الحلقة الخامسة
ذكريات كويتية من حقبة الخمسينيات

تراثنا -التحرير :
تتسم المطبوعات المهداة لمكتبة مركز المخطوطات والتراث والوثائق ، بالاخص التي تعني بتدوين سيرة كاتبها ، بإهمية خاصة بما توفره من معلومات دقيقة تكشف واقع الحقبة الزمنية والمؤثرات والمتغيرات التي دخلت على الحياة الاجتماعية عامة آنذاك.

ما زالت تراثنا تنتقي محطات من كتاب (شريط حياة مهندس : مهني، أكاديمي،نقابي) لمؤلفه د .حسن عبدالعزيز السند ، مستعرضاً ذكرياته في حي ” النقرة ” بكويت الخمسينيات من القرن العشرين .
ولا يخفي أن كثير من تلك المحطات فيها استنهاض واستعادة لذاكرة القارىء الذي عاصر تلك الحقبة أو شطراً منها ، أو سمع عنها من والديه أو أقاربه ، وغيرهم لقربها الزمني .
أفخم الهدايا

في السطور التالية سوف نتوقف عند ذكرياته في الأنشطة المدرسية التعليمية ، ومن خلالها نوثق : مسميات مدارس هُدمت ، وأخرى مازات قائمة ، وشخصيات زاولت المهنة التعليمية ، ونشاطات تربوية كانت سائدة ، وظواهر لافتة لازمت تلك الفترة الزمنية .
كانت المهرجانات المدرسية ، تحظى برعاية بالغة حيث يتواجد كبار المسؤولين ، ويدعى لحضورها الشخصيات المهمة ، وأولياء الأمور ، وتوزع فيها الساعات على المتفوقين ،وطقم أقلام الحبر (الحبر السائل) والجاف، ماركة (باركر) وغيرها ، حيث تعتبر هدايا فاخرة آنذاك ، بالإضافة الى الكوؤس والميداليات وغيرها ، اما اليوم فلا يملأ عينه إلا جهاز جوال أو تاب أو كمبيوتر وما شابه من الماركات المشهورة !
في هذا الأطار، يشير د. السند أنه لدى انتقاله إلى مدرسة حولي الابتدائية ، جنوب شارع التيل ، أقيم في تلك السنة يوم رياضي حضره وزير المعارف الشيخ عبدالله الجابر ، والذي صافح الطلبة المشاركين ووزع الجوائز، غير أن تلك المدرسة تم أخلاؤها لهدمها لاحقاً .
فيما نوه إلى انتقاله للدراسة في مدرسة الفارابي الابتدائية ، وكان ناظرها علي القرطاس صديق الوالد – يرحمهما الله – لافتاً إلى تنوع الأنشطة التي تمارس في المدرسة ، حيث انضم لممارسة نشاط الجمباز ، ونشاط الأشبال، وكانت المدرسة آنذاك تحرص على انخراط أولياء أمور الطلبة في مشاركات فعلية في الانشطة غير الصفية .
طلبة أكبر من المعلمين !
وفي أثناء سرده للأجواء السائدة في مدارس الكويت في حقبة الخمسينيات وما بعدها بقليل، كشف عن ظاهرة تواجد طلاب في الفصل أكبر سناً من المدرسين أنفسهم ، وربما يعود ذلك إلى تكرر رسوبهم الدراسي في نفس الفصل !
ويشير إلى ذلك د . السند بالقول : ومن الملاحظ أن أعمار بعض الطلبة كانت كبيرة ، إلى درجة أن أحد الطلبة ، وأذكر أن أسمه عبدالفتاح ، كان أكبر سناً من أستاذ الرياضة !
اللعب خارج سور المدرسة

ونظراً لصغر حجم المدارس المدرسة وساحاتها ، اضطرت المدارس الحكومية – بما فيها الخاصة – إلى السماح للطلاب بمزاولة الأنشطة الرياضية خارج أسوار المدرسة ، وينوه د . السند إلى ذلك بقوله : كانت المدرسة صغيرة من حيث المساحة ، فقد كان ملعب كرة القدم يقع خارج سور المدرسة .
ويستطرد موضحاً : فإذا حان وقت حصة الرياضة ، قمنا بوضع حجرين لكل مرمى في الساحة الترابية المفتوحة خلف المدرسة ، فلم تكن المباني قد شُيدت ، وكانت هناك مساحات شاسعة خلف مبنى المدرسة .
تجدر الإشارة ان الطلبة الذين لم يمتلك ذويهم سيارات تقلهم إلى المدرسة ، يقطعون مسافات طويلة مشياُ للوصول إليها ، في حين لم تكن فصول المدارس تنعم بنعمة التكييف كما هو الوضع حاليا ، بل مراوح في السقف ، ورغم ذلك ، يؤكد د .السند أن الطلبة آنذاك لم يتذمروا أو يشتكوا من سوء الوضع .
طالع الحلقة الرابعة :
السينما ووجبة الجراد المقرمش في عطلة ربيع كويت الخمسينيات
يتبع لاحقا ..
كاتب وكتاب

انتقاءات مقتطفة من كتاب (شريط حياة مهندس : مهني ، أكاديمي ، نقابي) لمؤلفه د .حسن عبدالعزيز عبدالله السند، الطبعة الأولى 2025م ،يقع في 133 صفحة من الحجم الوسط ،النسخة مهداة من الكاتب إلى مكتبة مركز المخطوطات والتراث والوثائق بالكويت .
تواصل مع تراثنا
