• Post published:الأربعاء 22 رمضان 1447هـ 11-3-2026م

الحلقة الأولى 

من الموروث الكويتي والخليجي والعربي 

 

تحظى شجرة السدرة بأهمية خاصة في الكويت لتعدد فوائدها واستعمالاتها في القديم
تحظى شجرة السدرة بأهمية خاصة في الكويت لتعدد فوائدها واستعمالاتها في القديم

تراثنا – إعداد محمد علي الخرس * :

محمد علي الخرس
محمد علي الخرس

لشجرة السدرة مكانة خاصة عند العرب والمسلمين منذ القدم ، وما زالت للسدرة المكانة المرموقة عند الكويتيين ، بالرغم من مناخ الكويت الصحراوي الحار صيفاً والبارد شتاءً والمعتدل ربيعاً .

 

ومع كل هذه الأجواء المختلفة فقد استطاعت السدرة الصمود في هذه الأجواء المناخية المتغيرة طول السنة ، فهي دائمة الخضرة ،وارفة الظلال ، تُؤتي أُكلها كل حين ، بها يُستظل ، ومنها تُؤكل ثمارها المعروفة باسم النبق (الكنار) حين نضجها خلال مواسم الربيع ..

 

وتمتاز هذه الثمار بطعمها اللذيذ حيث تكون قبل نضجها ذات لون اخضر ، ثم تتحول إلى اللون الأصفر ، ثم تصبح كالرطب ..كما يستفاد من اوراقها كعلف للحيوانات ،وأغصانها وأخشابها للوقود .

أنواع الكنار 

 

ثمار النبق (الكنار)
ثمار النبق (الكنار)

تُعد السدرة من أهم الاشجار التي وجدت في الكويت منذ القدم ، نظراً لقدرتها على الصمود في الأجواء الصحراوية ، والمعروف أن هذه الثمرة نوعان ، أحدهما بري ذو شوك ،وثمرته صغيرة سيئة الطعم ، ولا ينتفع بها ، وورقه لا يصلح للغسول ، لذلك تسميه العرب (الضال) ، أما الآخر ، فيسمى (العُبري) ،حيث لا شوك فيه إلا القليل ، وثمرته صالحة للأكل ،وأوراقه صالحة للغسول .

 

وأجود أنواع النبق ،يُعلم بأرض العرب ، نبق هجر (هجر اسم موقع) الذي يُعد اشد النبق حلاوة ، وأطيبه رائحة ، يفوح فم آكله وثياب لابسه ، كما يفوح العطر .

 

ويقول الشاعر ذو الرمه :

 

قطعتُ إذا تجوفت العواطي 

 

ضُروب السدر عُبْرياً وضَالاً 

 

فوائد السدرة عند اهل الكويت

 

جرت العادة في الكويت أن تُجمع الأوراق الخضراء ،حيث يتم نشرها ، ثم تدق وتطحن ، ويُستعمل هذا المسحوق في غسل الرأس ، حيث ان لهذا المسحوق رغوة تشبه رغوة الصابون ، وهو ذو رائحة طيبة .

 

وللسدرة أزهار صفراء تجف وتسقط ،وتطهر الثمرة من خلالها ، ويُقال أن من يجفف هذه الازهار ويغليها مع الشاي ويشربها ،تساعده على تخفيف الآلام العصبية وأوجاع الرأس .

 

علاج الإمساك والبواسير 

 

يدخل السدر في تجهيز لبخات علاجية طبية
يدخل السدر في تجهيز لبخات علاجية طبية

 

 

كما يُقال أن لحاء السدرة ، يجفف لمدة سنة أو أكثر ، ثم يُنقع في الماء ، ويستخدم علاجاً للإمساك المزمن ، حيث يشرب من النقيع ما مقداره ملعقة كبيرة ، مع إضافة كمية من الماء ، وكذلك يستعمل للمصابين بالبواسير للوقاية من الإمساك لمدة طويلة ، كما يتخذ علاجاً لمضاعفات الإمساك ، كضعف الدم ، أو خفقان القلب .

 

غسل الملابس والاغتسال

 

ثمار السدر وفوائده الصحية
ثمار السدر وفوائده الصحية

 

وفي الماضي ، نرى نساء الكويت ، وهن يحملن (البقشة) الخاصة بالملابس وعلى رؤوسهن ، ذاهبات إلى البحر لغسل الملابس ، كما يحملن معهن السدر ، وحينما ينتهين من غسل الملابس ، يقمن بغسل رؤوسهن ورؤوس ابنائهن بالماء والسدر ، اتباعاً لسنة السلف الصالح ، حيث لهذا المسحوق قدرة عجيبة على التحول إلى شكل رغوة الصابون .

 

وحينما يخلط هذا العجين بالماء ، تقوم النساء بدعك شعورهن واجسامهن به ، فيعمل على تنظيف وإزالة ما علق بالرأس والأجسام من شوائب ، فتكتسب الاجسام حيوية ورائحة زكية حين غسل الموتى .

 

غسل الموتي 

 

وأسوة بمعتقدات سائر أهل الجزيرة العربية ، يُستعمل مسحوق السدر في غسل الموتى ، وذلك اقتداءاً بتنويه الرسول عليه الصلاة والسلام باستعماله لهذا الغرض كما جاء في كتاب الجنائز .

 

قال الشاعر العربي مالك بن الريب في قصيدة يرثي بها نفسه :

وقوماً ما أذا ما استُل روحي وهيئاً

 

لي السدر والأكفان ثم ابكياليا

 

 ولها منافع أخرى 

 

ولأشجار السدر فوائد أخرى ، فقد كان الناس يستظلون بها أيام الصيف الحارة ، كما يقوم الأولاد بصيد الطيور التي كانت تكثر أيام الربيع بوساطة بع ادوات الصيد ، كالبندقية (أم صجمة) ،وكذلك الفخاخ والنباطة والصلابة والسالية ، كماتتخذ اخشابها وفروع أغصانها وقوداً ، وأوراقها الخضراء علفاً للدواجن والأغنام ، ويقوم الأطفال بكسر النواة وأكل البذرة الداخلية لطعمها الحلو .

 

 

*أمين مركز رعاية الفنون الشعبية في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بالكويت في حقبة التسعينيات 

 

 

يتبع لاحقا ..

 

طالع الحلقة الثانية :

 

أماكن تواجد شجرة السدر في الكويت وسكن الجان فيها

 

 

 

نقلا عن مجلة تراثنا – العدد13

انقر للمطالعة 

 

 

غلاف مجلة تراثنا - العدد 13 الصادر في يونيو 1999م

 

هواتف مركز المخطوطات والتراث والوثائق - الكويت

 

تواصل مع تراثنا

 

 

اترك تعليقاً