الحلقة ( 13 )

الملوك والسلاطين بين الحقوق والواجبات
الملوك والسلاطين بين الحقوق والواجبات

 

تراثنا – التحرير :

 

في الحلقة الثالثة عشر ، تواصل تراثنا نشر متفرقات منتقاة من كتاب ( الفخري في الآداب السلطانية والدول الإسلامية ) لمؤلفه : محمد بن علي بن طباطبا (1260 – 1309 هجرية )، مقدماً نصائحه ومشورته لما يُعين الملوك والسلاطين في شأن سياسة الراعي والرعية.

 

  • يجب للملك أن يكون شاكراً نعمة ربه عليه طالباً المزيد وأن يناجيه مناجاة سرية لا تليق إلا بالملوك !

  • بجب على الملك إكرام فضلاء رعيته واختصاصهم بالبّر ، فلا يجوز أن يكون الفاضل مع الملوك إلا مكرماً .

 

على الملك عرفان نعمة الله عليه

وتحت العنوان السابق ، يقول المؤلف بن طباطبا :” ويجب للملك أن يعرف نعمة الله عليه ، وبأن اصطفاه لهذه المرتبة العليّة ،دون سائر الخلق ،وبأن الله جعله يفزع منه كل أحد ، ولم يجعله يفزع من أحد ،فلا يزال لها ذاكرا شاكرا ” .

 

ويوضح بالقول : ” فأما الذكر ، فالامتثال قوله تعالى : (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ) وأما الشكر ، فطلب المزيد لقوله تعالى : (لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ) .

 

ويدعو ابن طباطبا الملوك إلى التواصل مع ربهم بسرية فيوضح : ” يجب أن يكون بينه وبين ربه معاملة سرية ، لا يعلم بها إلا الله ، فتلك المعاملة تقي مصارع السوء ، وهذه العبارة مقبولة عند جميع أصحاب الملل ، وعند الحكماء أيضا مقبولة ، ويمكن تأويلها على المطلوب بحسب اعتقادهم ” .

 

ومضى قائلا : ” يجب أن يكون له دعوات يناجي بها ربه ، وهي دعوات تليق بالملوك لا تصلح للعوام ، ولا بأس أن أُثبت في هذا الموضع فصلا من الدعاء الملكي، وهذا مما اقترحته أنا ، ولم أعلم أن أحدا تنبه عليه “.

 

طالع الحلقة السابقة (12 ) : حقوق السلاطين والملوك الواجبة على الرعية .

 

الدعاء الملكي 

اللهم أني أبرأُ إليك من حولي وقوتي ، وألجأُ إلى حولك وقوتك ، أحمدك على أن أوجدتني من العدم ، وفضلتني على كثير من الأمم ، وجعلت في يدي زمام خلقك ، واستخلفتني على أرضك ، اللهم خذ بيدي في المضايق ، واكشف لي وجوه الحقائق ، ووفقني لماتحب ، واعصمني من الزلل ، ولا تسلب عني سير إحسانك ، وقني مصارع السوء , واكفني كيد الحساد ، وشماته الأضداد ، والطف بي في سائر متصرفاتي ، واكفني في جميع جهاتي ،يا أرحم الراحمين .

 

ويحسن بالملك الفاضل إكرام فضلاء رعيته واختصاصهم بالبرّ ، قال بعض الحكماء : ” لا يجوز أن يكون الفاضل من الرجال إلا مع الملوك مكرَّما ، أو مع النسّاك متبتلاً ، كالفيل لا يحسن أن يُرى إلا في موضعين ، إما في البرية وحشياً ، وإما الملوك مَركباً ، كما قال الشاعر :

 

كمثل الفيل إما عند ملك      و إما في مراتعهِ منيعاً 

 

*ص ( 35-36 ) كتاب الفخري .

 

تواصل مع تراثنا 

اترك تعليقاً