• Post published:الأثنين 4 شوال 1447هـ 23-3-2026م

 

الحلقة الثالثة والأخيرة

فضل الحضارة الإسلامية على الغرب

 

علوم الفلك والأنواء عند العرب المسلمين
علوم الفلك والأنواء عند العرب المسلمين

 

تراثنا – أ.م.د . محمد أحمد عنب * :

 

منذ فجر التاريخ، ارتبط الإنسان بالسماء والنجوم، يقرأ حركتها ويستدل بها على مساراته في الحياة، حتى نشأت علومٌ متخصصة في فهم الظواهر الجوية والتنبؤ بها.

 

د . محمد أحمد عنب ج جامعة الفيوم
د . محمد أحمد عنب

 

نختتم في الحلقة الثالثة والأخيرة ، دور علماء الإسلام في إثراء علمي الأنواء والفلك ، حيث نتوقف في السطور التالية مع شخصية العالم الجزائري أحمد التِّيفاشي وابداعاته العلمية في علوم وفنون الأنواء وسواها..  

 
العالم التِّيفاشي وعلم الأنواء

 

أحمد التيفاشي الجزائري - يرحمه الله
أحمد التيفاشي الجزائري

يُعدّ العالم المسلم الجزائري أحمد التِّيفاشي واحدًا من روّاد علم الأنواء، وهو من أشهر العلماء الموسوعيين في تاريخ الحضارة الإسلامية، إذ كان واسع الثقافة، غزير العلم والمعرفة.

 

واسمه الكامل: أبو العباس أحمد بن يوسف ابن أحمد بن أبي بكر بن حمدون شرف الدين القيسي، وقد لُقّب بالتِّيفاشي نسبةً إلى بلدة تِيفاش التي وُلد فيها عام580هـ/1184م، وتِيفاش بلدة صغيرة تقع في ولاية سوق أهراس، بأقصى الشرق الجزائري على الحدود التونسية (1).

 

التِّيفاشي يصف نفسه

 

كَان التِّيفاشي مُحبًا لِلعُلوم وَالمَعرفة وَعُرف عَنه كَثرة المُطالعة وَالقِراءة، وقد وصف نفسه في أحد مؤلفاته قائلًا : (إني إِمرؤ استنبطت العُلوم، وَحَذقت النُجوم، وَطَالعت جَميع الكُتب مِن العُلوم بِأَسرها عَلى اختلاف أَجناسها وَأصنافها)، وقد نشأ في عصر الدولة الموحِّدية، ذلك العصر الذي اتسم بالعظمة واتساع دائرة المعارف والثقافة، حيث اهتم الموحدون باحتضان المفكّرين والعلماء والأدباء، وحرصوا على توفير المناخ المناسب لإطلاق طاقاتهم الإبداعية في مختلف التخصصات(2).

كان التِّيفاشي غزير التأليف، وتشهد على ذلك قائمة مؤلفاته الثرية في العلوم والآداب، والتي شكّلت بمجموعها مكتبة شاملة للمعارف، فقد اتسمت ثقافته بالتنوّع، إذ جمعت بين الأدب والعلم والتاريخ والجغرافية والجيولوجية التي برع فيها وذاع صيته بفضلها، إضافة إلى الموسيقى والغناء والطب وغيرها من المجالات، وتعكس مؤلفاته سعة معرفته واطلاعه في ميادين الجغرافية والتاريخ والطب، فضلًا عن ثقافته الأدبية والعلمية الواسعة(3).

 

أبرز مؤلفاته في الأنواء 

 

علوم الأنواء عند العرب والمسلمين
علوم الأنواء عند العرب والمسلمين

 

اشتهر التِّيفاشي بنبوغه في علم الأنواء، ومن أبرز مؤلفاته في هذا المجال كتابه “طل الأسحار على الجلنار في الهواء والنار وجميع ما يحدث بين السماء والأرض من الآثار”، تناول فيه الظواهر الطبيعية المختلفة وعوامل تكوّنها، ووصف الفصول الأربعة، ودلائل المطر والبَرد والصحو والبرق والرعد، إضافةً إلى الغيوم والضباب وقوس قزح والسحاب والأنواء والأعاصير والزلازل والكسوف والخسوف، ويُعدّه طل الأسحار أقدم موسوعة وافية في علم الأرصاد الجوية، ويعتبره المؤرخون أحد أهم المصادر التي تؤرّخ لهذا العلم، كما يعدّ مؤلفه من أبرز روّاده في التاريخ.

 

رمزا مضيئاً

 

وفي الختام، يبقى علم الأنواء شاهدًا على عبقرية الحضارة الإسلامية وريادتها العلمية، ويظل التِّيفاشي رمزًا مضيئًا في تاريخ هذا العلم، جمع بين شغف المعرفة ودقة الملاحظة، فخلّد اسمه في سماء الإبداع العلمي. 

 

 

(الهوامش)

 

(1) خير الدين الزركلي، الأعلام، ج1، ص273.

 

(٢) شهاب الدين أحمد التيفاشي، نزهة الألباب فيما لا يوجد في كتاب، تحقيق جمال جمعة، ص39-40.

 

(٣) مليكه بن عطاء الله، أحمد التيفاشي وإسهاماته العلمية، مجلة جامعة قاصدي مرباح ورقلة، ع15، 2015م، ص ص72-89.

 

 

 

نقلاً عن تراثنا – العدد 96

أنقر للمطالعة

 

 

غلاف مجلة تراثنا في عددها 96 - جمادي الآخرة 1447 هجرية - ديسمبر 2025 ميلادية

 

هواتف مركز المخطوطات والتراث والوثائق - الكويت

تواصل مع تراثنا 

 

 

اترك تعليقاً