• Post published:الأثنين 26 محرم 1447هـ 21-7-2025م

 

 

الحلقة الثانية

علم تحقيق المخطوطات وتكسب الدخلاء

 

مكتبة محمد أمين الخانجي
مكتبة محمد أمين الخانجي

 

تراثنا – د . مقبل التّام الأحمدي * :

أبدى د. مقبل التام الأحمدي امتعاضه الشديد في مقال موسع كتبه لما آل إليه حال العاملين في حقل تحقيق المخطوطات في الوقت الحاضر مقارنة مع الأقدمين  .

 

ونعت د. الأحمدي هذه الاصناف بأنها تنتهج التربح والتكسب من مهنة التحقيق ،  حيث عمل بها من لا يجيدها ، فتحولت من رسالة سامية إلى عمل ومهنة يزاولها سواد الناس كما جاء في الحلقة الاولى نشرتها تراثنا .

 

د . مقبل التام الأحمدي
د . مقبل التام الأحمدي

 

المحققون الشرفاء 

 

محمد أمين الخانجي - يرحمه الله
محمد أمين الخانجي – يرحمه الله

وفي حين كال الكاتب التهم لأصحاب المصالح الدخلاء على فن التحقيق ، فأنه من جهة أخرى كال كل الثناء وأجلّه على فئة أخرى من المختصين بهذا العلم وفنونه ، ووصفهم باصحاب الغايات الشريفة ! 

 

في السطور التالية ، سوف نتعرف على صفات هؤلاء الذين استحقوا الثناء من الكاتب ولقب الشرف في السطور التالية ، إذ يستأنف حديثه فيقول :

 

على أنه كان فيما مضىى دور نشر ذات غايات شريفة ، حملت راية العلم والمعرفة ، وسخرت أموالا طائلة في نشر الثقافة ، وأسهمت في دعم العلماء ومساعدتهم ، والأخذ بأيديهم لا بأعناقهم أو أرجلهم كما اليوم .

 

فمن تلك المكتبات (مكتبة الخانجي الحلبي) لصاحبها محمد أمين بن عبدالعزيز الخانجي (ت 1939م) ، وكان عالماً بالمخطوطات ، باحثاً عن نوادرها وأماكن وجودها ،ومما يُحمد لتلك الدار أن صاحبها ساعد أحمد أمين الشنقيطي (موريتانا ، ت 1913م) فأعد له سكناً خاصاً في مبنى مطبعته ، وهيأ له وسائل التأليف والتحقيق ،وطبع جميع ما أنتجه من الأعمال الفكرية والأدبية واللغوية ، فكان للدار حظ فيما انتهى إليه أمر الشنقيطي ، إذ ذاع صيته في الآفاق ، وبلغت كتبه أقاصي الأرض ، وانتشر بين الناس علمه ، وفشا في الأمصار ذكره .

 

مستويات المحققين 

 

 

تحقيق النصوص والمخطوطات
تحقيق النصوص والمخطوطات

 

ويمكن في عجالة توصيف من يعملون اليوم في إخراج النصوص إلى مستويات عدة ، منها :

  • المستطيع بنفسه : وهو الذي أصاب طرفاً من علم ، وكان ذا اختصاص دقيق في فرع من فروع المعرفة ، وله إلمام بعلوم الآلة ، ومثل هذا يكون قادراً على إخراج التراث في حدود معرفته .
  •   المستطيع بنفسه المستعين بغيره : وهو أوفر الناس حظاً ، لأنه يجمع فوق الذي معه تجارب غيره ، فيختصر بذلك على نفسه الوقت والجهد ، وينتهبهما على سواه .
  •  المستطيع بغيره : وهو الذي يكون أمره هيناً ، ولكنه على صلة بالمستطيع بنفسه ، فيستفيذ منه على أنحاء مختلفة ، كالتوجيه ، والاحتذاء ، وحل المشكلات ، واقتباس العبارات ، والقياس على أعماله ، وغير ذلك .
  •  ذو الموسوعية :وأرباب هذا المستوى هم الرواد الأوائل من المحققين ، الذي كانوا محيطين بعلوم وفنون شتى ، كالميمني ومحمود شاكر وحمد الجاسر وغيرهم ، فكان عليهم وعلى أعمالهم المعول في نشر كثير من علوم العربية .
  •   المتوارث الصنعة : وقد يكون المتوارث في الأسرة الواحدة ، أو البلد الواحد ، وربما تجاوزه إلى أوسع من ذلك ، إذا كان المتوارث كبيراً ، وما خلفه عظيماً ، ومثل هذا يكون غالباً في وقت ازدهار المعارف وعموم الرخاء والخير في البلاد والناس .

 

يتبع لاحقا ..

 

*رئيس وحدة التحرير في معجم الدوحة التاريخي

 

 

طالع الحلقة الأولى :

 

مرتزقة لبسوا عباءة المحققين فافسدوا نصوص المخطوطات

 

 

 

 

نقلا عن تراثنا – العدد 94

أنقر للمطالعة

 

غلاف مجلة تراثنا في عددها رقم 94 الصادر في ( ذو الحجة 1446هجري - يونيو 2025م) .

 

 

هواتف مركز المخطوطات والتراث والوثائق - الكويت

 

تواصل مع تراثنا 

 

اترك تعليقاً