• Post published:الأثنين 23 ربيع الأول 1447هـ 15-9-2025م

الحلقة الأولى

كسوة الكعبة في الحقبة الملكية بمصر 

 

قافلة المحمل المصري بعد توديعها بميدان الغفير بالقاهرة عام 1365 هجري حاملة كسوة الكعبة المشرفة
قافلة المحمل المصري بعد توديعها بميدان الغفير بالقاهرة عام 1365 هجري حاملة كسوة الكعبة المشرفة

 

تراثنا – إبراهيم إبراهيم عبدالفتاح :

 

الاحتفال بخروج المحمل المصري وعودته من أهم الاحتفالات الرسمية والشعبية التي كانت تقام في مصر .والتي جذبت اهتمام المستشرقين والرحالة الأجانب ، فراحوا يسجلون ما يشاهدونه ، إما كتابة ، أو تصويراً بالفرشاة ، أو بعدسة ا لكاميرا عقب اختراع التصوير الفوتوغرافي .

 

إبراهيم إبراهيم عبدالفتاح
إبراهيم إبراهيم عبدالفتاح

 

من بين هؤلاء الكاتب والمستشرق البريطاني سيمون هنري ليدر (1865 – 1930م) ، الذي وقع تحت سحر العرب الجذاب ، واهتم اهتماماً عظيماً بدراسة حياتهم ودينهم ، اللذين أثارا لديه فضولاً عميقاً .

 

مؤلفات ليدر

 

سيمون هنري ليدز بالزي المصري الشرقي
سيمون هنري ليدز بالزي المصري الشرقي

 

ترك سيمون مؤلفات هامة مثل “بوابة الصحراء : بسكرة وما حولها” ، وكتاب “أبناء الفراعنة المحدثون: دراسة لأخلاق أقباط مصر وعاداتهم ” ، وكتاب ” أسرار مصر الخفية ودين الإسلام ” ، الذي نشر في عام 1912م ، وهو ما يعنينا في هذا المقال ، حيث خصص فيه ” ليدر” فصلاً للحديث عن المحمل المصري وكسوة الكعبة ، حيث دخل دار الكسوة وعاين بنفسه مراحل صناعتها ، والتقى بأحد المتخصصين في صناعتها لمدة خمسين يوماً ، وسمع منه تفاصيل كثيرة .

 

وسجل وصفاً لمشاهداته بدقة متناهية ، وزوده بصور فوتوغرافية ألتقطها بنفسه ، حتى تكون أبلغ في إيصال فكرته ، لكي يكون القارئ على دراية عما قُدم له من وصف .

 

كتابات محل ثقة 

 

توفر ل ” ليدر” ما لم يتوفر لغيره من الأجانب الذين زاروا القاهرة ، وكتبوا عن المحمل في القرن التاسع عشر ، ومطلع القرن العشرين ، ما جعل كتاباته عن المحمل محل ثقة ،وذات مصداقية كبيرة ، حيث يشير أن الميزات التي توفرت له و أعطته المبرر ليقدم وصفاً للمحمل الشريف من خلال ما تعلمه ورآه .

 

ملازمة كسوة الكعبة 

 

حياكة الكسوة الشريفة حديثا بأيدي مواطنين سعوديين
حياكة الكسوة الشريفة حديثا بأيدي مواطنين سعوديين

 

هذه الميزات هي أنه أتيحت له فرصة ملازمة كسوة الكعبة المشرفة لمدة شهر كامل ن وهي مدة لم تتح لغيره من الأجانب ، ولا حتى المسلمين على حد قوله ، حيث حصل على مساعدة  كبيرة جداً من شخصيتين بارزتين لهما ارتباط وثيق ، وعلى معرفة ودراية كاملة بأصلها وأهميتها ومغزاها ودلالاتها ، وطريقة صناعتها ، ومواردها المالية ،واستخداماتها ، ووجهتها .

بك السجادة !

 

كتاب أسرار مصر القديمة والإسلام لمؤلفه سيمون هنري ليدر
كتاب أسرار مصر القديمة والإسلام لمؤلفه سيمون ليدر

 

كان أحد هذين الشخصين ، مأمور تشغيل الكسوة الشريفة ، الذي أسماه ” بك السجادة” وهو الرجل الذي عينته الحكومة للأشراف على الكسوة من لحظة نسج أول خيط فيها ، إلى لحظة مغادرتها النهائية .

 

وهذا “البك ” كان قد رافق المحمل ثماني مرات على الأقل إلى الكعبة المشرفة في مكة المكرمة .

محمد البنتوني 

 

جماهير مصرية غفيرة تشاهد موكب محمل كسوة الكعبة المشرفة
جماهير مصرية غفيرة تشاهد موكب محمل كسوة الكعبة المشرفة

أما الرجل الثاني فهو محمد لبيب بك البتنوني ، الذي رافق خديو مصر عباس حلمي الثاني ( 1892 – 1914م) في رحلته للحج عام (1327 هجري – 1909م) ، مؤرخاً لهذا الحدث ولا شك أن هذان الشخصان ، أمداه بمعلومات وفيرة ، وموثوقة إلى درجة كبيرة ، بحكم طبيعة عملهما .

 

أول أجنبي يدخل مكان الكسوة 

 

كما أنهما ساعداه في الحصول على تصريح يسمح له بدخول الداخل التي تصنع فيها الكسوة الشريفة ، فكان بذلك أول شخص أجنبي يصرح له بدخول هذا المكان ، مما جعله يعتبر هذا الحدث حدثا فريداً ، إذ لا يمنع فقط من دخوله غير المسلمين ، بل يمنع أيضا دخول المسلمين .

 

فرغم أنه مكان حكومي ، إلا أن هذا المكان كان يخضع لقواعد خاصة ، لا يمكن الوصول إليه كغيره من المكاتب الحكومية ، ليس هذا فحسب ، بل إن من شروط العمل في هذا المكان أن يكون الشخص مسلماً متديناً محافظاً على الصلوات الخمس في أوقاتها .

 

 

طالع الحلقة الثانية :

الحاج أحمد الصعيدي يكشف أسرار المحمل المصري الخاص بكسوة الكعبة

 

 

يتبع لاحقاً ..

 

 

 

نقلا عن مجلة تراثناالعدد 94

أنقر للمطالعة 

 

غلاف مجلة تراثنا في عددها رقم 94 الصادر في ( ذو الحجة 1446هجري - يونيو 2025م) .

 

هواتف مركز المخطوطات والتراث والوثائق - الكويت

 

تواصل مع  تراثنا

اترك تعليقاً