الحلقة الرابعة
مختصرة من كتابه (أيام الكويت)
الشيخ أحمد الشرباصي في رحلته للكويت عام (1372هجري- 1952م)

تراثنا – أنتقاها د . محمد بن إبراهيم الشيباني * :
زار الشيخ أحمد الشربيني الشرباصي- يرحمه الله – الكويت في عام (1372هجري/1952م) حيث استقبل بالحفاوة والتقدير والاحترام وألقى محاضرات في مساجدها ومنتدياتها الثقافية والرياضية وإدارات الدولة من دون تحديد.
في الحلقة الرابعة ، نواصل استعراض جانب من الكلمات التي أُلقيت من قبل شخصيات عدة ، في فعاليات حفل افتتاح المعهد الديني بحضور رئيس المعارف الشيخ عبد الله الجابر الصباح – يرحمه الله :
وبعد أن انتهى فضيلة الشيخ الشرباصي – المبعوث العلمي من الأزهر للكويت – من ارتجال كلمته وجه إليه الأستاذ إسكندر المعلوف الحديث قائلاً : يجب أن ندعو إلى حسن التعاون بين العرب المسلمين والعرب غير المسلمين ..
حقوق غير المسلم في الإسلام

فقال الأستاذ الشرباصي : إن نبي الإسلام عربي، وإن كتاب الإسلام عربي ، وإن العرب هم الذين نشروا الإسلام ، وقد حفظ الإسلام حقوق غير المسلمين كما حفظ حقوق المسلمين. وليس هناك أعدل ولا أرحم من الإسلام بغير المسلمين ، ولقد أسيء استغلال الإسلام في بعض الأحيان للتعصب أو التحزب ، والإسلام من هذا الاستغلال بريء ، ويوم يسود الإسلام وتطبق تعاليمه حقيقة يصبح غير المسلمين أسعد الناس بحياة العدالة والإنصاف بين المسلمين ، لأن مدعي الإسلام الذي يظلم غير مسلم باسم الإسلام ليس بكامل الإسلام … وقد سر الأستاذ المعلوف بهذه الإجابة كثيراً .
وفي نهاية الإحتفال خرج الجميع وهم يثنون على سعادة رئيس المعارف ، ويشكرون كرمه ، ويقدرون علمه وأخلاقه.
المتنبي وشوقي بين الأمير والشرباصي

وفي صباح ١٤ من أكتوبر : قابلت صاحب السمو الشيخ عبد الله السالم الصباح – يرحمه الله – في قصر السيف ، وكان الحديث ذا شجون، دار حيث دار ، ثم أنهي إلى المتنبي وشوقي ، والأمير يفضل المتنبي ، وأنا أقول إن أحمد شوقي قد تهيأت له ألوان من الثقافة جعلته يقول ألوانا كثيرة من الشعر ، وأما المتنبي فقد كان محدود الأغراض وإن كان بارعاً في تصوير طبائع النفوس وصوغ الحكم والأمثال .
تعقيبات وردود

وفي مساء ذلك اليوم ألقى الأستاذ المفضال عبد المجيد مصطفى – رئيس بعثة وزارة المعارف بالكويت – في جمعية الإرشاد الإسلامية محاضرة قيمة عنوانها : (الفردوس المفقود) وقد عقبتُ على المحاضرة بتعليق مسهب كان موضوعه : (الدروس التي نستفيدها من قصة الفردوس المفقود) !
الرائد الديني لجمعية الإرشاد

وفي يوم الخميس ١٦ من أكتوبر : حضرنا اجتماعا يدار جمعية الإرشاد لتوزيع الدروس على أصحاب الفضيلة العلماء ، وفعلا تم ذلك ، ووُزعت دروس في التفسير والحديث والفقه والدعوة والتاريخ الإسلامي ، كما وضع نظام لإلقاء بعض العظات عقب صلاة الجمعة ، ووضع نظام لإلقاء محاضرات الثلاثاء ، وقد أبلغت أن الجمعية اختارتني رائداً دينياً لها .
خطبة الجمعة في المسجد الكبير

وفي يوم الجمعة ١٧ من أكتوبر : ألقيت خطبة الجمعة في مسجد السوق ، وهو من أكبر مساجد الكويت ، وخطيبه هو الشيخ عبد العزيز حماده المدرس بالمعهد الديني ، وقد نظمت مكبرات الصوت في المسجد ، وتحضره جموع كبيرة ، وكان موضوع الخطبة : ( مقارنات بين غنى القلب وغنى الجيب)؛ ومن القليل إلقاء غير الخطيب الموظف خطبة الجمعة.
مقترحات إصلاحية
وفي المساء أهديت مجموعات من كتبي لبعض الأصدقاء والهيئات، ثم ذهبت مع شقيقي فضيلة الأستاذ السعيد الشربيني الشرباصي إلى نادي المعلمين ، لجلسة مع مدیره الأستاذ محمد رجيب، وقد تحدثت إلى الصديق عن الإصلاحات التي يجب أن تتم في الكويت سريعاً على أيدي أبنائها ، وبتوجيه حاكمها وشيوخها . ومنها على سبيل المثال : تزويد المطبعة الكويتية بالفنيين حتى يمكن أن تطبع فيها الكتب والمجلات، ومحاربة الحفاء بين الجنسين بتبيان مضاره، وتوزيع الأحذية على حفاة العمال قدر الطاقة ، وتنظيم دروس في التدبير المنزلي والصحة والثقافة والأخلاق والدين للسيدات الكبيرات على أيدي مدرسات في مدارس البنات ، والإشراف العلمي على الإذاعة الكويتية وتنظيمها بإنشاء : ركن المرأة وركن الأطفال وتنظيم المحاضرات والأحاديث الدينية والمسرحيات الأخلاقية والأغاني العربية المهذبة، وإصلاح الأوقاف وتنظيمها ، أو إلغاء ما يجب إلغاؤهُ منها حسب الدين والمصلحة ، ووضع قانون عام للكويت بنوعيه المدني والجنائي ، وإيجاد نظام تعاوني عام يربط بين جميع المصالح والدوائر برباط وثيق .
محاضرات مقترحة
وطلب مني الأستاذ حمد أن أشارك بالمحاضرة في النادي والكتابة في (الرائد) فوعدت ، وطلب مني أن أحدد له عناوين لمناظرات تقام في النادي فعرضت ما يلي :
(1) يستطيع الشرق الاكتفاء بثقافاته .
(ب) الاكتفاء بالاجترار من الماضي سبب التعويق .
(ح) الرجل مفتاح الشقاء للمرأة .
(د) السلام العالمي خيال واهم .
(هـ) المستقبل للحياة المادية … وقد وعدني الأستاذ بالعمل الجدي لتحقيق الاقتراحات السابقة جهد طاقته ، وأخذ بها مذكرة مكتوبة .
يتبع لاحقا ..
نقلاً عن تراثنا – العدد 97

تواصل مع تراثنا

