الحلقة الثانية
إطلالات علمية

تراثنا – د . محمد بن إبراهيم الشيباني * :

وقفات مع علماء الإسلام الذين كان شغلهم الشاغل جمع الكتب النفيسة وتكوين المكتبات والحرص على النهل من علومها وفوائدها لتصنيف الكتب وتأليف السير والمعاجم .. فأستفاد من علومهم أهل المشارق والمغارب .
” قدَّر ابن شاكر قيمة كتبه بخمسين ألف دينار .. والبرقاني ،كما ذكر عنه الخطيب البغدادي ، وسمعته يوماً يقول لرجل من الفقهاء ،وقد حضر عنده : ادع الله أن ينزع شهوة الحديث من قلبي ، فإن حبه قد قلب عليّ ، فليس لي في اهتمام بالليل والنهار إلا به “.
والإمام البيساني العسقلاني “ت 596 هجري” قال عنه ابن خلكان : ” وبلغنا أن كتبه التي ملكها بلغت مئة ألف مجلد ، وكان يحصلها من سائر البلاد ” ، وأن أن أخ ولع بالكتب مثله ، كما ذكر الذهبي في سيره :” له هو مفرط في تحصيل الكتب عنده نحو مئتي ألف كتاب “.

ويقوت الحموي”ت 626 هجري” ، يقول في مدينة مرو في ذلك الزمان ، فيها عشر خزائن للوقف ، أم أر في الدنيا مثلها كثرة وجودة ” … وكانت سهلة التناول ، لا يفارق منزلي منها مئتا مجلد وأكثر بغير رهن ، تكون قيمتها مئتي دينار ، فكنت أربع فيها ، وأقتبس من فوائدها ، وأنساني حبها كل بلد، والهاني عن الأهل والولد ، وأكثر فوائد هذا الكتاب ” معجم البلدان” وغيره مما جمعته فهو من تلك الخزائن “.
وبعد ، فهذا الجمع والحرص والوله بالكتاب انتج حضارة عظيمة امتدت قروناً وقروناً ، لا زال العلماء وأهل الفكر والثقافة والدين ينهلون منها ، وأكبر دليل على ما نزعم ذك الكم الهائل من الدراسات العليا “شهادات العالمية ،والعالمية العليا ” ، التي تقدم في الجامعات العربية والغربية في الدراسات المتنوعة ، مما تركه الأوائل من إنتاج في العلوم الإنسانية المختلف في علوم : ” طب وصيدلة وبيطرة وفلك وفقه وحديث وعقائد عربية ..
هل يعود هذا الوله بالكتاب والهوس به اليوم إلى شباب الأمة ؟ لنعود إلى مصاف الدول الحضارية التي تقدم الخير للبشرية ..؟
والله أعلم .
*رئيس مركز المخطوطات والتراث والوثائق ومجلة تراثنا
يتبع لاحقًا ..
نقلا عن مجلة تراثنا – العدد 13

تواصل مع تراثنا

