مدونات الرحالة والمستشرقين
مقتطفات من التاريخ

تراثنا – التحرير :
أفرد د . محمد بن إبراهيم الشيباني في كتابه (الرحالة الدانمركي كارستون نيبور – 1733 -1815) سطوراً عن مرور نيبور بالكويت ” القرين” ووصفه لها ، في أطار رحلة طويلة قام بها مع بعثة اكتشافيه علمية بأوامر ملكية .

إذ كانت الكويت عند مرور نيبور بالخليج مدينة زاهرة ، وعلى هذا لم يغفل نيبور ذكرها ، فهو قال : ” إنها تسمى “الكويت ” وأحياناً “القرين” ، والإسم الأول برتغالي ، من كلمت “كوت ” بمعنى قلعة ، والثاني عربي ، وهو تصغير القرن ، (أي التل المرتفع) .
وأورد نيبور كذلك أن شيخ الكويت هو الشيخ عبدالله الصباح ، وكان شاباً في مقتبل العمر ، ولعل نيبور أشار إلى الكويت ، هي ثاني إشارة إلى ذلك الميناء المزدهر يكتبها أوروبي ، ذلك ان الدكتور أيفز Ives الانكليزي قد اورد ذكرها في رحلته عبر الخليج عام 1758م ، يوم ان كان مسافراً من بمباي إلى البصرة ، ويوم أن عرج كذلك على جزيرة “خرج” السابقة الذكر .
العقاد ونيبور

وقد ذكر د . مصطفى العقاد في بحثه عن رحلة كارستن نيبور مروره بالكويت ، وقد مر نيبور بالكويت وكانت تعرف أيضا باسم القرين ، وقال : إنها بلدة مزدهرة يشتغل أهلها بالغوص والتجارة ، ويستخدمون في ذلك نحو ثلاثمئة مركب من أحجام متفاوته ،و لكنه لم يذكر شيئاً عن حكم آل صباح ، إذ مازالت بعض السنوات القليلة التي تفصل الرحلة عن قيام صباح الأول ، وتأسيس أسرة حاكمة تتوارث السلطة في البلدة ، وما حولها ، ومازالت مجموعة قبائل العتوب تنتقل بين الكويت والأحساء وقطر ، ولم تخرج منها الفروع التي استقرت ، وكونت إمارات عربية في هذا القسم من الشاطيء العربي (1) .
طرائف من الدلتا (مصر)

أخافت فلاح غلبان كاد أن يموت من الخوف ،و ذلك لقول المؤلف : ذات يوم أراد نيبور أن يأخذ بعض قياسات الشمس في الاجزاء الجنوبية للدلتا (مصر) .
وبينما كان منهمكاً في عمله هذا ، إذ بأحد الفلاحين يقترب منه ، ويبدى اهتماماً زائداً بعمله ، ولأن نيبور أراد أن يريه شيئاً لم يره في حياته من قبل ، فقد سمح له أن ينظر من خلال الآلة .
ولما رأى المدينة قد قلبت رأساً غلى عقب ، تملكه رعب شديد ، وسأل خادم نيبور ما عسى أن يكون السبب في هذا ، فأحاب عليه بأن الحكومة مستاءة جداً من سكان هذه المدينة ،ولهذا أرسلت نيبور ليقوم بتدميرها !
فحزن الفلاح المسكين لسماعه هذا الجواب ، ورجا نيبور الانتظار حتى يستطيع ان يذهب ويبعد زوجته وأولاده وبقرته عن مكان الخطر ، فأكد له الخادم أن لديه من الوقت ساعتين ، فاندفع الفلاح كالريح نحو بيته !
هامش :
1– رحلة كارستن نيبور، د.مصطفى العقاد ، دراسات تاريخ الخليج العربية ، مصادر تاريخ الجزيرة العربية 2 /450 ، جامعة الرياض .
2- فكر وفن ، ص 49.
كاتب وكتاب
مقتطفات من كتاب (الرحالة الدانمركي كارستون نيبور -1733 ، 1815م) بحث أعده د . محمد بن إبراهيم الشيباني رئيس مركز المخطوطات والتراث والوثائق بالكويت – 60 ورقة – طبع سنة (1447 هجري – 2025م) منشورات المركز .
تواصل مع تراثنا

