الحلقة الأولى
إطلالات علمية

تراثنا – د .محمد بن إبراهيم الشيباني * :

كما يقول الناس اليوم من القرّاء والكتّاب والباحثين وغيرهم : سوف اشتري الكتاب الفلاني بألف دينار ، أو خمسمئة دينار أو مئة دينار ، أو سوف أطبع منه آلاف النسخ ، وسوف أعرضه للبيع في السوق باعداد كبيرة – بالآلاف أو الملايين – أو أبيعه في السوق السوداء بقيمة خيالية نظراً لكثرة الطلب عليه !
كانت مثل هذه الأمور الجارية في زماننا هذا لدي القراء والباحثين وغيرهم ، موجود مثلها في الأزمنة الماضية ، في أزمنة التدوين والتصنيف وانتشار العلم وأهله .
الاصبهاني وابن حجر

ومثاله .. عندما صنّْف الحافظ أحمد بن عبدالله الأصبهاني (أبو نعيم) ، ت 430 هجري – كتابه “حلية الأولياء ” حمل الكتاب إلى نيسابور حال حياته ، وبيع بأربعئة دينار .
وهذا ابن حجر العسقلاني المصري ، المحدّث المعروف ، صاحب كتاب ” فتح الباري بشرح صحيح البخاري “عندما انتهى من تأليف كتبه هذا خلال عشرين سنة ، بيع في مصر بثمن أربعمئة دينار في ذلك الوقت .
واللافت ، أنه أقيمت على أثره وليمة كبيرة ، دُعي إليها العلماء والمحدثون وطلاب العلم وغيرهم ، فكانت حديث الناس في مختلف الأمصار .
سُنة طيبة ذهبت
ذهبت تلك السُنة الطيبة ،وهي الفرح بالانتهاء من تصنيف كتاب معين ، والدعوة إلى وليمة شكر لله ، وتحديثاً بنعمه على إتمامه ،والطلب منه عز وجل ، إفادة الناس منه ، وادخار الأجر والفوز بالحسنات عنده ، لأنه هو واهب النعم ، وموفق العبيد إلى أقوم المراتب وأحسنها.
الأيام الخوالي

هل تعود تلك الأيام الخوالي وتعم البلاد والمعمورة بأمثال أولئك الذين يقدرون العلم ،واغتنام الاوقات والأزمنة خدمة للدين واللغة والأمة..ويختمونها بوليمة كبرى يحضرها أئمة أهل العلم وطلابه وغيرهم ؟
هذا ما نسأله سبحانه ونلح عليه بالدعاء .
يتبع لاحقًا ..
*رئيس مركز المخطوطات والتراث والوثائق ومجلة تراثنا
نقلا عن مجلة تراثنا – العدد 13

تواصل مع تراثنا

