• Post published:الأثنين 15 ذو الحجة 1447هـ 1-6-2026م

الحلقة الأولى 

جهود علماء المغرب في حفظ السنة النبوية 

 

تدارس العلوم الشرعية في المغرب قديما
مجالس تدارس العلوم الشرعية في المغرب قديما

 

تراثنا – التحرير :

 

لقد احتاج العلماء في تفسير القرآن الكريم إلى تفهم الحديث النبوي الشريف ، لأن القرآن حجة بالغة ودلالاته دامغة عندما تشتبه الأمور وتتعاظم الآراء والمسائل .

 

جاء ذلك في مدخل رسالة ” كتيب” كتبها الشيخ  المغربي د . أحمد حدادي  – يرحمه الله – عام 1983 م بعنوان “جهود المغاربة في خدمة السنة “، مبيناً أهمية الحديث النبوي في توضيح القرآن ،ودورأهل الحديث في تلك الأنحاء من الوطن العربي  في حفظ السنة النبوية ، وما جاء من ثناء العلماء عليهم ، وفي هذا الشأن أفاد :

 

 

د . أحمد حدادي - يرحمه الله
د . أحمد حدادي – يرحمه الله

 

ولهذا كانوا إذا اشكل عليهم فهم آية ، أو اختلفوا في تفسيرها أو حكم من احكامها ، استعانوا بأقوال النبي صلى الله عليه وسلم ، أو ما يبينه سكوته أو فعله ، وبهذا تكون السنة قاضية على القرآن الكريم ، ومهتدية بسننه ، ومقتبسة من أنواره .

الفرق بين الرواية والسنة 

 

تدوين السنة النبوية ..و الاتجاهالى الاسناد والتشدد في قبول الرواية
تدوين السنة النبوية ..و الاتجاه الى الاسناد والتشدد في قبول الرواية

وفد أشار صاحب الرسالة المستطرفة إلى ان علم الحديث لدى من يقول إنه أعم من السنة ،هو العلم المشتمل على نقل ما أُضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، أو إلى صحابي ، أو إلى من دونه من الأقوال والأفعال والتقارير والأحوال والسير والأيام ، حتى الحركات والسكنات في اليقظة والمنام ، وأسانيد ذلك وروايته وضبطه وتحرير ألفاظه ،و شرح معانيه ، وبما أن عمر بن عبد العزيز – رضي الله عنه – كان قد كتب إلى عامله في المدينة ، أبي بكر بن محمد بن عمر بن حزم الأنصاري قائلاً له : أن إنظر ما كان عندك ، أي في بلدك ، من سنة أو حديث فاكتبه ، فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء ، ولا تقبل إلا حديث النبي صلى الله علين وسلم – فإنه يتحصل لنا ان الحديث أعم من السنة .

 

فضل خاصية الإسناد

 

وبما أن الحديث قائم على الإسناد ، فإن هذا الإسناد خصيصة من خصائص هذه الأمنية “الأمة” ، وسنة مؤكدة ، وقد قال محمد بن حاتم المظفر : إن الله قد اكرم هذه الأمة وشرفها وفضّلها بالاسناد ، وليس لأحد من الأمم قديمها وحديثها اسناد ، وإنما هي صحف في ايديهم ، وقد خلطوا كتبهم وأخبارهم ، فليس عندهم تمييز بما أنزل من التوارة والانجيل ، وبين ما ألحقوه بكبتهم من الاخبار التي أخذوها من غير الثقات .

 

مكانة أهل الحديث

 

 واما أهل الحديث ، فهم حفّاظ الشريعة من الأعداء وحراسها، وكفاهم شرفاً أنهم أكثر الناس صلاة على الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام ، وقد دعا لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالرحمة والنضارة وبشرهم بالجنة ، وحسبهم فخراً ما قيل فيهم من أوصاف تمدح أخلاقهم وأفعالهم ، قال شاعر في مدح الحديث والمحدثين :

دين النبي وشرعه أخباره

وأجّل علم يقتفي آثاره

 

من كان مشتغلاً بها وبنشرها

 بين البرية لا عفت آثاره

 

الرحلة لطلب العلم والتعلم
أهل الحديث والرحلة لطلب العلم والتعلم

 

أعمارهم طويلة وزرق وفير 

 

والله سبحانه وتعالى فضّلهم في الدنيا والآخرة حتى جعل رزقهم موفوراً ، يقول أبو اسحاق إبراهيم بن عبد القادر الرياحي التونسي :

 

أهل الحديث طويلة أعمارهم

ووجوههم بدعا  النبي منضرة

 

وسمعت من بعض المشايخ أنهم

 أرزاقهم أيضا به متكثرة

 

 

كثرة الصلاة على النبي 

 

أمر الخليفة عمر بن عبدالعزيز العلماء بتدوين الحديث وجمعه ونشره قبل اندراسه وذهاب حملته

 

 

وذكر النبي صلى الله عليه وسلم ومقامه حاضراً أبداً في القلوب :

 

قال الشاعر :

 

لم أسم في طلب الحديث لسمعة

أو لاجتماع قديمه أو حديثه

 

 

لكن إذا فات المحب لقاء من

يهوى تعلل باستماع حديثه

 

وقال أبو الحسن الحرالي (بتشديد اللام) منسوباً إلى حرالة قرب مرسية :

 

بين النبوة والرسالة

أمر له م الأمر ماله

 

بيت عزيز لا ترى

إلا  الرسول به وآله

 

أهل مروءة وطلب العلم 

 

ورجال الحديث بعيدون عن البدع وخوارم المروؤة ، وقد قال أبو طاهر السلفي :

 

إن علم الحديث علم رجال

تركوا الابتداع للأتباع

 

 فإذا الليل جنهم كتبوه

وإذا أصبحوا غدوا للسماع

 

هش لهم وبش 

 

تدوين الحديث الشريف وعوامل نشره في الآفاق
تدوين الحديث الشريف وعوامل نشره في الآفاق

 

وإذا رأيت أصحاب الحديث ، فهش وبش واستبشر ، ورحب كما رحب الشاعر بالمجاهدين واثنى على الشهداء :

 

أهلا وسهلاً بالذين أحبهم

وأودهم في الله في أل آلا .

 

أهلاً بقوم صالحين ذوي تقى

غر الوجوه وزين الله كل ملأ

 

يسعون في طلب الحديث بعفة

وسكينة وتوقير وحياء

 

لهم الجلالة والمهابة والنهي

وفضائل جلت عن الإحصاء

 

فمداد ما يجري به أقلامهم

أزكى وأفضل من دم الشهداء

 

يا طالبي علم النبي محمد

ما أنتم وسواكم بسواء

 

 

يتبع لاحقاً ..

 

كاتب وكتاب 

 

 

رسالة مطبوعة بعنوان جهود المغاربة في خدمة السنة لكاتبها الشيخ أحمد حدادي

 

 

مقتطفات من رسالة مطبوعة ، بعنوان (جهود المغاربة في خدمة السنة) لكاتبها د. أحمد حدادي – يرحمه الله – (1940-2014) عن نحو 74 سنة ، تقع في عدد 42 ورقة “حجم صغير ” سلسلة شهرية تصدرها جمعية البعث الإسلامي في المغرب ، مطبعة النور (تطوان- المغرب) طبعة عام 1988 ، انتقاء من مكتبة وقف الشيخ عبدالله الخضري – يرحمه الله – مهداة إلى مركز المخطوطات والتراث والوثائق في الكويت .

هواتف مركز المخطوطات والتراث والوثائق - الكويت

 

تواصل مع تراثنا 

 

اترك تعليقاً