من حكايات تاريخ الكويتيين وأهوال البحر

تراثنا – التحرير :
الحاج يوسف محمد صالح الجوعان الذي ناهز مئة عام “1325 هجري- 1907 م” يرحمه الله – يتحدث عن فقدان خمسة أبوام “سفن ” غرقت له ، وكانت كلها من أملاكه ، يأتي ذلك نقلا عن كتاب ( كتاب طبعات السفن و القرصنة عليها في تاريخ الكويت ” (*) :

يوسف الجوعان :
-
سفيني الأولى: حرقها المجدمي بسراج أوقعه على الماكينة فاحترقت في نقعة الغنيم والناس تشاهد النيران تشتعل فيها .
-
السفنية الثانية : قام النوخذة عبدالرسول بتهريب بعض المواد الغذائية إلى كناوة من دون ترخيص فصادرها الإيرانيون !
-
أما السفينة الثالثة : لاثت (انزوت وانحرفت) في نقعة النصف فبعتها على حجي علوم الصراف والد عبداللطيف الصراف .
عن تسميات سفينة البوم ، جاء ما يلي : “..يسمى البوم الواحد “قطاعاً” و الكبير منه يسمي ” بوم سفار” الذي تصل حمولته إلى حوالي 600 طن ، أما القطاع فقال عنه يوسف الجوعان : إنه بوم متوسط الحجم للأسفار القريبة مثل البحرين ودول الخليح العربي الأخرى .
ويستطرد الجوعان : كنت أنقل السلع من الكويت غله هذه الموانيْ فهذه الرحلات يطلق عليها ” القطاع ” و حمولة البوم القطاع عادة ما بين 60 الى 130 طنا ، و حملت على ” أبوامي ” الخمسة الشاي والسكر والأرز والقمح والتمر ، وكانت البحرين أهم المراكز لتجار القطاعة ثم نتوجه إلى دول أخرى .
مأساة الجوعان
وبحكي الجوعان بحرقة شديدة مأساة خسارته لكامل سفنة الخمسة بالقول :

السفينة الاولى : كان ” المجدمي ” وهو بمثابة المساعد الأول للنوخذة وهو المسؤول عن إدارة شؤون السفينة الداخلية بمن فيهم البحارة ،وهناك مجدمي صغير يساعد الكبير في عملة ، فلا أدري الأول أو الثاني كان قليل النظر ، وقع السراج من يده على الماكينة فاحترقت ،لأن المصباح كان مليئاً بالكاز “الكيروسين” وكان الناس يشاهدون النار وهي تشتعل فيها في نقعة الغنيم .
أما السفينة الثانية “بوم قطاع “: فصادروها في “كناوة ” من الموانئ الايرانية لأن نوخذتها عبدالرسول كان قد هرَب بعض المواد الغذائية من دون ترخيص وجمرك ” ضرائب ورسوم “.
أما السفينة الثالثة ” البوم”: لاث بمعنى “انزوى ” على نقعة النِصف ، وبعته على”علي حجي غلوم الصراف “والد علي عبداللطيف ، لأن لديه عمارة في فريج الرومي ، يقوم ببيع الأدوات التي تخص الأبوام ، وكانت بيعة موفقة بثلاثمئة روبية .
و أما البوم الرابع : فكان نوخذة عماني يعشقه جداً ، قاده إلى عمان ولم يرجعه !!
وآخر بوم ” الخامس ” : كان في عام 1386هجرية ( 1966 م) محمل إلى “المهرة ” في جنوب اليمن فطبع ” غرق” في خور دبي .
ويقول الحاج الجوعان : ” قد اصطحبت معي أحد القلاليف المشهورين ” بوغضبان ” قام ” وجلفت” البوم أي أغلق شقوق البوم بالحشو المتعارف عند صناع السفن ، وبعد إصلاحه حملناه بالبضائع إلى “مقديشيو” ومن هناك حمل النوخذة كميات كبير من الفحم فطبع “غرق” البوم في بحر العرب (1) .
كاتب وكتاب
( للمزيد : طبعات السفن و القرصنة عليها في تاريخ الكويت)
هامش :
(1) : صحفات من الذاكرة : جاسم عباس ، ص61
تواصل مع تراثنا
مقالات ذات علاقة:

في الزوايا خبايا ..قصاصة تعيد ذكريات كويتية تاريخية مع قاسم العراق

أغلى ساعة في العالم وبيع لوحة هي الأغلى بالمزادات

خلاط الماء إختراع إسلامي قبل ألف عام

مقتطفات من مجلة تراثنا الثقافية التاريخية في عددها التاسع والتسعين

البحث في المخطوطات والإصدارات التاريخية تتصدر إهتمامات الباحثين


