات ، ولكنه أصغر بكثير من منابر مصر ، وجداره من الأعمدة الحديدية وكذلك بابه ، وعلى جانبي المنبر صواوين معدة للكتب ، وليس فيها الآن إلا أجزاء من المصاحف يتلو فيها الناس ، وفجوة المحراب في الحائط واسعة وعريضة ، قد تتسع الوقوف ستة أشخاص ؛ والمسجد مزود بالكهرباء والمرواح والماء العذب ، وفيه دورة مياه حديثة ، بها أماكن خاصة منسقة للوضوء، ومراحيض حديثة وحمامات .
نسائم الخليج بالأحمدي

ويمكن للواقف على سطح المسجد أن يتنسم هواء الخليج الذي يبعد شاطئه نحو تسعة كيلاً عن المسجد – كما قيل لي – وللمسجد ثلاثة أبواب في الجهة الشرقية ، وواحد منها لدورة المياه الموصولة بالمجاري …
خطيب الجمعة بين الأوردو والعربية
وإمام المسجد شیخ بلوشستاني اسمه علي محمد ، وهو يسكن في حجرة بالمسجد ولیس له أسرة ، وقد تعلم بمدينة دلهي في الهند ، ويعرف الأوردية والفارسية والعربية وقد قدم إلى المسجد منذ سنة ، أي منذ افتتاحه ، وقد خطب في الجمعة خطبة نصفها بالعربية التي لم تهتم بقواعد سيبويه ، والنصف الثاني بالأوردية؛ وبعد الصلاة قدمني هو والسيد علي الجسار للحاضرين ، فألقيت محاضرة عن (تكريم الإسلام للعمل والعمال) ، وذلك لأن أغلب المصلين من الذين يعملون في المدينة، وأطلت في شرح الحديث : “التمسوا الرزق في خبايا الأرض ” .
ندوة مفتوحة
وعدنا بعد الساعة الثانية إلى مدينة الكويت . وفي المساء عقدت في جمعية الإرشاد الإسلامية ندوة إسلامية حرة يسألني فيها من شاء ما شاء ، وقد حضرها عدد كبير ، ودار معظم الحديث على استغفار الرسول صلى الله عليه وسلم وغزوة تبوك وحاضر المسلمين .
يتبع لاحقا ..
نقلاً غن مجلة تراثنا – العدد 95


