• Post published:السبت 10 جمادى الأولى 1447هـ 1-11-2025م

 

الحلقة 2

كسوة الكعبة في الحقبة الملكية بمصر

 

المحمل المصري في استعراض لكسوة الكعبة المشرفة أيام الملكية
المحمل المصري في استعراض لكسوة الكعبة المشرفة أيام الملكية

 

 

تراثنا إبراهيم إبراهيم عبدالفتاح :

 

الاحتفال بخروج المحمل المصري وعودته من أهم الاحتفالات الرسمية والشعبية التي كانت تقام في مصر .والتي جذبت اهتمام المستشرقين والرحالة الأجانب ، فراحوا يسجلون ما يشاهدونه ، إما كتابة ، أو تصويراً بالفرشاة ، أو بعدسة ا لكاميرا عقب اختراع التصوير الفوتوغرافي .

 

إبراهيم إبراهيم عبدالفتاح
إبراهيم إبراهيم عبدالفتاح

 

نستكمل في الحلقة “الثانية”جولة الكاتب والمستشرق البريطاني سيمون هنري ليدر (1865 – 1930م) ،الذي يعد أول مستشرق يحصل على رخصه تتيح الاطلاع مباشرة على كل ما يتعلق بالكسوة الشريفة ، حيث يزور مقر حياكة الكسوة ، فيقول :

 مقر تجهيز الكسوة 

 

الخديوي يستعقبل محمل الكسوة الشريفة
الخديوي يستعقبل محمل الكسوة الشريفة

يطلق على هذه الدار اسم “مصلحة الكسوة الشريفة ” ، وظهرت باسم “مشغل الكسوة الشريفة” ، على خرائط مدينة القاهرة ، تقع بشارع الخُرنفش ،وكانت في الأصل بيتاً كبيراً من بيوت الأمراء ، ثم جعله محمد علي باشا (1220 – 1264 هجري / 1805-1848م) ورشة كبيرة ليجتمع بها أرباب الصنائع القادمون من بلاد الفرنج ، ثم بطلت و أصبحت محلا لصناعة الكسوة الشريفة .

 

وذكر ليدر أنه يُدخل إليها من باب معقود ، ويُفتح على فناء مربع ، مما يُوفر للمنزل إضاءة وتهوية ومساحة إضافية ، ويشير أنه عند زيارته لهذا المكان ، استقبله ” بك السجادة” بحفاوة ،وأطلعه على كافة التفاصيل .

 

 مقر الكسوة مقدس 

 

وكان أول ما لفت انتباه ليدر عقب دخوله دار الكسوة سماع شيخ يقرأ القرآن بصوت ندي في شرفة تطل على الفناء ، وقيل له أن هذا المكان هو المصلحة الحكومية الوحيدة التي يُقرأ فيه القرآن الكريم ، وأن هذا المكان مقدس كحرمة المسجد في أوقات الصلاة .

 

بعد ذلك دخل ليدر غرفة طويلة رأي فيها أنوال الغزل ، حيث يُحضر الحرير الأصفر الخام قبل صباغته ، ثم رأى بعد ذلك كيف كانت تُنسج هذه الكسوة .

 

أزياء العاملين 

 

حشود تستقبل المحمل المصري الخاص بكسوة الكعبة عند وصوله إلى مكة المكرمة
حشود تستقبل المحمل المصري الخاص بكسوة الكعبة عند وصوله إلى مكة المكرمة

 

يذكر ليدر أن عدد العاملين في دار الكسوة يبلغ سبعين رجلاً ، يرتدي كل منهم رداء بلون كريمي ، مُزين بنقش صغير من الذهب القديم ، لتمييز طبيعة عملهم الخاصة ، وهذا الزي يتم نسجة يدوياً ، لذا فهو يتميز بمتانته وقوة تحمله ، لدرجة أن ” البك ” أكد له أن هذا الزي قد يدوم معهم ويستمرون في ارتدائه لمدة خمسين عاماً! 

 

يتم ارتداء هذا الزي خلا ل الموكب أثناء مرور المحمل والكسوة أمام الخديو ، بحيث يمكن التعرف على العمال الذين قاموا بتصنيعها ، وقد أقام أثنان أوثلاثة من الرجال ، بارتداء ملابسهم المميزة هذه ، مما أتاح له ألتقط صور فوتوغرافية لهم .

الحاج أحمد الصعيدي 

 

كان من حسن حظ ليدر التقائه بواحد من كبار الموظفين وهو الحاج أحمد الصعيدي ، الذي يعمل في دار الكسوة منذ خمسين عاماً ، بعد أن خلف آباءه في هذه المهنة ، وذكر ليدر أن هذه المهنة مهنة متوارثة في عائلته ، تحملها عائلة الصعيدي عبر الأجيال ، ولا يعرف سرها إلا هو وإبنه ، وعلق على ذلك بأن انتقال الحرف و العادات بالوراثة هي عادة متأصلة في الشعوب العربية ، منذ أقدم العصور ، وهذا ما يمنح أنسابهم وتقاليدهم مصداقية كبيرة .

 

أشار ليدر إلى أنه على الرغم من أن الحاج أحمد الصعيدي لم يُرحب بوجوده في البداية ، ولا باهتمامه الشديد بعمله ، فإنه سرعان ما أصبح ودوداً ، لدرجة أنه أصبح مستعداً لأن نلتقط له صورة فوتوغرافية ، ولعل موقف الحاج أحمد الصعيدي في البداية كان لكون ليدر أجنبياً غير مسلم ، والمكان بالنسبة لهم له قدسية خاصة .

 

 

الحلقة الأولى :

 

المحمل المصري في ضوء مشاهدات المستشرق ليدر 

 

 

يتبع لاحقاً..

 

 

 

 

نقلا عن مجلة تراثنا – العدد 94

أنقر للمطالعة 

 

 

غلاف مجلة تراثنا في عددها رقم 94 الصادر في ( ذو الحجة 1446هجري - يونيو 2025م) .

 

هواتف مركز المخطوطات والتراث والوثائق - الكويت

تواصل مع  تراثنا

 

 

اترك تعليقاً