• Post published:السبت 16 ربيع الأول 1448هـ 29-8-2026م

 

 

دفاعاً عن السنة النبوية (الحلقة 7)

الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام

 

تلقي العلم من يد علماء متقنيين

 

تراثنا – التحرير :

 

تواصل تراثنا على موقعها الالكتروني نشر حلقات من كتاب “الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام للعلامة محدث الشام الشيخ ناصر الدين الألباني – يرحمه الله .

 

ويدحض الألباني حجج المعارضين بالأدلة والبراهين النقلية والعقلية مؤكداً  انعقاد الاجماع لدى السلف والأئمة الأربعة والعلماء بالعمل بالاحاديث الآحاد في الاعتقادات والاحكام العملية ، وان التفريق بينهما باطل  وبدعة لا يعرفها علماء السلف ،وابطلها لأسباب كثيرة ذكرها .

 

العلامة ناصر الدين الألباني
العلامة ناصر الدين الألباني

 

وفي  حلقتنا (السابعة )، يسترسل العلامة الألباني مستكملا بحثه ،المنشور في كتابه “الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام ” قائلاً :  

 

فساد قياس الخبر الشرعي على الأخبار الأخرى في إفادة العلم 

 

قال أبن القيم رحمه الله تعالم ( 3 / 368) :

 

” وإنما أني منكر إفادة خبر الواحد العلم من جهة القياس الفاسد ، فإنه قاس المخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرع عام للأمة ، أو بصفة من صفات الرب تعالى على خبر الشاهد في قضية معينة ، و يا بعد ما بينهما ! 

 

فإن المخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لو قدر أنه كذب عمداً أو خطأ ، ولم يظهر ما يدل على كذبه لزم من ذلك إضلال الخلق ، إذ الكلام في الخبر الذي تلقته الأمة بالقبول ، وعملت بموجبه ، وأثبتت به صفات الرب وأفعاله ، فإن من يجب قبوله شرعاً من الأخبار لا يكون باطلاً في نفس الأمر ، لا سيما إذا قبلته الأمة كلهم ، وهكذا يجب أن يقال في كل دليل يجب اتباعه شرعا ، لا يكون إلا حقاً ، فيكون مدلوله ثابتاً في نفس الأمر ، هذا فيما نخبر به عن شرع الرب تعالى وأسمائه وصفاته ، بخلاف الشهادة المعينة على مشهود عليه معين ، فهذه قد لا يكون مقتضاها ثابتاً في نفس الأمر .

 

 

وسر المسألة أنه لا يجوز أن يكون الخبر الذي تعبد الله به الأمة ، ونعرف به إليهم لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ، في إثبات أسمائه وصفاته كذباَ وباطلاً في نفس الأمر ، فإنه من حجج الله على عباده ، وحجج الله لا تكون كذباً وباطلاً ، بل لا تكون إلا حقاً في نفس الأمر ، ولا يجوز أن تتكافأ أدلة الحق والباطل ،ولا يجوز أن يكون الكذب على الله وشرعه ودينه مشتبهاً بالوحي الذي أنزله على رسوله ، وتعبد به خلقه ، بحيث لا يتميز هذا عن هذا .

 

 

رواة الحديث النبوي
رواة الحديث النبوي

فإن الفرق بين الحق والباطل ، والصدق والكذب ، ووحي الشيطان ، ووحي الملك عن الله ، أظهر من أن يثبته أحدهما الآخر ، ألا وقد جعل الله على الحق نوراً كنور الشمس يظهر للبصائر المستنيرة ، وألبس الباطل ظلمة كظلمة الليل .

