• Post published:الثلاثاء 15 شعبان 1447هـ 3-2-2026م

الحلقة الأولى 

نزعة التوحّش في الغرب متأصْلة في التاريخ إلى يومنا 

 

كتاب مصنوع من جلد البشر في مكتبة جامعة هارفارد
كتاب مصنوع من جلد البشر في مكتبة جامعة هارفارد

تراثنا – التحرير :

د . محمد بن إبراهيم الشيباني رئيس مركز المخطوطات والتراث والوثائق ومجلة تراثنا في الكويت
د . محمد الشيباني

المعلوم في التاريخ بشكل عام ، ان صناعة أو حرفة التجليد ، وتحديدأ تجليد الكتب القديمة جداً عبر التاريخ اعتمدت على جلود الحيوانات بمختلف أنواعها في تلك الصناعة ، إما أن تؤخذ من جلود البشر.. !!

 

في مطبوعة كتبتها عن غرائب التجليد وعجائبه، جمعت ما مر بي من غرائب القصص والعلوم المتعلقة في تجليد الكتب (المخطوطة) ،  أُستخدم فيها جلد الإنسان كغلاف، إما عقاباً له ، أو من طوع نفسه ، أي وصية أوصالها لما بعد مماته .

 

ولا اتكلم من خيال ، فالكتب المُجلدة والمصنوعة من جلود البشر باقية إلى اليوم في المتاحف العالمية ،وقد أوردت اسماءها والمكتبات التي نشرتها أو طبعتها ، وهي تنم عن توحش حضارة الغرب في التاريخ حتى يومنا ، وبُعدها عن الإنسانية وحقوق البشر، بحيث رضيت بهذا الفعل الشنيع الوضيع ، والشواهد كثيرة ، لا يمكن حصرها في زماننا هذا .

 

التجليد بجلد أمرأة مشعوذة 

 

 

كتاب غلافه مصنوع من جلد الإنسان
كتاب غلافه مصنوع من جلد الإنسان

ورد في التـأريخ ، وذُكر عدة من هذه الكتب ، منها في انكلترة ، مؤلفٌ في التشريح للدكتور أنطوان أسكر ، المتوفي سنة 1773 م ، جلّدهُ بجلد إنسان ، للموافقة ( التناسب) بين ظاهره وباطنه !

 

ومنها مجلدان آخران ، قد جلَّدا بجلد أمرأة مشعوذة من يوركشير ، يقال لها ماري رتمان ، وكانت قد عوقبت بالقتل ، وذلك في أوائل القرن التاسع عشر .

 

 

رسوم التجليد بجلد بشري !

 

ومنها كتابٌ وُجد في مكتبة المسيو (فيد) وزير مالية الباجيله ، وهو مؤلف في الفلسفة البلاغية ،وقد أُلصقت على الورقة البيضاء من أوله ، بطاقة ذُكر فيها اسم المُجلِد وقيمة التجليد بهذه الصورة (20 فرنكا دُرُم 1797م ).

 

وذُكر في إحدى المجلات الفرنسية سنة 1882م ، أن في مكتبة (درسه) تقويماً مكسيكياً مكتوباً على جلد إنسان .

 

 

التجليد بجلد المرأة 

 

ومنها في أميركة ، كتابان عند أحد أكابر التجار في ششناتي من تأليف “سترن” أحدهما مُجلد بجلد أمرأة زنجية ،والآخر مجلد بجلد فتاة صينية (1).

 

 تجليد الكتاب المقدس بجلد أمراة !

 

ومنها في فرنسة نسخة من الكتاب المقدس ، كانت في المكتبة الأمبراطورية ، مُجلدة بجلد أمرأة ، وهي من القرن الثالث عشر ، وذكر بعضهم أنه كان في المكتبة كتابان آخران مُجلدان كذلك ، أحدهما نسخة أخرى من الكتاب المقدس ،و الثاني سِجل لبعض أحكام البابوات !!

أكثر التجليد بجلد المرأة 

 

وعُرض للبيع من بضع سنين ، كتاب عنوانه (أسرار باريز) مُجلد بجلد إنسان ،و هو مُطبوع سنة 1854 م ، وثمنة (200 فرنك) ، وقد كثتب عليه أنه مُجلد بجلد أمراة !

 

غريب الوصايا 

 

المنهجية في كتابة السيرة

 

ومن غريب ما رُوي في وقتنا ، أن المسيو ” فلاماريون ” الفلكي المشهور ، كان مرة مجالساً لإحدى النساء الشريفات ، فكان من جملة محادثته لها أنه ذكر لها إعجابه بنقاء بشرتها .

 

وتوفيت المرأة بعد مدة قليلة ، فأوصت له بجلد كتفيها ، فأعطى الجلد لبعض حذاق الدباغين ، فدبغه ، ثم جلَّد به أحد مؤلفاته المعنون ب (الأرض والسماء) ( Terre Ciei ) ، وكتب على أحد لوحي الكتاب بأحرف ذهبية (تذكار ميتة) !

 

هامش :

 

1- أي في عهد الرق ،وسرقة العبيد وغيرهم من أوطانهم ، عن طريق تجارة العبيد الأنكليزية .

 

2- السنة : 1902م .

 

كاتب وكتاب 

 

كتاب غرائب التجليد وعجائبه (تجليد الكتب في التاريخ) أعده وعني به د . محمد بن إبراهيم الشيباني

 

إنتقاءات من كتاب (قطوف من مقالات نادرة في تاريخ الأناضول ورجالاتها وأخبارهم أهلمت أو نسيت) إنتقاها وعُني بها د. محمد بن إبراهيم الشيباني ، الطبعة الأولى (القسم الأول) 1447 هجري -2026  م ، منشورات مركز المخطوطات والتراث والوثائق (الكويت) .

 

 

هواتف مركز المخطوطات والتراث والوثائق - الكويت

 

تواصل مع تراثنا

 

اترك تعليقاً