• Post published:الأربعاء 1 رمضان 1447هـ 18-2-2026م

 

 

الحلقة الثانية 

قسيس يدعو إلى الإسلام !

 

القس السابق والداعية الإسلامي الأمريكي صموئيل شروبشاير يظهر رأفة الإسلام بالحيوان باحنضانه جمل في السعودية
القس السابق والداعية الإسلامي الأمريكي صموئيل شروبشاير يظهر رأفة الإسلام بالحيوان باحنضانه جمل في السعودية

 

تراثنا أ . م . د / محمد أحمد عنب :

 

يُعد السيد صموئيل شروبشاير Samuel Shropshire أحد أبرز الدعاة المسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية ، حيث لعب دوراً محورياً في نشر الإسلام والتصدي للصور النمطية السلبية المرتبطة به في الغرب .

 

د . محمد أحمد عنب ج جامعة الفيوم
أ . د . محمد أحمد عنب 

 

بعد إسلامة في جدة  ، حرص الداعية شروبشاير على ازالة المفاهيم المغلوطة عن الإسلام في المجتمعات الغربية ، سواء بالمساهمات الدعوية في مجالات عدة مجتمعية ودعم قضايا المسلمين المضطهدين في بلاد عدة ، و تقديم حلول في أمور من شأنها تعزيز الصورة الصحيحة للإسلام وأهله .

 

جهوده الدعوية 

 

الداعية الأمريكي صموئيل شروبشاير
صموئيل شروبشاير

أصبح سام شروبشاير داعية نشطًا للحوار بين الأديان، حيث يجمع بين دعوته للإسلام واهتمامه العميق بحماية البيئة، مؤكدًا أن المسؤولية تجاه الأرض جزء لا يتجزأ من الإيمان. وانطلق يُلقي محاضراته في المدارس داخل السعودية وخارجها عن رحلته إلى الإسلام، وعن أهمية حماية البيئة كجزء من مسؤولية الإنسان تجاه خلق الله. يقول شروبشاير: “تعزيز الاستدامة البيئية هو أفضل طريقة لحماية خلق الله. الطبيعة من حولنا هي شهادة على محبة الله العظيمة للبشرية. إذا لم نتحرك فورًا لحماية البيئة، فستكون النتيجة كارثية للأجيال القادمة”.

 

اشتهر شروبشاير بخطاباته المؤثرة وقدرته على التواصل مع الناس من مختلف الخلفيات الثقافية والدينية،ركّز في دعوته على قيم الإسلام مثل العدل والرحمة والتسامح، ساعيًا لتصحيح المفاهيم الخاطئة التي تروجها بعض وسائل الإعلام.

تعزيز التفاهم 

 

كما شارك في العديد من المناظرات والحوارات بين الأديان، مستفيدًاً من خلفيته في دراسة اللاهوت المسيحي ، لتعزيز التفاهم المتبادل والتعايش السلمي، وبجانب نشاطه الدعوي، كان مشاركًاً فاعلًا في العديد من الأنشطة المجتمعية، حيث ساعد في تأسيس مراكز إسلامية بمختلف أنحاء الولايات المتحدة، وعمل على تعزيز الحوار بين المسلمين وغير المسلمين ، كان يؤمن بأن التفاهم المتبادل هو المفتاح لتقليل التوترات الاجتماعية وبناء جسور الثقة بين الثقافات المختلفة، مِما جعله نموذجًا يُحتذى به في الجمع بين العمل الدعوي والإسهامات المجتمعية الفاعلة.

 

منهجه في الدعوة 

 

التعاون والبشاشة مع الأخرين خلق انساني
التعاون والحوار يدا واحدة

 اعتمد سام شروبشاير في منهجه على التفكير وإعمال العقل مُستشهدًا بالأدلة من الآيات القرآنية، ففي إحدي محاضراته ومناظراته استشهد شروبشاير بآية من القرآن الكريم نصها : “قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ ۚ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ” (64) آل عمران .

 

صنّاع سلام 

 

وشرح من خلالها أن الإسلام يدعو إلى التوحيد الخالص، مؤكدًا أن المسلمين يؤمنون بالله الواحد ولا يشركون به شيئًا، ولا يؤمنون بفكرة الثالوث المسيحي، كما أوضح أن القرآن هو كلام الله تعالى، وأن النبي محمد ﷺ هو رسول من الله، وأضاف شروبشاير أن ﷺ كان رجلًا عظيمًاً، رحيمًا وعطوفًا على البشرية، بل وحتى على الحيوانات والنباتات ، لقد كان مناصرًا لحماية البيئة، ودعا إلى الاهتمام بها كجزء من الإيمان، معززًا بذلك أهمية الحركة المناهضة للحرب ودور المسلمين كصانعي سلام.

 

دفاعه عن القضايا الاسلامية 

 

 

مسلموا الروهينجا في مينامار والاضطهاد الممنهج
مسلموا الروهينجا في مينامار والاضطهاد الممنهج

 

يُعد سام شروبشاير نموذجًا بارزًا في الدفاع عن القضايا الإسلامية وتعزيز الحوار بين الأديان، حيث أظهر اهتمامًا عميقًا بالقضايا الإنسانية، مثل معاناة الشعب الفلسطيني ومأساة مسلمي الروهينغا في ميانمار، من خلال صديقه المقرب شفيق زبير، المؤذن في مسجد التقوى بجدة، تعرّف شروبشاير على المأساة الإنسانية التي يعيشها الروهينغا، مما دفعه إلى اتخاذ إجراءات ملموسة لمساندتهم.

 

 

اضطهاد المسلمين في ميانمار

 

قام شروبشاير بعدة زيارات إلى ميانمار للتحقيق في الانتهاكات والإبادة الجماعية التي يتعرض لها الروهينغا، والتقى بقادة بوذيين لمناقشة سبل إنهاء العنف ضد هذا الشعب المسالم ، ومن خلال هذه الجهود، سعى إلى لفت الانتباه الدولي إلى هذه القضية الإنسانية المهمة، داعيًا إلى وقف العنف وتعزيز العدالة. يقول شروبشاير: “لا يمكن لأحد أن يستفيد من حرب باردة جديدة تستهدف المسلمين كعدو جديد. نحن المسلمين والمسيحيين واليهود يمكننا أن نجد طريقًا أفضل!” من خلال هذا النهج، يؤكد شروبشاير على أهمية التعاون بين الأديان والثقافات لمواجهة التحديات الإنسانية المشتركة، معتبرًا أن الحوار والتفاهم هما المفتاح لبناء عالم أكثر عدلًا وسلامًا.

 

يتبع لاحقاً ..

 

 

نقلاً عن مجلة تراثنا – العدد 95

أنقر للمطالعة

 

 

غلاف مجلة تراثنا - العدد 95 - ربيع الأول 1447 هجري - سبتمبر 2026م- صادرة عن مركز المخطوطات والتراث والوثائق بالكويت

 

هواتف مركز المخطوطات والتراث والوثائق - الكويت

تواصل مع تراثنا 

 

 

 

اترك تعليقاً