• Post published:السبت 1 ذو القعدة 1447هـ 18-4-2026م

الحلقة الأولى 

ذكريات كويتية في أول عيد وطني للجزائر

 

جرائم الاستعمار الفرنسي في الجزائر
جرائم الاستعمار الفرنسي في الجزائر

تراثنا انتقاء د . محمد بن إبراهيم الشيباني * :

 

د . محمد بن إبراهيم الشيباني رئيس مركز المخطوطات والتراث والوثائق ومجلة تراثنا في الكويت
د . محمد الشيباني

شغل الاستعمار الفرنسي للجزائر الشقيقة خلال الفترة من (5 يوليو 1830 – 5 يوليو 1962) الوجدان العربي والإسلامي لدى الكويت حكومة وشعباً والشعوب الاسلامية عامة .

 

فكانت التبرعات تجمع لدعم جهاد الشعب الجزائري على قدم وساق بكل المستويات الشعبية والرسمية ، فيما كانت منابر الجمعة تحث المصلين للدعاء لهم بالنصر ، كانت اللجان الخيرية تنادي إلى دعم اخوة الجهاد في طول البلاد وعرضها .

 

فاضل خلف
فاضل خلف

 

وعلي صعيد آخر،كان لأقلام الأدباء والكتّاب دورهم البارز في هذا الشأن ، ومن بينهم الأديب الكويتي فاضل خلف (2 أكتوبر 1927 – 31 يناير 2023)، يرحمه الله – الذي كانت له جولات ميدانية وعلاقات ودية مع ابناء بلد المليون شهيد ،حيث دوّن ذكرياته تلك في كتابه (اصوات وأصداء) ،يقول في مقدمته :

 

هذه أصداء سبع جولات تمت في أوقات مختلفة .. الجزائر وتونس والأندلس وإيطالية. ولم تنشر إلا بعد سنوات من قيامها .. فهي إذن ذكريات والذكريات صدى السنين كما يقول أمير الشعراء أحمد شوقي، وعندما نشرتها بين سنتي ١٩٧٦-١٩٧٧، كانت بالنسبة لي مجرد أصداء .. وأصداء بعيدة .. ولكنني حاولت بقدر الامكان أن أسجل تلك الذكريات بكل صدق كما مرت – في الإبَّان – على الذاكرة .. وان كان الزمن قد طمس أشياء كثيرة منها .. فلم يبق منها سوى ما سطرته هنا والله الموفق.

 

 

كتاب أصداء بعيدة لمؤؤلفه فاضل خلف - يرحمه الله

 

الطريق إلى الجزائر

كتاب إلى الأخ الشيخ عمر بن مازيغ الجزائري

 

مدينة حيدرة الجزائرية زمان
مدينة حيدرة الجزائرية زمان

 

وينوه الأديب فاضل خلف في كتابه إلى رسالة بعثها إلى من يُدعى الشيخ عمر بن مازيغ الجزائري قال فيها :  في بلد الشهداء كان لقاؤنا في أصيل ذلك اليوم من شهر نوفمبر عام 1962 م، وكنت عضواً في وفد الكويت الرسمي، للتهنئة بأول عيد وطني للجزائر، وذلك في ضاحية «حيدرة» الجميلة، التي تربض ربواتها شامخة شموخ الدهر، وقد مر على ذلك اللقاء أربعة عشر عاماً، كأنها لمحة خاطفة من لمحات الزمان وكان من عادتي – وما أزال – السير على القدمين أطول مدة ممكنة يومياً.

 

رجب الرفاعي سفير الكويت في تونس - يرحمه الله
رجب الرفاعي – يرحمه الله

وكنت أجد ما يحقق رغبتي في الأمسيات، لأن الصباح لم يكن ملكي، إذ كنت مرتبطاً بمواعيد رسمية مع السيد رجب الرفاعي رئيس الوفد الكويتي (يرحمه الله) ، سفير الكويت في تونس في لقاءات مع زعماء الجزائر، أو في جولات تقتضيها طبيعة رحلتنا إلى الجزائر. أما في المساء فقد كنت أهرب من الرسميات، لأنطلق في أرض الله الواسعة من التراب الجزائري المعطار الذي تفوح منه أشذاء الدماء الطاهرة، التي خضبت الثرى، فأزهر الكفاح، وأينع الجهاد.

 

كنت أسير ساعة أو ساعتين أو ثلاثاً حتى ينال مني التعب مناله، ويضنين السير، فأستقل عندئذ أقرب حافلة متجهة إلى قلب مدينة الجزائر، أو سيارة أجرة، إذا كان المكان خالياً من الحافلات.

الجزائر فرنسية إلى الأبد !!

 

المتطرف الفنرنسي جاك سوستيل وزير الأنباء
المتطرف الفنرنسي جاك سوستيل

 

وفي ذلك اليوم البارد المطير، وقفت أمام منزل دمرته قنابل المجاهدين في تأمل خاشع، وسبحات فكرية عميقة، في بحر لجي من الذكريات التي وعتها الذاكرة، عن العمل البطولي الجبار، الذي بدد أحلام الغزاة، وسحق أسطورة “الجزائر فرنسية إلى الأبد” التي كان يؤمن بها كل غازٍ متطرف مثل جاك سوستيل الذي تمسك بفرنسة الجزائر حتى بعد أن وضعت الحرب أوزارها.

وقد كنت في عام  في إنكلترة عندما ظهرت صورته على شاشة التلفزيون البريطاني وهو معصب الرأس بعد أن أطلق عليه المجاهدون الجزائريون في باريس الرصاص، فلم يُقتل وإنما جُرح. وعندما سأله المذيع عن تزايد العمل الفدائي في الجزائر وفرنسة قال سوستيل الذي كان وزيراً للأنباء بلغة إنكليزية وبلهجة فرنسية «اسمع يا هذا: سوف تظل الجزائر فرنسية إلى الأبد».

 

الجزائريون في مواجهة الاستعمار الفرنسي
الجزائريون في مواجهة الاستعمار الفرنسي

 

ثم أصبح جاك سوستيل وزيراً شريداً في إسبانية وغيرها لأنه كان ضد استقلال الجزائر، وبالتالي كان ضد الجنرال ديغول، وضد الحكومة الفرنسية، وبعد رجوعه إلى فرنسة أصبح رئيس جمعية الصداقة الفرنسية الإسرائيلية، لأنه كان يبحث عن بغض جديد للعرب والإسلام، فلم يجد هذا البغض إلا في إسرائيل، فأصبح رئيس هذه الصداقة … صداقة البغض للإسلام والعرب، وهو في الوقت نفسه نائب في الجمعية الوطنية الفرنسية.

 

 

*رئيس مركز المخطوطات والتراث والوثائق ومجلة تراثنا 

 

– انتفاءات من كتاب  (أصوات وأصداء) للمؤلف فاضل خلف عام 1983 – ط 1 – منشورات فاضل خلف ، مقتنيات مكتبة مركز المخطوطات والتراث والوثائق – الكويت .

 

 

طالع الحلقة الثانية :

 

ذكريات كويتية على مائدة شيخ أمازيغي غداة تحرير الجزائر 

 

 

 

يتبع لاحقا ..

 

نقلاً عن تراثنا – العدد 97 

أنقر للمطالعة 

 

 

غلاف مجلة تراثنا السابع والتسعين - مارس 2026

 

 

هواتف مركز المخطوطات والتراث والوثائق - الكويت

تواصل مع تراثنا 

 

اترك تعليقاً