 

وليس يستنكر أن يشتبه الليل بالنهار على أعمى البصر ، كما يشتبه الحق بالباطل على أعمى البصيرة ، قال معاذ بن جبل في قضيته (1) ” تلق الحق ممن قاله ، فإن على الحق نوراً ” ولكن لما أظلمت القلوب ، وعميت البصائر بالإعراض عما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، وازدادت الظلمة باكتفائها بآراء الرجال ، ألتبس عليها الحق بالباطل فجوزت على أحاديثه صلى الله عليه وسلم الصحيحة التي رواها أعدل الأمة ،واصدقها ، أن تكون كذباً ، وجوزت على الأحاديث الباطلة المكذوبة ّالمختلقة التي توافق أهواءها ، أن تكون صدقاً فاحتجت بها ! قال(2 /379) :

 

 

وإنما المتكلمون أهل ظلم وجهل ، يقيسون خبر الصديق والفاروق وأبى كعب بأخبار آحاد الناس ، مع ظهور الفرق بين المخبرَيّن ، فمن أظلم ممن سوى بين خبر الواحد من الصحابة ،و خبر الواحد من الناس في عدم إفادة العلم ” وهذا بمنزلة من سوى بينهم في العلم والدين والفضل.. ( قال 2 /379) :

سبب ادعائهم (عدم إفادة حديث الآحاد العلم ) هو جهلهم بالسنة 

 

فإذا قالوا : أخباره صلى الله وسلم وأحاديثه الصحيحة لا تفيد العلم ، فهم يخبرون عن أنفسهم أنهم لم يستفيدوا منها العلم ، فهم صادقون فيما يخبرونه به عن أنفسهم ، كاذبون في إخبارهم أنها لا تفيد العلم لأهل الحديث والسنة . 

 

 

حجية الاخذ بالحديث النبوي الشريف والقرآن

 

 

( وقال 2 / 432) : إذ لم يحصل لهم من الطرق التي استفاد بها العلم أهل السنة ما حصل لهم ، فقولهم : لم نستفد بها العلم لم منه النفي العام على ذلك ، ( وهذا ) بمنزلة الاستدلال على أن الواجد للشيء العالم به غير واجد له ، ولا عالم به ، فهو كمن يجد من نفسه وجعاً أو لذة أو حباً أو بعضاً ، فينتصب له من يستدل على أنه غير وجع ولا متألم ،  ولا محب ولا مبغض ، ويكثر له الشبه التي غايتها أني لم أجد ما وجدته ، ولو كان حقا لاشتركت أنا وأنت فيه ! وهذا غير الباطل وما أحسن ما قيل :

 

أقول للائم المهدي ملامته

 

                              ذق الهوى فإن اسطعت الملام لُم 

 

فيقال له : اصرف عنايتك إلى ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، واحرص عليه ، وتتبعه واجمعه ، و( إلزم) معرفة أحوال نقلته وسيرتهم ، وأعرض عما سواه ، واجعله غاية طلبك ، ونهاية مقصدك ،بل احرص عليه حرص أتباع المذاهب على معرفة مذاهب أئمتهم ، بحيث حصل لهم العلم الضروري بأنها مذاهبهم وأقوالهم ، ولو أنكر ذلك عليهم منكر لسخروا منه ،و حينئذ تعلم : هو تفيد أخبار سول الله صلى الله عليه وسلم العلم أو لا تفيده، فأما مع إعراضك عنها وعن طلبها ، فهي لا تفيدك علما ، ولو قلت : لا تفيدك أيضاً ظناً لكنت مخبرا بحصتك ونصيبك منها ! ” ( ص40 -43).

 

 

طالع الحلقة السابعة :

 

الألباني : التفريق بين روايات الآحاد والمتواترة بدعة تخالف الأئمة الأربعة 

 

 

يتبع لاحقاً ..

 

كاتب وكتاب 

أنقر لمطالعة الحلقات

 

 

كتاب الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام للعلامة الألباني - يرحمه الله

 

مقتبس من كتاب (الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام) رسالة للعلامة محدث الشام الشيخ محمد ناصر الدين الألباني – يرحمه الله – تقع في 68 صفحة (الحجم الصغير)، انتقاء من مكتبة الشيخ عبدالرحمن عبدالصمد الأهلية -يرحمه الله ، مقتنيات مكتبة مركز المخطوطات والتراث والوثائق (الكويت) .

 

هواتف مركز المخطوطات والتراث والوثائق - الكويت

 

تواصل مع تراثنا

 

اترك تعليقاً