الحلقة الثالثة والأخيرة
إطلالات علمية

تراثنا – د . محمد بن إبراهيم الشيباني * :
يقول د . ناصر الدين الأسد ( 1922- 2015 م) ، يرحمه الله – في تصريح صحفي لجريدة عكاظ (1) هذا جزء منه عن “آفات الثقافة العربية ” .

الآفة الأولى : الظن أنها ثقافة غلب عليها الحفظ والرواية .
الآفة الثانية : الظن أنها ثقافة مقتصرة على العلوم الدينية واللغوية والأدبية ، أما الفنون والفلسفة والعلوم البحتة والتطبيقية ، فقلما يذكرها أحد حين يعرض لذكر التراث أو الثقافة العربية الإسلامية ، على حين كانت هذه الضروب من الثقافة هي التي هزت العلم وحركته من ركوده ،وأشاعت فيه معرفة جديدة ومنهاجاً فكرياً ، فكان من أهم من عوامل النهضة الأوربية .
الآفة الثالثة : الظن أنها ثقافة متحجرة ، وقفت عند مرحلة لم تستطع أن تتجاوزها ..
هذه الآفات التي ظهرت في الثقافة ،توضح مدى العجز عن إدراك المنهج الإسلامي بمعالمه المحدودة الواضحة ،وأساليب تلك المعالم ،وذلك النهج الذي عمل على تكوين عقل المسلم ووجدانه ، وبناء شخصيته ودفعه لاكتشاف مجاهل النفس والفكر والعلم .
تراثنا هو هويتنا المشرقة
لا شك في أن كلام الدكتور ناصر الأسد وهو البحاثة في التراث الإسلامي ولغته وفنونه نشأ عن علم جم وفهم واسع ، وتتبع طيلة السنوات الماضية .
فكثيرون هم الذين يظنون أن التراث الإسلامي والعربى انتهى دوره ،وعفى عليه الدهر ، وأكل منه وشرب ، ولم يعد ينفع اليوم ، ولا يصلح أن يكون هو الهوية والصبغة التي يعرف بهما أهله ، ونسوا ما كان منه في حقب مرت ولازال هو النهر الذي ترتوي منه الناس في حاضرها ومستقبلها ، عربيها وأعجميها ، وأنه هو الثقافة والتربية والفن والعلم البحثي والتطبيقي ، وسيظل هو قابليتنا اليوم كما كان ، هو الشمس الذي اشرقت على الأرض كلها بالأمس ، فراج بهذا الشروق سوق العلم والمعرفة ،ولن يصلح ألله آخر هذه الأمة إلا بما صلح بها أولها .
1- أول وزير للتعليم العالي في الأردن عام 1989 م .
والله الموفق ..
*رئيس مركز المخطوطات والتراث والوثائق ومجلة تراثنا
نقلا عن مجلة تراثنا – العدد 13

تواصل مع تراثنا

