دراسة تاريخية توثيقية (الحلقة الثالثة)
وَمَضَات من كتاب المعهد الديني في الكويت

تراثنا – أ . محمد رومي الرومي :
في الحلقة الثالثة ، تستكمل تراثنا استعراض مقتطفات من كتاب (المعهد الديني في الكويت..دراسة تاريخية توثيقية) تأليف كل من : المؤرخ أ .عدنان بن سالم الرومي ، ود . حسين يوسف الحاتم .

ونستكمل الكلمات التي أُلقيت في حفل أفتتاح المعهد الديني الذي أقيم بتاريخ (الثلاثاء 7 من جمادي الآخر 1368هجري – 8 من مارس 1949م ) في مقره الجديد الكائن في مدرسة الصحابي الجليل خالد بن الوليد – رضي الله عنه – قرب مبنى البنك الوطني القديم وسوق اللحم ، بحضور رئيس دائرة المعارف الشيخ عبدالله الجابر الصباح – يرحمه الله – حيث ابتدأه الشيخ أحمد الخميس بكلمة الثناء على العلماء من مبعوثي الأزهر والحضور مشيدا بدورهم المناط بهم ..
كلمة الشيخ عبدالرؤوف
..عقبه بعد ذلك وكيل المعهد فضيلة الشيخ محمد عبدالرؤوف الذي ارتجل كلمة قصيرة قال فيها : (إن الاساتذة لا يتكلمون، ولكنهم يكدحون ويعملون ، وحسبهم أن قدموا لكم البراهين الناطقة والنماذج الطيبة من ثمار جدهم وإخلاصهم).
شكره الشيخ أحمد الخميس على كلمته مؤكداً على دور الأزهر في إرسال مبعوثيها من المشايخ الأزهريين قائلًا : (إن ما بذلناه إنما هو بعض واجبنا نحو الأزهر ورسالته في بلد إسلامي شقيق ونوه بفضل الزملاء من أساتذة المعهد الوطنيين فهم شركاء إخوانهم الأزهريين في الكد ولهم مثل نصيبهم من السعي والعمل).
الأزهر الأصغر في الكويت !

يتبين لنا جليًا بعد إيراد هذه الكلمات مكانة الأزهر الكبيرة في نفوس الكويتيين حكامًا ومحكومين ويكفي في ذلك التصريح الشهير لأمير البلاد الراحل الشيخ عبدالله السالم الصباح- يرحمه الله – لصحيفة الأهرام المصرية عند نزوله الاسكندرية في 7 من مايو 1954م الذي يقول فيه (إن الكويت بها أزهر صغير هو المعهد الديني)، فهذا التصريح بحد ذاته يعكس حرص الكويتيين وأهلها الطيبين على دينهم وعاداتهم الأصيلة، وإلى كل فضيلة من شأنها النهوض بالبلد وبأهله وتدفع به إلى ميدان الخير والتميز.
منهج المعهد التدريسي

امتاز المنهج الذي أعده (شيخ المعهد كما أُطلق عليه) علي حسن البولاقي أنه راعى مناهج الأزهر الشريف الذي درس فيه وتخرج منه ، وأيضا منهج المعهد غلب عليه المواد الشرعية مثل مقرر الحديث الشريف والعقيدة والفقه بخلاف المدارس الحكومية التي لا يدرس فيها هذه المواد ، كما حرص فضيلته من خلال المنهج الذي أعده على مراعاة حاجة دولة الكويت في تخريج كوكبة من الأئمة والخطباء والقضاة وطلاب العلم لاسيما وان الكويت كانت في أوج نهضتها في تلك الفترة.

انتقل أخيرًا المعهد إلى موقعه الحالي في منطقة قرطبة عام 1974م، حيث انتقلت بطبيعة الحال تبعيته وإشرافه إلى وزارة التربية المسؤولة عنه بعد استقلال الكويت وتحديدًا تحت إشراف إدارة التعليم الديني.

يمتاز المبنى بفخامته وسعته التي فاقت جميع المباني السابقة التي انتقل إليها منذ تأسيسه، مزود بالأجهزة الحديثة والمتطورة وبشتى الاحتياجات التي تخدم الطالب، وذلك حرصًا منهم على تكوين جيل صالح متسلح بالثقافة الدينية ومواكب للعلوم الحديثة.
قياديون وقضاة


تخرج الآلاف من الطلاب من المعهد منذ تأسيسه إلى الآن، بعضهم تبوء مناصب قيادية مرموقة ، فمنهم عالم الدين ومنهم القاضي والمستشار والاكاديمي والوزير وعضو مجلس الأمة الخ .. نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر : المربي الفاضل أحمد عبدالقادر السرحان رحمه الله ، والأكاديمي د.عبدالمحسن ابن الشيخ عبدالعزيز حماده ، والمؤرخ فرحان عبدالله الفرحان وأخيه الوزير وعضو مجلس الأمة السابق راشد عبدالله الفرحان، ومن خريجها كذلك وزير التربية السابق المؤرخ د.يعقوب يوسف الغنيم وكذلك تخرج منها الوزير السابق المستشار راشد عبدالمحسن الحماد ، و أيضا الشيخ د.خالد مذكور المذكور والشيخ د.عجيل جاسم النشمي والاكاديمي د.عبدالوهاب علي الرومي.
وآخرين كُثر لا نستطيع حصرهم وهذا لا يعني أن ليس لهم مكانة عندنا كلا وحاشا ولكن لضيق المساحة.
يُشكر المؤلفان الفاضلان العم عَدنَان ابن سَالم الرّومي (مؤرخ التراث الديني في الكويت كما وصفته بذلك) ود.حسين يوسف الحاتم على هذا المؤُلف الذي أرخ لنا تاريخ المعهد الديني بل وأرخ الانطلاقة الأولى للتعليم الديني في بلدنا الحبيبة الكويت التي تتمثل من خلال إنشاء (مدرسة الأئمة) عام 1943م التي تأسس على أثرها المعهد الديني، فهي دراسة تاريخية توثيقية له حتى عام 2016م ، ومن أراد الاستزادة أكثر عليه الرجوع لهذا المُؤلف القيم.
يتبع لاحقا ..
طالع الحلقة الثانية :
المعهد الديني الكويتي يعتمد وسطية الأزهر في التدريس بالأربعينيات
نقلاً عن مجلة تراثنا – العدد 95

تواصل مع تراثنا

