الحلقة الثانية والأخيرة
مراسلة ملك الروم نِقفور لأمير المؤمنين هارون الرشيد

تراثنا – د .محمد بن إبراهيم الشيباني * :

من المراسلات المشهورة في التاريخ الإسلامي مراسلة تمت بين الخليفة هارون الرشيد أو ملك العرب كما يسميه البيزنطيون آنذاك .
اسلفنا في الحلقة السابقة ، ماجاء من تهديد من قبل نقفور ملك الروم للخليفة العباسي هارون الرشيد ، برسالة جاء فيها :فإذا قرأت كتابي فارُدد ما حُصّْل قبلك وافتد نفسك ، وإلا فالسيف بيننا” فجاءه الرد “قرأت كتابك يابن الكافرة ، والجواب ما تراه دون ماتسمعهُ ” .
غزوات الرشيد لبلاد الروم

وأعقب ذلك غزوات عدة قامت بها جيوش الرشيد لرومة ، ظفرت فتوحاتها بغنائم عظيمة ، وهي على النحو التالي :
في سنة 188 من الهجرة ، 19 من سبتمر (803م) :
فيها غزا المسلمون الروم من درب الصفصاف ، والتقوا ، فجُرح الملك نِقفور ثلاث جراحات ، وانهزم وقتل من جيشه آلاف عدة .
في سنة 189 من الهجرة : (804 م) :
فيها كان النداءُ الذي لم يسمع بمثله ، حتى لم يبق بأيدي الروم مُسلم إلاّ فُدِي به .
في سنة 190 من الهجرة (805م) :
فيها فتحُ هِرقلة في شوال ، استعد الرشيدُ وأمعن في بلاد الروم فدخلها في مئة ألف وبضعة وثلاثين ألفاً، سوى المجاهدين تطوعاً . وبث جيوشه تغير وتغنم وتخرب .
ولما افتتح هِرقلة أخربها وسبى أهلها . وكان مقامه عليها شهراً . وسارت فرقةٌ فافتتحت حصن الصقالبة ، وفرقةٌ افتتحت حصن الصفصاف ومقدونية .
50 ألف يفدي بها نقفور نفسه وأهله

وكتب حميد بن معيوف في البحر ، فغزا قبرس وسبى وأحرق، وبلغ السبيُ من قبرس ستة عشر ألفاً ، وكان فيهم أسقف قبرس، فنودي عليه فبلغ ألفي دينار، وبعث نِقفور الجزية عن رأسه وامرأته وخواصه ، فكان ذلك خمسين ألف دينار ، وبعث إلى الرشيد يخضعُ له ويلتمسُ منه أن لا يخرب حصوناً سماها ، فاشترط عليه الرشيد ألا لايعمر هِرقلة ، وأن يحمل في العام ثلاث مئة ألف دينار.
الرشيد يعيد خطيبة أبن نقفور
وكتب نِقفور إليه : أما بعد ، فلي إليك حاجة أن تهب لي لابني جارية من سبي هِرقلة كنت خطبتها فأسعفني بها ، فأحضر الرشيد الجارية فزُينت ، وأرسل معها سُرادقاً وتحفاً ، فأعطى نِقفورُ للرسول خمسين ألفاُ وثلاث مئة ثوب وبراذين وبزاة .
في سنة 193 من الهجرة (808م) :
فيها قُتل نِقفور ملك الروم في حرب برجان ، وكانت مملكته تسعة أعوام ، فملك بعده ابنه شهرين وهلك ،فملك زوج أُخته ميخائيل بن جرجس لعنهم الله .
في سنة 194 من الهجرة (809م) :
فيها وثب الرومُ على ملكهم ميخائيل فهرب وترهب ، وقام بعده ليون القائد .

في سنة 193 من الهجرة (808م) :
وفي ثالث جمادى الآخرة تُوفي هارونُ الرشيد جعفر بن المهدي محمد بن المنصور عبدالله العباسي بطوس ، وكانت أيامه ثلاثاً وعشرين سنة ، ومولده بالري سنة ثمان وأربعين ومئة روى عن أبيه وجده ، ومبارك بن فضالة ، وحج مراتٍ في خلافته ، وغزا غزوات عدة حتى قيل فيه :
فمن يطلب لقاءك أو يُردهُ
فبالحرمين أو أقصى الثغورِ
يتصدق ب 100 ألف يومياً

وكان شهماً شجاعاً حازماً جواداً ممدحاً فيه دين وسنة ، مع انهماكه على اللذات والقيان، وكان أبيض طويلاً سميناً مليحاً، قد وخطه الشيب ، وكان يصلي في اليوم مئة ركعة إلى أن مات ، ويتصدق كل يوم من صُلب ماله بألف درهم ، وكان يَخضعُ للكبار، يتأدب معهم ، وعظه الفضيل ، وابن السماك ، وغيرهما ، وله مشاركة قوية في الفقه والعلم والأدب .
طالع الحلقة الأولي :
مراسلة ملك الروم نِقفور لأمير المؤمنين هارون الرشيد
نقلاً عن تراثنا – العدد 96
تواصل مع تراثنا


