حضارية لغة القرآن – الحلقة 5
مواجهات مصيرية مع الشعوبيين

تراثنا – د . محسن عبد الحميد :
تصدى د . محسن عبد الحميد – يرحمه الله – لحملة شعواء شنها من وصفهم بالشعوبيين ، من المجوس الفرس والمستشرقين ، المتربصين باللغة العربية ، بدعوى أنها غير حضارية .
يستهدف أصحاب هذه الدعوات القضاء على الشخصية الإسلامية ، بدءا من لغتها ، وصولاً إلى اتهام الإسلام ، بأنه نزل بلغة ركيكة “صحراوية” لا تواكب العلم وأنه ليس كتابا منزلاًً ..

وفي الحلقة الخامسة ، يواصل الكاتب د . عبدالحميد تقديم نماذج عربية ، كانت حريصة كل الحرص على دعم خطط المستعمر الانكليزي والفرنسي لاستبدال الكتابة بالحرف العربي ” لغة القرآن ” بالمحلية الدارجة ، تحت حجج مختلفة واهية، تصب في النهاية إلى الحيلولة التدريجية بين الشعوب وثقافتها الإسلامية ، وهو ما نلمسه بوضوح الآن من يسمون أنفسهم دعاة “التنوير” بمختلف مدارسها في بلادنا ،وبالأخص الأقليات “الطائفية الدينية” ومن غُرر بهم ، كما هو سيأتي من الاسماء في السطور التالية .
مصر يونانية أوروبية !

ثم دفعت الكاتب الفرعوني الحاقد سلامة موسى إلى تأييد هذه الهجمة الاستعمارية ، فحولته أجهزةالاستعمار الصهيونية الماسونية والفرعونية في مصر ، إلى معول هدم ، كان عمله اليومي الطعن في تراث العربية ،وادعاء ان مصر يونانية أوروبية ، وتخريب قيم أمتنا الفاضلة .
السير ولكوكس قلق
وسلامة موسى ،هو الذي مجد دعوة (ولكوكس) إلى العامية في كتابه (اليوم والغد) ، بقوله : الهم الكبير (كذا) الذي يشغل بال السير ولكوكس ، بل يقلقه (!!؟) هو هذه اللغة التي نكتبها ، ولا نتكلمها ، فهو يرغب في أن نهجرها ، ونعود إلى لغتنا العامية ، فنؤلف فيها ، وندون بها آدابنا وعلومنا ، وهو الذي سمى (لطفي السيد) مؤسس الوطنية المصرية الحديثة .
ترجمة القرآن للهجة المصرية !

وقد خلف سلامة موسى تلميذه ، داعية المصرية الفرعونية (لويس عوض) ، الذي جدد إلى الكتابة باللغة العامية ، لا بل تجرأ فدعا في مقدمة كتابه (بوتولاند وقصائد أخرى من شعر الخاصة) إلى ترجمة القرأن إلى اللغة العربية المصرية ، وحجته أن كتاباً يؤمن به الشعب ، يجب أن يقرأه الشعب بلغته لا بلغة أخرى !

واتخذ هؤلاء جميعهم من اقدام جزار الإسلام والمسلمين واللغة العربية في تركية ، كمال اتاتورك دليلاً على تبديل الحروف العربية باللاتينية ،وستاراً لدعوتهم الهدامة في هذا المجال .
وكان من تخطيط هؤلاء للوصول إلى هذا الهدف ، تشجيع الأدب الشعبي في مصر ، وكتابة المسرحيات والقصص والطرائف باللغة العامية المصرية .
اللغات المحلية في شمال أفريقية

هذه المحاولات المستمرة كانت مخططات دوائر الاستشراق في وزارة الخارجية الانجليزية ، أما دوائر الاستشراق الخارجية الفرنسية ، فقد خططت في شمال أفريقية إبان الحكم الفرنسي له إلى تشجيع اللهجات العامية واللغة البربرية وكتابة دراسات واسعة حولها ، تمهيداً لإحلالها محل اللغة العربية الفصحى ، بجانب نشر اللغة الفرنسية ، والتمكين لها على المستوى الرسمي والشعبي.
مليون فرنك لمن يكتب باللاتينية
وكان قد سبقة مستشرق آخر اسمه الكونت قسطنطين أولوسكي ، فأوصى سنة 1899 م ، بتخصيص مليون فرنك في تركته للشعب الشرقي الذي يبادر باستعمال وتطبيق الحروف اللاتينية في كتابته ، وكان صدى هذه الحركة في لبنان كتاب ( اللهجات اللبنانية السورية ) للأب روفائيل نخلة ، و (التحفة العامية في قصة فينيانوس) لشكري الخوري ، ونشر القس لاي اليسوعي ، وكتاب ( في متلو هالكتاب) للخوري مارون غصن .
يتبع لاحقا ..
كاتب وكتاب

مقتطف من رسالة (اللغة العربية بين شعوبيين) كتبها د . محسن عبدالحميد – يرحمه الله – تقع في 23 صفحة حجم صغير ، طبعة عام (1397هجري – 1977م) ، الناشر : مكتبة القدس – بغداد ، مقتنيات مكتبة مركز المخطوطات والتراث والوثائق بالكويت .
