الحلقة الثالثة
تاريخ الكويت في مجلة العالم الإسلامي

كتب – د . محمد بن إبراهيم الشيباني * :

مازال الباحثون يجمعون الشتات المتناثر من كل مكان في عالم البحوث والدراسات والرحلات وما كُتب عن الكويت ورجالها تحديداَ .
وفي هذا الصدد ، نُشرت مجلة ” العالم الإسلامي” تقريراً بعنوان (الكويت العربية) كتبه كل من ستانلي وميلري – طبيبان يعملان في المستشفى الامريكاني التبشيري في الكويت بداية تأسيسه .
وما كتبه المؤلفان عن تاريخ الكويت في تلك الحقبة، يعد من التدوينات التوثيقية من واقع نظرة كتَّاب التقرير ، وفي هذه الحلقة – الثالثة – ،نستكمل ما جاء في التقرير المذكور ، حيث يتناول الكاتبان العاملان في المستشفى ردود فعل أهال الكويت الرافضة لتواجدهم في البلاد ، وعدم ارتيادهم للمستشفى إلا نادراً ، مما أفشل مخططاتهم التبشيرية بين الأهالى ، وهو ما نقرأه في السطور التالية .
زعيم العرب البارز

إن العمل الذي عرّف به مبارك نفسه مازال مستمراً ، ومن المرجح تماماً أن يصبح جميع زعماء الجزيرة العربية البارزين في غضون بضع سنوات أصدقاء ويتحالفون مع مسيرة الحضارة ، وإذا حدث هذا ، فسوف تكون هذه هي المرة الأولى منذ أيام الخلفاء الأوائل ، التي تصبح فيها الجزيرة العربية دولة موحدة.
بن سعود بالكويت

لقد قام الشيح عبدالعزيز بن سعود ، الزعيم الوهابي الكبير من نجد مؤخراً بزيارة الكويت ، كضيف على السلطات الانكليزية والعربية ، ولا شك أن زيارته علمته الكثير ، وعندما يعود إلى مدينته الصحراوية الرياض ، فسوف يجد ما يغنيه من أفكار بعد أن أمضى يوماً مع بن سعود ، قبل ثلاث سنوات ، عندما كان في معسكر يبعد حوالي 20 ميلاً عن الكويت .
التعامل مع الكفار
وكان من دواعي سروري تجديد التعارف ،وعندما جاء قبل بضعة أيام إلى بيت البعثة للزيارة برفقة شيخ المحمرة والكويت ، شعر المرء أن المسلم القوي في الصحراء ، قد أشاد علناً بقيمة التعامل مع (الكفار) (1) قام الشيوخ الثلاثة بفحص المستشفي بدقة ، ثم جاؤوا إلى المنزل ، وشربوا المشروبات والقهوة معنا ، تجاذبوا أطراف الحديث بشكل ممتع لاكثر من نصف ساعة .
عملية جراحية تفتح الطريق !
لقد مر حوالي خمس سنوات منذ بدأت البعثة العربية عملها الثابت والمستمر في الكويت، على الرغم من أن المكان كان يُزار لفترات تبلغ بضعة أشهر لكل زيارة ، منذ حوالي عامين ، كانت العملية الجراحية التي أجراها أحد أطبائنا على أحد كبار سكان البلدة هي الوسيلة المباشرة لفتح باب الكويت ، ذلك الباب الذي كان لسنوات مغلقاً ، إذ انفتح قليلاً من حين لآخر ، ينفتح فقط ، ليغلق في وجوهنا ، لم تكن الأيام الأولى لاحتلال المكان سهلة .
غير مرغوب بهم

ورغم أن الشيخ مبارك باع لنا أرضاً (2) ،واستقبلنا بترحيب حار ، إلا أن الناس لم يدعموه في الحركة ، وكان من الواضح جداً أننا غير مرغوب فينا ، رغم وجود قليل من الرجال ذوي المكانة هنا ، والذين كانوا أصدقاء لنا منذ البداية .
في تلك الأيام عندما يخرج المرء ، كان من الشائع أن يُلقى عليه الحجارة ، وأن يهُان من قبل الجميع ، لم يكن بإمكان سيداتنا الظهور في الشارع دون أن يتعرضن لأقسى أنواع المعاملة ، ولم يتردد العبيد السود في الضحك بصوت عال عند رؤية المرأة البيضاء السافرة .
اناشيد الاطفال

كان لدى الأطفال قصيدة يصرخون بها باستمرار خلف المبشرين ، يمكن ترجمتها تقريباً على أنها : “الأنكليزي سيموت الليلة لاشك في ذلك ” (3) ، ثم كانت هناك صرخات اخرى مثل :” الإنكليز ، الأنكليز ، ما يصلون ، الدجاج أحسن منهم وايد ” في أشارة إلى الطريقة التي ينظر بها الدجاج إلى الأعلى عند الشرب ، ولكن هذا النوع من الأشياء يختفي شيئاً فشيئاً ، وأصبحت الصرخات تُسمع بشكل أقل ، الحجارة في سلام ، وهذا في مدينة حيث تم حشر أحدى سيداتنا على كتفيها بوساطة عامل عادي منذ أقل من ثلاث سنوات !
يتبع لأحقاً…
طالع الحلقة الثانية :
مبارك الصباح حاكم سابق لعصره قاد الكويت خارج عزلتها
هوامش :
1- الأهالي : كانت تسمي الأجانب الغربيين غير المسلمين بالكفار .
2- لم يبع الشيخ مبارك أرض مستشفى الأميركاني ، بل أهداها لهم ، لما رأى من فائدتها الصحية على أهل البلد ، ولكن فشلت مهمتهم التبشيرية الصليبية ،ولم يدخل في دينهم أحد .
3-الأنشودة هي : ” أنكليزي بوتيلة (بو عيون زرقاء) عسى يموت الليلة “.
* انتقاها وعنى بها رئيس مركز المخطوطات والتراث والوثائق ومجلة تراثنا
نقلا عن تراثنا – العدد 94

تواصل مع تراثنا

