تراثنا العربي وإلإسلامي
تصويب أخطاء وهفوات النُسّاخ

تراثنا – التحرير :
يقع النسّاخ بالخطأ ، فيقع من بعدهم ، ممن تناقلوا تلك النسخ بأخطائهم وهفواتهم ، سواء كانت زلات عفوية ، أو قصداً… لغاية ما !
ويعد كتاب(الطب النبوي) ، احد تلك الكتاب ، التي نسبها النساخون إلى مؤلفين عدة ، فدخلت بتلك المسميات المختلفة إلى قصور الملوك والمكتبات العربية والعالمية، ووقعت بين إيدي الباحثين والمحقيين ، بما احتوته من خطأ ، وبقى ذلك الخطأ في نسبة الكتاب متصلاً حتى وقت قريب .

إلا أن مكتبة البابطين المركزية للشعر العربي ، في أحدث إصدارتها لكتاب (الطب النبوي) في الجرآن الأول والثاني ، نسبت تأليفه إلى “جمال الدين داوود بن أبي الفرج بن أبي الحسين بن عمران المتطيب الدمشقي الحنبلي (674 -737هجري) كما ظهر على الغلاف .
وتفصّل المدير العام في المكتبة الباحثة سعاد عبدالله العتيقي في كيفية توصلهم لحسم هذا الخلاف القديم بالقول في (المقدمة) : .. من الأعمال التي جمعت بين فنون الطب وبين الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة ، كتاب “الطب النبوي” ، الذي كثر الخلاف حول مؤلفه الحقيقي ، سواء بين النسخ المطبوعة ، أو المخطوطة أو الفهارس .
تناقل الخطأ
ومضت قائلة : حيث أخد النُسّاخ هذا الخطأ ، معتقدين صحته ، وتناقلوه في النسخ المخطوطة والمنتشرة في مكتبات العالم ، ثم امتد هذا الإشكال بعد ذلك ليطال النسخ المطبوعة ، فطُبع الكتاب عدة مرات ، منسوباً للشيخ موفق الدين ، عبداللطيف البغدادي (ت626 هجري) ،وطُبع عدة مرات أخرى منسوباً للإمام شمس الدين الذهبي (ت 748هجري) ، ونُسب في عدة فهارس عالمية لمؤلفين آخرين مثل : الإمام ابن الجوزي (ت 597هجري) والإمام السيوطي (ت 911 هجري) .
حسم الخلاف

وعن المجهود الذي تم بذله للخروج من هذه الخلاف ، تُبين العدساني ذلك بالقول : ولقد أفردنا لهذا الإشكال فصلاً خاصاً يتناوله من الجانب العلمي بالبراهين والأدلة ، يحلُ عويصه بكل دقة ، ويُصحح طريقه إلى جادة الصواب ، ويُعيد نسبته إلى مؤلفه .
وتشير من جهة أخرى إلى ان مكتبة البابطين المركزية للشعر العربي تحتفظ بنسخة من مخطوط (الطب النبوي) لمؤلفه الشيخ جمال الدين ، داود بن أبي الفرج المتطبب الدمشقي الحنبلي (647 -737 هجرية) ، وهي تعتبر من أقدم النسخ الموجودة ،حيث كتبها إسماعيل الزرعي سنة (817 هجري) وتقع في (86) ورقة .
قصب السبق

وأفادت في كلمتها بمقدمة الكتاب أنه سيكون لمكتبة البابطين قصب السبق في تحقيق هذه النسخة الفريدة ، والمحفوظة في خزانة مخطوطات المكتبة ، وطباعته ونشره لأول مرة منسوباً لمؤلفه الحقيقي جمال الدين داود بن أبي الفرج المتطبب الحنبلي ،وذلك بالاعتماد على أربع نسخ متنوعة ، مع تقديم دراسة علمية وافيه عن ألمآخذ التي تسببت في لغط نسبة الكتاب ، وعن الهفوات التي سقط بها النُسّاخ واخذها بعضهم عن بعض .
الأبواب والفصول
وعن تبويبات الكتاب توضح : وقد رُتب الكتاب على ثلاثة فنون رئيسة ، : الأول في قواعد الطب علمه وعلمه ، والثاني في الأدوية والأغذية ، والثالث في علاج الأمراض ، ثم أدرج المصنف تحت كل فن من هذه الفنون عدة أجزاء وأبواب وفصول ، منها على سبيل المثال لا الحصر ، نعمة الصحة والعافية ،وسبل المحافظة عليها ، وما يناسبها من الأغذية والأدوية من الجانب العلمي والعملي ، مع مراعاة العلم باحوال بدن الإنسان ،وتقلب الأمزجة ، وتعاقب الفصول ، والعلم بالإسباب والعلامات ..
كاتب وكتاب

يذكر أن الباحث المحقق ابو يحيى الكندري أهدى نسخة كتاب (الطب النبوي) الصادر عن مكتبة البابطين المركزية للشعر العربي إلى د . محمد بن إبراهيم الشيباني رئيس مركز المخطوطات والتراث والوثائق بالكويت لتنضم إلى مكتبة المركز – الطبعة الأولى عام 2024م – حيث يقع الجزء الأول من الكتاب في 269 ورقة من الحجم الوسط ، فيما يقع الجزء الثاني 179 ورقة بخط الناسخ .
