رجالات من الكويت

تراثنا – د . محمد بن إبراهيم الشياني * :

” ويبقي النشمي حرفاً مضيئاً ، وكلمة مشعة ، وأباً معلماً لم يمس الوهن عوده ، وزيتاً للسراج على الطريق لكل الباحثين عن القمم بصلابة الرجال وخُلق الرجال ” الأديب خالد سعود الزيد .
عرف الكويتيون الاستاذ الممثل محمد احمد فهد النشمي (1927 – 1984م) ، رحمه الله – من خلال سيارته “البوكس” مع سائقه ،وهو يجول في أحياء الكويت الاربعة الكبيرة ” الوسط ، الشرق، القبلة ، المرقاب” يدخل فرجانها “أحيائها ” وسكيكها ، ينادي بالميكروفون بالتبرع للجزائر وذلك في خمسينيات القرن الماضي .
الدراسة والعمل
وقد عرفته قبلها عندما كنت تلميذاً في روضة المثنى (الملحق) في عام 1951م ، وكانت أول روضة في الكويت ، ثم تلتها بعد نجاحها روضة (المهلب) في الشرق ، ومدرسة (طارق) في القبلة ، ثم عمل النشمي بعد ذلك في مدرسة المثنى الابتدائية نفسها مدرساً، وكان ناظرها عبدالعزيز العدساني ، وهو صديق الخال ، يأتي إليه في بيتنا يسهر معه في الليل وكنت واخي جاسم نخدمهما ،وكان فريج الخال، أو بيته خلف النادي الأهلي (نادي الكويت حالياً) .

ثم عرفت النشمي من خلال جلوسه عصراً في (بلكونة) بيته المقابل الكنيسة القريبة من بوابة المغصب ، حيث نجلس على السور نحن مجموعة الصغار ، وكان بيت النشمي ملاصقاً لبيت الملحن المصري كمال الطويل .
تثقيف الجمهور

ثم عرفته بعد ذلك عن طريق أخي جاسم إبراهيم الشيباني، عندما وُظف في دائرة (وزارة) الشؤون ،وكان يعمل مع النشمي في قسم التثقيف الشعبي ،وقسم محو الأمية ورعاية الشباب وغيرها من الأقسام ، ثم لحقه عند إنشائه للمسرح الشعبي ، حيث مثل معه أكثر من ثلاث مسرحيات شعبية باللهجة العامية .
كان محمد النشمي ذو حركة دؤوبة ، لا يمل العمل بالليل والنهار ، وكان المسرح حياته ، وتثقيف الجمهور ودله على مشاكله الاجتماعية، وكما قال خالد الزيد ، بأسلوب الفكاهة وخلق المواقف المتناقضة والشخصيات ذات الانماط الكاريكاتيرية ، المرتجل الحوار .
هذا هو محمد النشمي ، رجل من رجالات الكويت ، الذين مضوا فأصبحوا من تاريخ الكويت ، ينبغي على كل مواطن مقتدر على الكتابة أو التسجيل الشفاهي ،ويملك من الذكريات مع شخصية لها بصماتها في التاريخ ، أن يسجل هذه البصمات ليستفيد العاملون في مجال الكتابة والتدوين ، فهذا أقل ما ما نقوم به تجاههم وتجاه الكويت .
إضراب الخبابيز
الجدير بالذكر ، قام محمد النشمي مع عقاب الخطيب مع مجموعة من الهواة بتقديم عروض مسرحية في ساحة مدرسة المثني ، منها مسرحية (إضراب الخبابيز) ،قام بتصويرها الأستاذ عبدالعزيز المساعيد يرحمه الله .
والله المستعان ..
* رئيس مركز المخطوطات والتراث والوثائق ومجلة تراثنا
