• Post published:الثلاثاء 27 محرم 1447هـ 22-7-2025م

الحلقة الثالثة

المخطوطات العربية والإسلامية في العالم

 

مكتبة الاسكوريال من الداخل
مكتبة الاسكوريال من الداخل

 

تراثنا – حسني عبد الحافظ :

 

في إسبانية ، وعلى مسافة خمسين كيلومتراً إلى الشمال الغربي من عاصمتها المركزية (مدريد) ، يقع مبنى الإسكوريال العتيق الضخم ، الذي يضم بين جنباته أحد أهم المكتبات التراثية العربية في العالم المعروفة ، حيث نستكمل بحثنا عن محتوياتها.

 

 

أ . حسني عبدالحافظ
حسني عبد الحافظ

 في الحلقة الثالثة ،يتناول الباحث الاستاذ حسني عبدالحافظ محاولات عدة قام بها باحثون لفهرسة المكتبة العربية في الاسكوريال والتي كان افضلها فهرس الغزيري ، ويوضح الكاتب هذه المحاولات وفق الآتي :

أ

فهرس الغزيري

 

ولفهرسة ما تحتويه المكتبة العربية في الاسكوريال ، جرت محاولات عدة ، كان أولها عام 1598،م ، قام بها البروفيسور دييغودي أوريا – بعد وفاة الملك الأسباني فيليب الثاني ، وقد انتهى من عمل هذا الفهرس عام 1600م .

 

ثم كانت محالة المستشرق الاسكتلندي دافيد كولفيل ،التي بدأها عام 1626م ،حيث قام بدراسة عدد كبير من المخطوطات العربية ، ولا سيما تلك التي كانت ضمن ما يُعرف بمجموعة (هوتادودي ميندوتا) ، وعمل فهرسة لها ، كما وصف بعضها وصفاً مسهباً باللغة اللاتينية ..

 

 

مدير «مكتبة الإسكوريال الإسبانية» خوسيه لويس ديل فالي ميرينو،
مدير «مكتبة الإسكوريال الإسبانية» خوسيه لويس ديل فالي ميرينو،

 

وتواصلت بعد ذلك محاولات الفهرسة للمكتبة العربية في الإسكوريال ، ولكن كل هذه المحاولات لم ترق إلى مستوى ما قام به ميخائيل الغزيري ، الذي يُعرف في المصادر الغربية باسم (Casiri) ..

 

والغزيري هذا هو حبر ماروني سوري ، واسع الاطلاع على الثقافتين المشرقية والمغربية ، استدعته الحكومة الاسبانية عام 1748 م ، للعمل مترجماً في المكتبة الملكية .. ولما نجح في إبراز مواهبه في إتقان عدد من اللغات الشرقية ، إضافة إلى اللاتينية والاسبانية ، صار مساعداً لمدير الاسكوريال ، ثم مديراً لها ، وانتخب عضواً في أكاديمية التاريخ بمدريد .

 

مطويات مخطوطة
مطويات مخطوطة

وقد عهدت الحكومة الأسبانية إليه بدراسة المكتبة العربية في الاسكوريال ، والتعريف بها ، و “عكف” لإنجاز هذه المهمة قرابة خمس سنوات من العام ( 1749 – 1753م) ، عاد بعدها إلى مدريد ، حاملاً في جعبته معلومات مستفيضة عن محتويات هذه المكتبة ، قدم من خلالها تقريراً شاملاً للملك .

 

وبدأ الغريزي – منتهجاً نهج يوسف سمعان في فهرسته لمكتبة الفاتيكان التي اشتهرت باسم بيبليوتيكا – في وضع فهرسه الكبير للمكتبة العربية في الاسكوريال ، الذي ظهر منه المجلد الأول عام 1760م ، تحت عنوان (المكتبة العربية الأسبانية في الاسكوريال) ، وهو مقسم إلى فنون عدة :

 

أولها : “النحو” وقد وضع مخطوط كتاب “أصول النحو” لأبي بشر بن عثمان ابن قنبر ، الشهير ب ( سيبويه ) ، رقم (4) ،وتنتهي مخطوطات فن النحو عند الرقم سي سي أي  (190)،وبعده (الكتب اللغوية على اختلافها ) والتي تسلسلت حتى انتهت بالرقم 515- DLXV

 

ومن الرقم 516 بدأ في المعاجم ، وانتهى بالرقم 608 ، يليه في الفلسفة ،وهو يحتوى على مئة وستةوخمسين مخطوطاً ، ثم في الاخلاق والسياسة ، الذي يضم ثمانية وسبعين مخطوطاً، بعده فن الطب ، الذي يحتوي على مئة وستة مخطوطات ، وهو أغنى الفنون التي أولها الغزيري ، بالنُبذ عن الكتب وأصحابها من الأطباء ، وقدكُتبت هذه النُبذ باللغتين العربية واللاتينية .

 

ثم فن التاريخ الطبيعي ، ويشتمل على تسع نسخ مخطوطات فقط ، يليه فن الرياضيات ،ويحتوي على تسعة وسبعين مخطوطاً ، ثم قسم خاص يحتوي على المخطوطات الفقهية ، وعددها مئتان واربعة وستون مخطوطاً ، يليه في علم الكلام (اللاهوت) الذي يشتمل على مئة وستة وثماننين مخطوطاً ثم علم العقائد ، ويحتوي على مئة وتسعة وثلاثين مخطوطاً ، يليه قسم خاص بالمخطوطات المتعلقة بالديانة المسيحية ،وهو يحتوي على ثمان مخطوطات فقط ،وبنهاية تسلسلها ، ينتهي المجلد الأول من فهرس الغزيري .

 

 

يتبع لاحقا ..

 

 

نقلاً عن مجلة تراثنا – العدد23

انقر للمطالعة

 

 

غلاف مجلة تراثنا ،العدد 23 صدر بتاريخ ( صفر 1423هـ - ابريل - مايو 2002)

 

 

تواصل مع تراثنا

 

 

اترك تعليقاً