• Post published:السبت 15 جمادى الآخرة 1447هـ 6-12-2025م

 

 

ترتد على صاحبها بالسوء في الدارين 

المكر السييء ، البغي على الناس ، النكوث

 

الألفة والاجتماع
النفس الخبيثة الحقودة تكره الألفة والاجتماع والتحام الصفوف 

 

تراثناد . محمد بن إبراهيم الشيباني * :

 

إن النفس البشرية لدى الناس على سطح هذه الأرض ، بجميع ألوانهم واحجامهم وعاداتهم وطبائعهم ، لا تدعو لأي أحد منهم إلى الخير .

 

د . محمد بن إبراهيم الشيباني رئيس مركز المخطوطات والتراث والوثائق ومجلة تراثنا في الكويت
د . محمد بن إبراهيم الشيباني

 

فالنفس ” أمارة بالسوء “، حتى نفس الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام ، لولا حفظ  الله لهم ،وتطهيرهم من الرزايا والذنوب ،وصناعته لهم ” وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي ” طه (41) ، منذ الصغر ، حتى يؤمروا بالرسالة والنبوة .

 

وكذلك الصالحين ، فهم يأتون بعد الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام في القربى إليه سبحانه ، فكلما تقدم الواحد منهم بخطى أوسع وأكبر ، كان أقرب إلى الله ” إذا تقرب لي عبدي شبراً ، تقربت إليه ذراعاً ، وإذا جاءني ماشياً ،جئته هرولة ” ، وكما جاء في الحديث الصحيح :” أشد بلاء الأنبياء ، فالأمثل فالأمثل ، ” أي الصالحين ، كما جاء ذلك في حديث آخر .

البضاعة المغشوشة 

 

لا يظنن أي أحد منا أنه سيرتقي بنفسه إلى أعلى عليين ،وبضاعته مع ربه مزجاة ، أو مغشوشة ، قد دخلها الرياء والسمعة ، والشتم لهذا وذاك ، فالكثير مما يعتقد أنه عندما يصبح داعية بدعو الناس إلى الخير والدين والعلم ، لا يصيبه ضعف في نفسه ودينه وعلمه ، فالإيمان بالله ، يزيد بالطاعة ، وينقص بالمعصية .

 

ترويض النفس 

 

هذا من ناحية الدين ، وأما من ناحية العلم ، فإن العلم بالتعلم والمتابعة والمدارسة المستمرة ، والبحث الدائم ، كما أنه لا يصير الإنسان حليماً إلا بالتحّلم والتربية على ذلك ، والصبر على الناس في المواطن التي لا تستدعى الصبر عند الآخرين .

 

ترويض النفس على الخلق السليم والطريق المستقيم ، لا يكون إلا بالتطهير النفسي والقلبي الكاملين ، أو القريب منهما ، فإن يكن الله حفياً بالإنسان إلا إذا كان هو حفياً بغيره من البشر ، أي لطيفاً بهم ، مهتماً بأمرهم .

 

أنواع النفوس كثيرة ،وأشدها بل أشقاها تلك النفس التي لا تحب لقاء الأثنين واجتماعهما ،و تآلفهما ، أو الجماعة الواحدة وتماسكها ،ولا تريد للأمة أن تكون على وئام وسعادة وسلام . 

 

أحذروا هذه الأمور 

 

بل دأب النفس الخبيثة تفريق الجماعات ، بكل الصور المتاحة لها ، فشقاؤها رؤية الناس متحابين متآلفين ، وهذه النفس في عذاب دائم ، ومُعذبها هو صاحبها ، فالذي يحيك المكر السيىء فإنه حتماً سُيرد عليه ، كما قال سبحانه “وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ” سورة فاطر (43) ، و (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَىٰ أَنفُسِكُم) يونس (23) ،ومن نكث فإنما ينكث على نفسه ، فهذه ثلاث من فعلهن لم ينج حتى ينزل به من مكر أو بغي أو نكث .

 

ومن كانت به هذه الثلاث ، فهو خبيث النفس ، لاينجيه منها إلا رجوعه إلى ربه ، الرجوع التام الصادق ، فيكفرها بالصدقة والذكر والصيام والاستغفار والتوبة الدائمة ،والاستسماح من الناس ،والتحلل منهم قبل أن تقوم قيامته ، حيث لا مجال للندم .

 

 

والله الهادي ..

 

 

*رئيس مركز المخطوطات والتراث والوثائق ومجلة تراثنا 

 

 

 

نشرت في الزميلة القبش في 9 أغسطس 1989

هواتف مركز المخطوطات والتراث والوثائق - الكويت

 

تواصل مع تراثنا

 

 

اترك تعليقاً