دراسة تاريخية توثيقية (الحلقة الثانية)
وَمَضَات من كتاب المعهد الديني في الكويت

تراثنا – أ . محمد رومي الرومي :
نستكمل ما جاء في الحلقة السابقة (الأولى) حول نشاة المعهد الديني في الكويت، واقسام المعهد وطبيعة الدراسة فيه، حيث أقتطفت مادة البحث من كتاب (المعهد الديني في الكويت..دراسة تاريخية توثيقية) تأليف كل من : المؤرخ أ .عدنان بن سالم الرومي ، ود . حسين يوسف الحاتم .
أما الحديث حول أسباب نشأة المعهد الديني الذي عليه محور الكتاب فهو طويل ، حيث فصل فيه المؤلفان كثيرًا ، تبلورت فكرة انشاءه بعدما أحس أعضاء مجلس دائرة المعارف برئاسة الشيخ عبدالله الجابر الصباح ضرورة إنشاء معهد ديني لتدريس العلوم العربية والشرعية ن بعد توقف مدرسة الأئمة التي تعد هي النواة الأولى للتعليم الديني في الكويت ، حيث كان للاقتراح الذي تقدم الاستاذ طه السويفي الأثر البالغ في تشجعيهم على انشاءه.
المعهد على غرار المعاهد الأزهرية

لاقى اقتراحه الموافقة السامية من قبل أمير الكويت آنذاك الشيخ أحمد الجابر الصباح رحمه الله الذي أمر بإنشاء معهد ديني على غرار المعاهد الأزهرية ، حيث صدر الأمر عام 1367 هجري الموافق 1947 م ، فتم على غراره انتداب ثلة من مشايخ الأزهر الشريف للعمل في المعهد، وذلك ممن لهم دراية كاملة بدينهم ورسوخ قوي في حمل الأمانة والاتصاف بالاعتدال والوسطية.

اقتنص وكيل الجامع الشيخ عبدالرحمن فرصة وجود الشيخ علي حسن البولاقي بينهم في مصر عارضًا عليه السفر إلى الكويت كرئيس للبعثة التعليمية الأزهرية حاملًا رسالة الأزهر الشريف التي هي رسالة الإسلام السمحة البعيدة عن التطرف والغلو والتشدد، استخار الله لاسيما وأنه سيغادر بلده بل ومدينته (القاهرة) التي لم يخرج منها طول حياته سوى مرة واحدة لزيارة مدينة الزقازيق الذي عمل فيها أستاذا بالمعهد الديني هناك. اتخاذ هذا القرار كان أمرًا مفصليًا بالنسبة له نظرًا لأنه سيغادر إلى بلد بعيد نائي فلم تكن وسائل النقل الجوي متوفرة كما هي عليه في وقتنا الحاضر.
تغيير مقر المعهد 7 مرات

تغير مقر المعهد الديني سبع مرات منذ نشأته عام 1947م حتى انتقاله إلى مقره الأخير بمنطقة قرطبة عام 1974 م ، حيث كان المعهد في بدايته داخل بيت مستأجر من الوجيه عبدالرحمن البحر في براحة السبعان ، قرب مبنى البنك الوطني القديم وسوق اللحم ، استمر في ذلك المكان لفترة قصيرة واضطروا بعدها للانتقال لمكان آخر نظرًا لازدياد عدد الطلاب حينها.
قرروا الانتقال بعدها لمقرهم الجديد الكائن في مدرسة الصحابي الجليل خالد بن الوليد (رضي الله عنه) الذي يقع حاليًا مكانه سوق الذهب الرئيس، وقد تم افتتاحه في صباح الثلاثاء 7 من جمادى الآخر 1368 هجري / 8 من مارس 1949م.
الافتتاح

حرص رئيس دائرة المعارف ( الشيخ عبدالله الجابر الصباح) ، يرحمه الله – وأعضاء الدائرة على حضور حفل افتتاحه الذي كان يومًا حافلًا بالفعاليات المصاحبة له ، استقبلهم مدير دائرة المعارف الأستاذ عبدالعزيز حسين التركيت ومدير المعهد فضيلة الشيخ علي حسن البولاقي رحمهمالله ، تجول الرئيس والأعضاء في فصول المعهد وحضروا جزءا من الحصص للاستماع إلى مناقشات الطلاب مع معليمهم الذي لاقت على استحسانهم ، ومما لفت نظرهم أثناء جولتهم بين الفصول هُوَ إقبال الطلبة على أستاذتهم وحرصهم على تلقي العلم بين أيديهم فهذا مما اثلج صدورهم .
وذكروا أنها لم يتوقعوا أبدا أن يثمر المعهد هذه الثمار الطيبة ولم يمضٍ عليه عامان دراسيان ، اكملوا جولتهم حتى انتهوا إلى المكان الذي أُقيم الحفل فيه ، بدأ الحفل بتلاوة آيات من الذكر الحكيم من قبل أحد طلاب المعهد ثم عقبه كلمة للطالب يوسف ناصر (طالب بالسنة الدراسية الثانية) التي ألقاها باسم زملائه حيث استهلها بشكر رئيس وأعضاء دائرة المعارف.

ألقى بعدها الشيخ أحمد الخميس (أحد علماء الكويت) ، يرحمه الله – كلمة رحب فيها بأعضاء المعارف وشكرهم على حضورهم ورعايتهم للتعليم الديني الذي انطلق من هذا المعهد ، ثم شكر أساتذة المعهد على جهدهم وإخلاصهم في العمل وخص بذلك مبعوثي الأزهر الشريف الذي أفاض بالثناء عليهم .
طالع الحلقة الأولى :
المعهد الديني بالكويت درَّس جميع المذاهب عدا الحنفي
يتبع لاحقاً ..
تقلاً غن مجلة تراثنا – العدد 95


تواصل مع تراثنا
