• Post published:السبت 7 ربيع الأول 1447هـ 30-8-2025م

كلمتي 

 

الوجه الظاهر والباطن
الوجه الظاهر والباطن

 

تراثنا – د . محمد بن إبراهيم الشيباني * :

 

يومنا هذا ، ليس كأمسنا في الأمن واستمراره قبل سنة ، أو سنتين أو خمس أو أكثر .. فكل يوم تتبدل فيه الأنفس وطبائع البشر ، فالشر عند أكثرهم مقدم على الخير والتواد وقبول الآخر .

 

 

الدكتور محمد بن إبراهيم الشيباني رئيس مركز المخطوطات والتراث والوثائق بالكويت
د . محمد بن إبراهيم الشيباني

 

أنتشر بينهم صراع الأفكار والمذاهب والعقائد ، وكل بما عنده يحاول إسقاط الأخر ، وهناك المتربصين من يغذي مثل هذه الصراعات بغية إشعال فتيل الفتنة النائمة ، أو التي في بدايتها حتى لا يبقى هادئاً هانئاً مستقراً ، وهذا ما عنيته في بداية كلامي .

قد تُصلح الأنظمة ظواهر الناس ، ولكنها لا تستطيع أن تطوع بواطنهم ، أو قد تميل فئة من الناس معك في الظاهر ، ولكنك لا تستطيع أن تميلها معك في الباطن ، وهذا في الحقيقة ما يتصارع عليه البشر، وهو حرب البواطن الصعب القاتل .

 

في المجلس الواحد ، يجتمع أكثر من شخص ، في رأس كل واحد منهم فكرة ، أو رأي ، أو انحياز لعمرو أو زيد .. ولا تعلم عنه إلا حينما تسمع عنه ، أنه قام بفعل ما صار حديث الناس ، أو كان ضمن مجموعة ما ، كانت في حسبانك أو مخيلتك .

الشباب والفراغ

 

صد محاولات القرصنة والتهكير
صد محاولات القرصنة والتهكير

هكذا اليوم البشر – إلا من رُحم – لا تستطيع أن تضبط حالهم ، لأن المتغيرات كثيرة ، والضخ الإعلامي الممنهج عليهم كبير وكثير ، وقَلْ منهم من ينجو من هذا الضخ المتنوع ، سواء من السراق ، الذين يتحايلون على البشر في كل دولة ومكان ، بغية استنزاف أموالهم وسرقتها  ، أو الإغراءات  لجر أرجلهم للوقوع في شباكهم ، أو دعوة الشباب الغر (بنين وبنات) ، للانخراط في الحركات الإرهابية أو الجهادية التي أغلب راياتها عمياء ، لا تعرف لها رأس ولا ذيل ، يدعون إلى قذرهم بصور شتى متنوعة ومتلونة ، عبر أجهزة التواصل الاجتماعي ، ويركزون على الشباب الذي أصبح الفراغ شغلة الشاغل ، لا يعرف كيف يقضيه أو يحرقه .

 

وفي هذا الخضم الرهيب ، يندس فيهم المتمكن في الفكر والتخطيط ، أو الموجه من جماعة تكفيرية أو إرهابية أو إلحادية ، فيكون هؤلاء الشباب لقمته السائغة ، أو كبش الفداء الذي يضحون به .

 

لا يوجد لدى الدولة ، فيما أرى ليس من اليوم ، بل من زمن ، خطط أو برامج تثقيقة هادفة أو تحذيرية  ، تحفظ الهوية الوسطية لهؤلاء الشباب المسلم ، من كل ما ذكرت ، كأن تنزل إلى الشارع ،وتلتقي بهم في مجالسهم ، وتتبسط معهم ، وتعيش حياتهم اليومية ، وتدخل في أعماقهم ، وتتعرف عن قرب على مطالبهم وأحلاهم وآمالهم.

 

الطموحات العالية
الطموحات العالية

 

وسطية (تفوت جمل) !

 

هذه الخطة الصحيحة قد جربناها في مواضع شتى في الحقب الماضية ، وقد نجحت – بفضل الله – في حفظ هوية الشباب المسلم الوسطية ، فلا أفراط بالتشدد والانغلاق ، ولا تفريط وتمييع يخل الضوابط الشرعية ، فنجوا من مزالق ومهاو كثيرة آنذاك  .

 

وللأسف الشديد.. لاحظنا أن مفهوم (الوسطية) الذي يدعو له القرآن ، وفقا لقوله تعالى : (وكذلك جعلناكم أمة وسطا) ، جعلها البعض في ندوات ومؤتمرات ومنتديات وغيرها ،جعلوها شعار فضفاض (يفوت جمل) بما حمل ، كل على مقاس أهوائه وخططه ، فكانت الوسطية عند هؤلاء البعض ، تجيز كل ما نهى عنه الشرع الحنيف ، وإن كانت بنصوص قطعية الدلالة ، لا تحتمل أكثر من معنى  ! 

 

إذا أردتم حفظ هذا الجيل ، أنزلوا إليهم ، ودع عنكم اللجان ، التي يتفرخ عنها لجان أخرى ، التي ثبت إخفاقها في كثير من أجهزة الدولة ، وضعوا في اعتباركم أن الشاب لن يأتيكم إلي اماكنكم العالية، أو ينزل إليكم ، إذ إن طموحاته الشبابية عالية ، وربما ما  يدور في رأسه يخالف ما لديكم .

 

 

 والله المستعان ..

 

 

*رئيس مركز المخطوطات والتراث والوثائق ومجلة تراثنا 

 

 

 

 تواصل مع تراثنا 

اترك تعليقاً