دراسة تاريخية توثيقية (الحلقة الأولى)
وَمَضَات من كتاب المعهد الديني في الكويت

تراثنا – أ . محمد رومي الرومي :
المعلم هو من أعظم النعم التي أنعم الله بها على البشرية وعلى أمة الإسلام تحديداً ، وهي الكلمة التي أنزلها الباري جل وعلا في كتابه العزيز (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) سورة العلق – آية 1.
قد يراها البعض كلمات قصيرة ، ولكنها في الواقع تحمل دلالات عظيمة ، موجهة للبشرية جمعاء ، فهي ليست مقتصرة على شخص الرسول صلى الله عليه وسلم ، ومن هنا انبثقت رسالة المعلم والمربي التي هي من أعظم المهن وأشرفها ، لا سيما وأنه في عزة ومنعة ، وفي لذة روحية لا تدانيها لذة ،وبخاصة حين يشعر بجدوى علمه ونتائج اجتهاده .
فمهما تحدثنا عن العلم وفضلة ، لم نوفيه حقه ، فيكفي أنه نور الله ، الذي لا يتهدى إليه إلا الموفق السعيد ، وهو الذي يضيء به جلال الله وجماله ، فيزدادون لله حباً ، ومنه خشية .
المعهد الديني

أطلق الناس على الدراسين فيه ب (طلاب المعهد الديني)على الرغم أنها مدرسة ، وليست معهداً ، ومما يؤكد ذلك هو حديث الشيخ عبدالعزيز قاسم حماده ، (معلم مادة الحديث الشريف والفقه المالكي) ، في مقابلة أجريت معه في مجلة (المعهد الديني) ، ، يقول فيها : “إنها مدرسة تدرس الأئمة والمؤذنين ، وليست معهداً” ، كما أكد أنها :” مدرسة علمية تدرس الأئمة ومؤذني المساجد ما يحتاجونه لإصلاح عباداتهم” .
أقسام المدرسة

احتوت المدرسة على أربع غرف ، مقسمة كل غرفة فيهم على حسب المقرر الدراسي ، فالأولى خُصصت لمقرر الحديث الشريف الذي يُدرس فيه الشيخ عبدالعزيز قاسم حماده ، والغرفة الثانية خُصصت لطلاب الفقه المالكي الذي يتولى التدريس فيه الشيخ عيد إبداح المطيري ،

أما الثالثة ، فكانت مخصصة لطلاب الفقه الشافعي ، الذي يُدرس فيه الشيخ محمد بن محمد بن صالح التركيت ، بينما الغرفة الأخيرة ، كانت مخصصة لتدريس الفقه الحنبلي الذي يتولى تدريسه الشيخ عبدالوهاب بن عبدالرحمن الفارس – رحمهم الله جميعاً .
ما عدا الحنفي !
كانت تدرس فيها المذاهب الفقهية الأربعة المشهورة (المذهب المالكي ، والمذهب الشافعي ، والمذهب الحنبلي) ، ما عدا الفقه الحنفي ، الذي لا يدرس ، كونه غير رائجاً في الكويت كثيراً مثل بقية المذاهب ، حيث ضمن مناهج الدراسة على مقرر القرآن الكريم وتجويده وكذلك مقرر مبادئ فقه الطهارة والصلاة تحديداً .
طالع الحلقة الثانية :
المعهد الديني الكويتي يعتمد وسطية الأزهر في التدريس بالأربعينيات
يتبع لاحقا ..
تقلا غن مجلة تراثنا – العدد 95


