قضايا وطنية تاريخية

تراثنا – التحرير :
استعاد د . محمد بن إبراهيم الشيباني ذكريات الغزو العراقي الغاشم على دولة الكويت في الثاني من أغسطس 19990 مبينا البطولات والتضحيات التي بذلها الشعب الكويتي في التصدي لجحافل الغزو .
جاء ذلك في محاضرة نظمتها جمعية كيفان التعاونية بعنوان (لقاء وطني .. كيفان أيام الاحتلال 19990) حضرها جمع من الجيل الناشىء ، الذي لم يسبق له التعايش مع تلك الحقبة ، ولم يستمع إلى تفاصيل أحداثها إلا من التقارير الأخبارية واللقاءات المتفرقة ذات النمط السياسي التحليلي ،غير المباشر لواقع الحدث نفسه إلا ما ندر .

د.الشيباني رئيس مركز المخطوطات والتراث والوثائق بصفته شاهد عيان ، وطرف مباشر في أحداث منطقة كيفان على وجه الخصوص ، تحدث عن مشاهداته التي خاضها أهل كيفان مع الاحتلال.. نوجزها في النقاط التالية :
– يوم الخميس صباحا سيطر الغزاة على مدينة الكويت (العاصمة) واستولوا على مخفر الصالحية الواقع في شارع فهد السالم ليكون نقطة انطلاق لهم هناك .
– توافد في ذلك اليوم على ديوان (مجلس) بيتي في منطقة كيفان من الأخوة من الأهالي الأصدقاء والموظفين في حالة ذهول من الأحداث وتطورها والكل يتسائل عما يجري وما الحل ؟

-في عصر نفس اليوم بدأ آليات ومركبات ودبابات من الجيش الكويتي تتوافد إلى منطقة كيفان من المعسكرات القريبة ( معسكر G1 ) المشهور بمعسكر (جيوان) بملابس مدنية محلية (الدشداشة) .
– واستلمت عناصر الجيش الكويتي مخفر منطقة كيفان وباشرت بإدارته عسكرياً بالتعاون مع شرطة المخفر والمتطوعين من سكان المنطقة .
– ليلة الجمعة 3 أغسطس : التحم كلا من الجيشين الكويتي والعراقي عند نادي الكويت الرياضي ، واعقبه خروج عناصر الجيش الكويتي من المنطقة خشية الاضرار بالمنطقة المدنية وايقاع أصابات بين سكانها ، فيما بقي بعض العناصر من الجيش تقاوم العراقيين حتى يوم السبت .
– يوم السبت 4 أغسطس : انتشر الجيش العراقي في منطقة كيفان ، فيما عم الهلع بين السكان والأهالي المدنيين ، وخرجت كثير من الأسر إلى أماكن آمنة ، إلى مناطق أخرى تأويهم مع أقرباء لهم أو أصدقاء أو بيوت خاوية من أهلها .

-اجتمع أعيان المنطقة وذوي المشورة منهم في ديوان بيتي لبحث الوضع الأمني في المنطقة وكيفية معالجته ، والخطوات التي ينبغي اتخاذها لتوفير متطلبات سكانها ومستلزماتهم الرئيسية في ظل غياب الأجهزة المدنية التي تديرها .
– بعد سقوط المقامة الشعبية في كيفان وعجزها عن مواجهة ارتال الجيش المحتل للمنطقة ، باشرت شخصيات المنطقة وأعيانها في تشكيل لجنة شعبية مقر رئاستها في بيتي بكيفان ، بهدف تحقيق جبهة صمود (المقاومة المدنية) لدعم استقرار المواطنين وتوفير متطلباتهم المعيشية بالمنطقة .
-باشرت اللجنة الشعبية بتشكيل مجلس إدارة يتولى ادارة جمعية كيفان الاستهلاكية بغرض دعم توفير المواد الغذائية لسكان المنطقة ، حيث تطوع الأهالى والشباب للعمل في فروع الجمعية، وفي المخبز الرئيسي للمنطقة ، و تشغيل محطة تعبئة البنزين للسيارت وغيرها من الخدمات التي أصبحت شاغرة بمغادرة العمالة إلى بلادها .
– مارس الجيش العراقي حملة اعتقالات واسعة بين الشباب ومن يشكون في امر انتمائه إلى المقاومة الباسلة التي أغضت مضاجعهم في الكمائن التي تنصب في الشوارع والأزقة وبين البيوت .

– قامت شخصيات وأعيان المنطقة واللجنة الشعبية بجهود كبيرة للافراج عن من تم اعتقالهم واخراجهم من المخافر التي سجنوا فيها تمهيدا لترحيلهم إلى العراق لمواجهة اتهامات قد تؤدي إلى أعدامهم .
-في فترة الاحتلال الغاشمة ، مارست اللجنة الشعبية وما تفرغ عنها من لجان في المناطق دعم صمود السكان في البلاد و المرابطة فيها ، حيث قامت بصرف رواتب لأعانة الأسر بالتعاون مع التجار المتواجدين البلاد ، وبالتنسيق مع الشرعية الكويتية في الخارج .

ومن الاعمال التي باشرها الأخوة المنظمون إلى اللجنة الشعبية في تلك الحقبة دفن الشهداء في قبور جماعية من ضحايا الاحتلال في مقبرة الرقة بعيداً عن أعين الجيش العراقي ، مما عرض حياتهم للمخاطر .

– في يوم 26 فبراير 1991 انتهت العمليات العسكرية التي اطلق عليها (عاصفة الصحراء) بتحرير الكويت ، فخرج اهل كيفان وكافة أهل الكويت والمقيمين الشرفاء في مواكب تجوب الشوارع والميادين من أقصى البلاد إلى أقصاها فرحاً وحبوراً واحتفالاً بعودة الشرعية وعودة الكويت لأهلها واستعادة الحق المغصوب بفضل من الله ومنته علينا ثم بجهود كل المخلصين معنا : السعودية والبحرين وقطر وعمان والإمارات وغيرهم .
