كوارث المكتبات في التاريخ


تراثنا – د . محمد بن إبراهيم الشيباني * :
مع حلول القرن الثاني ، حصلت الكتب على مكانة السلع التجارية ، وأصبحت قيمة كتاب ما ، أساساً للتثمين ، مما جعل الدائنين يعترفون بالكتب كضمان !
هناك عدة من الملاحظات المدونة في كتب عدة من العصور الوسطي ، تشير إلى عقد مثل هذه الصفقات، لاسيما عندما كانت ملكية هذه الكتب تعود إلى الطلبة .
الكتاب سلعة اقتصادية !

وفي القرن الخامس عشر ، استقرت تجارة الكتب كعامل اقتصادي ، إلى درجة أصبحت فيها الأسواق ،و المعارض التجارية في فرانكفورت ونوردلينغن ، بمثابة السلع التجارية (1)
كانت بعض الكتب النادرة بالطبع قيمة لا تقدر بثمن ، وكان حتى ذلك الحين تحقق أسعاراً خالية ، (بيعت نسخة كتاب رسائل Epistolae) ، الذي وضعه بيتروس دلفينوس عام 1524م ، بمبلغ ( 1000ليرة)، عام 1719م .

القيمة الحالية (3000 دولار أمريكي) ، إلا أن معظم الكتب ، كانت ملكاً لأسرة لم يكن الوصول إليها بالأمر الهين ، باستثناء صاحبها وورثته من بعده ، لهذا السبب بالذات ، كان الثوار ينهبون المكتبات الخاصة .
بيع الكتب بالوزن
انتهت المكتبات المُصادرة من رجال الدين والنبلاء ” أعداء الجمهورية ” إلى مستودعات ضخمة .. ثم بيعت بأبخس الأثمان .. وكان سعر الكتب يتقرر بالوزن ، بغض النظر عن النسخ الثمينة والنادرة الموجودة بينها (2) .
حرق كتاب العين
وقدمت مُنيت اللغة العربية بخسارة ..بحرق كتاب (العين) المنسوب أصله إلى الخليل بن أحمد ، فقد ورد في ترجمته ،أنه : ” اشترى جارية نفيسة ، فغارت أبنة عمه ،وقالت : والله لأغيظنه ! وإن غظته في المال لا يبالي ،ولكن آراه مكباً ليله ونهاره على هذا الكتاب ، والله لأفجعنه به ! فأحرقته ، فلما علم ، أشتد أسفه ،ولم يكن عنده غيره منه نسخة ” (3).
حرق خزانة صدنايا

وقد وصف الاستاذ المؤرخ الكبير حبيب الزيات ، كيف أُحرقت خزانة صيدنايا قرب دمشق في القرن التاسع عشر للميلاد ، وقد تضافر على حرقها التعصب والجهل ، وهي لعمري حادثة يؤسف أشد الأسف لوقوعها في هذه الأزمنة المتأخرة .
المغول ودمار الكتب
وقال ابن خلدون في هذا الصدد : إن المغول ” استولوا من قصور الخلافة وذخائرها على ما لا يبلغه الوصف ، ولا يحصره الضبط والعد ، وألقيت كتب العلم التي بخزائنها جميعاً في دجلة ، وكانت شيئاً لا يُعبر عنه (4).
*رئيس مركز المخطوطات والتراث والوثائق مجلة تراثنا .
هامش :
1) تاريخ القراءة ، ألبرتو مانغويل ، ص 267 .
2) نفسه ، ص 268 .
3) خزائن الكتب القديمة ، ص 29 ، وانظر بغية الوعاة ، ص 245 .
4) نفسه ، ص 33 ، وانظر ابن خلدون 3 /537.
كاتب وكتاب

مقتطف من كتاب (نظرة في تاريخ الكتب والمكتباب )،بحث أعهد وعني به د . محمد بن إبراهيم الشيباني رئيس مركز المخطوطات والتراث والوثائق بالكويت ، الطبعة الأولى (عام 2025) ، يقع في (94) ورقة ، منشورات المركز .

