الحلقة السادسة والأخيرة
فن التجليد والتذهيب

تراثنا – عرفه عبده علي* :
في الحلقة السادسة والأخيرة ، نستأنف دراسة ازدهار تذهيب المصاحف والكتب والمخطوطات وتجليدها في الحضارة الإسلامية ، مع ذكر التطور في عملية التجليد والاستفادة من خبرات الحضارات المختلفة إلى هذا العصر .

وتأثر فن التجليد في العصر العثماني كثيراً بفن التجليد المملوكي ، وشاعت نماذج رائعة منه حتى أصبح أكبر ممثل لصناعة التجليد الإسلامي حتى بدايات القرن العشرين ، ومع كثرة النساخ للقرآن العظيم ،و كثرة النسخ ، تقدمت صناعة التخليد تقدماً مذهلاً.
التجليد في العصر الحديث

ومما لا شك فيه ، أن حركة التحديث والتطورات التكنولوجية الهائلة ، خاصة في العقدين الأخيرين ، قد أطاحت بكثير من العادات والتقاليد ومعطيات التراث وفنونه ، ومن بينها، تجليد وتذهيب الكتاب ، ذلك الفن الإسلامي الخالص بمقاماته اللونية ولمساتة الإنسانية ، وحلت الميكنة الحديث في مراكز هذا الفن العريق ، عميق الجذور في القاهرة ، وفي بغداد ، وفاس بالمغرب ، ودمشق القديمة ، واستانبول ، وتبريز بإيران .
وفي العصر الحديث ،إشتهرت بهذا الفن مطبعة بولاق في عهدها الأول ، والتي أولاها محمد علي باشا إهتماما خاصاً ، وهي المؤسسة الوحيدة التي لم تعتمد الخبرة الأجنبية في ذلك العصر .
إهداء نسخ مذهبة للملوك

وتجدر الإشارة إلى أن الباشا كان يهدي بعض ملوك أوربة الكتب المترجمة في مطبعة بولاق ، بعد أن أمر بفرزها وتذهيبها ، أيصاً مطبوعة الديوان بالقلعة إلى جانب المطابع الخاصة ، التي توزعت بشارع محمد علي والجفالة ، وشارع الوراقين ، وفي حي الحسين وشارع الكتبية والسكة الجديد بالأزهر .
الميكنة وغياب روح الإبداع
وعلى الرغم من جماليات صناعة التجليد الحديثة ، إلا إنها بلا شك ، تخلو من روح الإبداع الفنان المسلم القديم !
لقد ازدهر فن الكتاب ، تذهيباً وتجليداً ، فكان أحد إبداعات الحضارة الإسلامية ، وبلغ درجة رفيعة من الرقي والارتقاء ، جعلته عنصراً هاماً من عناصر فنون الإسلام ، وبراعة الفنان المسلم في التعبير عن ذاته ، يعكسها أيضاً ما يجسده هذا الفن من عاطفته وروحه!
(انتهى)
نقلاً عن مجلة تراثنا – العدد 94

تواصل مع تراثنا

