الحلقة الأولى

تراثنا – إعداد محمد علي الخرس * :

لشجرة السدرة مكانة خاصة عند العرب والمسلمين منذ القدم ، وما زالت للسدرة المكانة المرموقة عند الكويتيين ، بالرغم من مناخ الكويت الصحراوي الحار صيفاً والبارد شتاءً والمعتدل ربيعاً .
ومع كل هذه الأجواء المختلفة فقد استطاعت السدرة الصمود في هذه الأجواء المناخية المتغيرة طول السنة ، فهي دائمة الخضرة ،وارفة الظلال ، تُؤتي أُكلها كل حين ، بها يُستظل ، ومنها تُؤكل ثمارها المعروفة باسم النبق (الكنار) حين نضجها خلال مواسم الربيع ..
وتمتاز هذه الثمار بطعمها اللذيذ حيث تكون قبل نضجها ذات لون اخضر ، ثم تتحول إلى اللون الأصفر ، ثم تصبح كالرطب ..كما يستفاد من اوراقها كعلف للحيوانات ،وأغصانها وأخشابها للوقود .
أنواع الكنار

تُعد السدرة من أهم الاشجار التي وجدت في الكويت منذ القدم ، نظراً لقدرتها على الصمود في الأجواء الصحراوية ، والمعروف أن هذه الثمرة نوعان ، أحدهما بري ذو شوك ،وثمرته صغيرة سيئة الطعم ، ولا ينتفع بها ، وورقه لا يصلح للغسول ، لذلك تسميه العرب (الضال) ، أما الآخر ، فيسمى (العُبري) ،حيث لا شوك فيه إلا القليل ، وثمرته صالحة للأكل ،وأوراقه صالحة للغسول .
وأجود أنواع النبق ،يُعلم بأرض العرب ، نبق هجر (هجر اسم موقع) الذي يُعد اشد النبق حلاوة ، وأطيبه رائحة ، يفوح فم آكله وثياب لابسه ، كما يفوح العطر .
ويقول الشاعر ذو الرمه :
قطعتُ إذا تجوفت العواطي
ضُروب السدر عُبْرياً وضَالاً
فوائد السدرة عند اهل الكويت
جرت العادة في الكويت أن تُجمع الأوراق الخضراء ،حيث يتم نشرها ، ثم تدق وتطحن ، ويُستعمل هذا المسحوق في غسل الرأس ، حيث ان لهذا المسحوق رغوة تشبه رغوة الصابون ، وهو ذو رائحة طيبة .
وللسدرة أزهار صفراء تجف وتسقط ،وتطهر الثمرة من خلالها ، ويُقال أن من يجفف هذه الازهار ويغليها مع الشاي ويشربها ،تساعده على تخفيف الآلام العصبية وأوجاع الرأس .
علاج الإمساك والبواسير

كما يُقال أن لحاء السدرة ، يجفف لمدة سنة أو أكثر ، ثم يُنقع في الماء ، ويستخدم علاجاً للإمساك المزمن ، حيث يشرب من النقيع ما مقداره ملعقة كبيرة ، مع إضافة كمية من الماء ، وكذلك يستعمل للمصابين بالبواسير للوقاية من الإمساك لمدة طويلة ، كما يتخذ علاجاً لمضاعفات الإمساك ، كضعف الدم ، أو خفقان القلب .
غسل الملابس والاغتسال

وفي الماضي ، نرى نساء الكويت ، وهن يحملن (البقشة) الخاصة بالملابس وعلى رؤوسهن ، ذاهبات إلى البحر لغسل الملابس ، كما يحملن معهن السدر ، وحينما ينتهين من غسل الملابس ، يقمن بغسل رؤوسهن ورؤوس ابنائهن بالماء والسدر ، اتباعاً لسنة السلف الصالح ، حيث لهذا المسحوق قدرة عجيبة على التحول إلى شكل رغوة الصابون .
وحينما يخلط هذا العجين بالماء ، تقوم النساء بدعك شعورهن واجسامهن به ، فيعمل على تنظيف وإزالة ما علق بالرأس والأجسام من شوائب ، فتكتسب الاجسام حيوية ورائحة زكية حين غسل الموتى .
غسل الموتي
وأسوة بمعتقدات سائر أهل الجزيرة العربية ، يُستعمل مسحوق السدر في غسل الموتى ، وذلك اقتداءاً بتنويه الرسول عليه الصلاة والسلام باستعماله لهذا الغرض كما جاء في كتاب الجنائز .
قال الشاعر العربي مالك بن الريب في قصيدة يرثي بها نفسه :
وقوماً ما أذا ما استُل روحي وهيئاً
لي السدر والأكفان ثم ابكياليا
ولها منافع أخرى
ولأشجار السدر فوائد أخرى ، فقد كان الناس يستظلون بها أيام الصيف الحارة ، كما يقوم الأولاد بصيد الطيور التي كانت تكثر أيام الربيع بوساطة بع ادوات الصيد ، كالبندقية (أم صجمة) ،وكذلك الفخاخ والنباطة والصلابة والسالية ، كماتتخذ اخشابها وفروع أغصانها وقوداً ، وأوراقها الخضراء علفاً للدواجن والأغنام ، ويقوم الأطفال بكسر النواة وأكل البذرة الداخلية لطعمها الحلو .
يتبع لاحقا ..
نقلا عن مجلة تراثنا – العدد13
تواصل مع تراثنا

