الحلقة الأولى
نزعة التوحّش في الغرب متأصْلة في التاريخ إلى يومنا

تراثنا – التحرير :

المعلوم في التاريخ بشكل عام ، ان صناعة أو حرفة التجليد ، وتحديدأ تجليد الكتب القديمة جداً عبر التاريخ اعتمدت على جلود الحيوانات بمختلف أنواعها في تلك الصناعة ، إما أن تؤخذ من جلود البشر.. !!
في مطبوعة كتبتها عن غرائب التجليد وعجائبه، جمعت ما مر بي من غرائب القصص والعلوم المتعلقة في تجليد الكتب (المخطوطة) ، أُستخدم فيها جلد الإنسان كغلاف، إما عقاباً له ، أو من طوع نفسه ، أي وصية أوصالها لما بعد مماته .
ولا اتكلم من خيال ، فالكتب المُجلدة والمصنوعة من جلود البشر باقية إلى اليوم في المتاحف العالمية ،وقد أوردت اسماءها والمكتبات التي نشرتها أو طبعتها ، وهي تنم عن توحش حضارة الغرب في التاريخ حتى يومنا ، وبُعدها عن الإنسانية وحقوق البشر، بحيث رضيت بهذا الفعل الشنيع الوضيع ، والشواهد كثيرة ، لا يمكن حصرها في زماننا هذا .
التجليد بجلد أمرأة مشعوذة

ورد في التـأريخ ، وذُكر عدة من هذه الكتب ، منها في انكلترة ، مؤلفٌ في التشريح للدكتور أنطوان أسكر ، المتوفي سنة 1773 م ، جلّدهُ بجلد إنسان ، للموافقة ( التناسب) بين ظاهره وباطنه !
ومنها مجلدان آخران ، قد جلَّدا بجلد أمرأة مشعوذة من يوركشير ، يقال لها ماري رتمان ، وكانت قد عوقبت بالقتل ، وذلك في أوائل القرن التاسع عشر .
رسوم التجليد بجلد بشري !
ومنها كتابٌ وُجد في مكتبة المسيو (فيد) وزير مالية الباجيله ، وهو مؤلف في الفلسفة البلاغية ،وقد أُلصقت على الورقة البيضاء من أوله ، بطاقة ذُكر فيها اسم المُجلِد وقيمة التجليد بهذه الصورة (20 فرنكا دُرُم 1797م ).
وذُكر في إحدى المجلات الفرنسية سنة 1882م ، أن في مكتبة (درسه) تقويماً مكسيكياً مكتوباً على جلد إنسان .
التجليد بجلد المرأة
ومنها في أميركة ، كتابان عند أحد أكابر التجار في ششناتي من تأليف “سترن” أحدهما مُجلد بجلد أمرأة زنجية ،والآخر مجلد بجلد فتاة صينية (1).
تجليد الكتاب المقدس بجلد أمراة !
ومنها في فرنسة نسخة من الكتاب المقدس ، كانت في المكتبة الأمبراطورية ، مُجلدة بجلد أمرأة ، وهي من القرن الثالث عشر ، وذكر بعضهم أنه كان في المكتبة كتابان آخران مُجلدان كذلك ، أحدهما نسخة أخرى من الكتاب المقدس ،و الثاني سِجل لبعض أحكام البابوات !!
أكثر التجليد بجلد المرأة
وعُرض للبيع من بضع سنين ، كتاب عنوانه (أسرار باريز) مُجلد بجلد إنسان ،و هو مُطبوع سنة 1854 م ، وثمنة (200 فرنك) ، وقد كثتب عليه أنه مُجلد بجلد أمراة !
غريب الوصايا

ومن غريب ما رُوي في وقتنا ، أن المسيو ” فلاماريون ” الفلكي المشهور ، كان مرة مجالساً لإحدى النساء الشريفات ، فكان من جملة محادثته لها أنه ذكر لها إعجابه بنقاء بشرتها .
وتوفيت المرأة بعد مدة قليلة ، فأوصت له بجلد كتفيها ، فأعطى الجلد لبعض حذاق الدباغين ، فدبغه ، ثم جلَّد به أحد مؤلفاته المعنون ب (الأرض والسماء) ( Terre Ciei ) ، وكتب على أحد لوحي الكتاب بأحرف ذهبية (تذكار ميتة) !
هامش :
1- أي في عهد الرق ،وسرقة العبيد وغيرهم من أوطانهم ، عن طريق تجارة العبيد الأنكليزية .
2- السنة : 1902م .
كاتب وكتاب

إنتقاءات من كتاب (قطوف من مقالات نادرة في تاريخ الأناضول ورجالاتها وأخبارهم أهلمت أو نسيت) إنتقاها وعُني بها د. محمد بن إبراهيم الشيباني ، الطبعة الأولى (القسم الأول) 1447 هجري -2026 م ، منشورات مركز المخطوطات والتراث والوثائق (الكويت) .

تواصل مع تراثنا
