الحلقة الأولى
علم تحقيق المخطوطات وتكسب الدخلاء

تراثنا – د . مقبل التّام الأحمدي * :
شهد القرن المنصرم طبقة عالية من علماء الأمة يُعزى إليها الفضل في بعث كثير من نفائس التراث العربي والإسلامي من المخطوطات وإحيائها وتحقيقها .

د . الأحمدي
-
عاصر الجلّة من العلماء النبهاء ثلة من الدهماء والأغفال امتهنوا التحقيق بلا اقتدار فلبسوا عباءة العلماء فأفسدوا نفائس النصوص بقلة فهمهم !
-
جاء زمان فيه الجاهل واثق من نفسه والعالم ينتابه الشك فتحول تحقيق المخطوطات من رسالة سامية إلى مهنة زاولها سواد الناس بلا ضوابط .
-
اساتذة الجامعات حملوا طلبتهم على شراء كتبهم بأثمان ثمينة غصبا عنهم بعد أن زينوها لهم .. فتجعل الطالب البليد من أستاذه غير بعيد !

واستمرعطاء بعضهم إلى أمد غير بعيد ، نحو : أحمد أمين الشنقيطي (موريتانيا : ت 1913م) ، وأحمد محمد شاكر (مصر : ت 1958م) ، محب الدين الخطيب (سورية :1969م) ، ومحيي الدين عبدالحميد (مصر : ت 1972) ، ومحمد الطاهر بن عاشور ( تونس : 1973م) ، ومحمد ابن محمد بن تاويت الطنجي ( المغرب : ت 1974م) ، وعبدالعزيز الميمني (الهند : ت 1978م) ، وأبو الفضل إبراهيم (مصر : ت 1988م) ، وعبد السلام هارون ( مصر : ت 1988م) ، وأحمد راب النفخ (سورية : ت 1992م) ، ومحمود محمد شاكر (مصر : 1997م) ، ومحمود الطناجي ( مصر : ت 1999م) ، وحمد الجاسر ( السعودية : ت 2000م) ، وأحمد محمد الدالي (سورية : ت 2021م) ، وعيد الحفيظ السطلي ( سورية : ت 2021م) ، ومحمد شفيق البيطار ( سورية : ت 2024م) .
انتحال صفة المحقق !
وعاصر تلك الجلّة من العلماء النبهاء ثلة من الدهماء والأغفال ، امتهنوا التحقيق بلا مُكنة ، وانتحلوا صفات المحققين بلا اقتدار أو دُربة ، وتزيوا بزيهم ولبسوا عباءاتهم ، فمسحوا نفائس النصوص التي تعرضوا لإخراجها وأفسدوها ، وأحالوا صباحة مُتونها إلى قباحة ، لقلة فهومهم ، وانعدام معرفتهم مادتها ، فلم يعد عملهم في تلك النصوص سوي النساخة والتنضيد ، وربما أوكل بعضهم أمر ذلك إلى غيره من الطباعين والمنضدين ، واستغنى بقراءة المنسوخ المنضد بعينه الكليلة ، على أن ذلك المنسوخ الذي انتهى إلى الناس لا يجاوز ما فهمه ناسخه ، بعد مصاولته بلا زاد أو عتاد المخطوط ، وأما ما لم يسقط إليه علمه من تلك المتون ، أو تقاصر عن قراءته فهمه ، فإنه لا شك طارحه ومُسقطه ، فيحذف بذلك من المخطوط ما يجهل قراءته ومناوشته ، ويحرف فيه ما يخال معرفته .
جاهل واثق وعالم ينتابه الشك
ثم جاء زمان فيه جاهل واثق من نفسه ، وعالم ينتابه الشك والريبة فيما يأتي به ، فتحول فيه تحقيق المخطوطات من رسالة سامية ، نهض بها ائمة العربية الكبار ، والعلماء الأكفاء الموسوعيون ذوو الملكات والقدرات ،وأصحاب الأهداف والغايات الكبري في خدمة الأمة ،وحياطة تراثها ، والعناية بتاريخها ، إلى عمل ومهنة زاولها سواد الناس ، فانتقل التحقيق من التحرير والإجادة ، إلى التحريف والإساءة ، وصار مسمى التحقيق فضفاضاً لأ ضابط علمياً له ، ثم ينتهي أمره إلى الرَّقْن والصَّفْ الالكتروني على أيدي صبيان أهل العلم ،وحملة حقائبهم ،ومساعديهم في تنظيف مكاتبهم وترتيب مكتباتهم ،وقضاء بعض حوائجهم ، فانتهبوا ألفاظهم وعباراتهم وأساليبهم من كتبهم ، أو ما كان يجري منها على ألسنتهم ، فخلطوا في الموضع نفسه بين المداد والرماد ، والغث والسمين ،مما يظهر جلياً عند استعراض تلك المسروقات في منشوراتهم .
سرقات علمية

وفي بعض منعطفات الحياة ، وتقلب أحوال الناس فيها بين فقير وغني ، تحؤَّج بعض أهل العلم ،ومن دونهم إلى أصحاب دور النشر ، فاتخذوهم أجراء عندهم ، يُلقون إليهم أرزاقاً يسيرة كل شهر لقاء أخذ حقوق سرقة كتبهم ، لا حقوق طباعتها ، وزاد بعض أهل تلك الدور على ذلك عندما يكون أصحاب الكتب من أساتذة الجامعات ، بأن حملوهم على حمل كتبهم على ظهورهم إلى طلبتهم على شراء تلك الكتب غصباً بأثمان ثمينة ، بعد أن زينوها في أعينهم في أثناء محاضراتهم ، وساقوا لهم من منافعها أنها تُبرىء الأكمه المطموس ، وتزكي بلا شك خبث النفوس ،وتجعل الطالب البليد من أستاذه غير بعيد .
يتبع لاحقاً ..
طالع الحلقة الثانية :
هذه تصنيفات “شرفاء” العاملين في تحقيق المخطوطات
*رئيس وحدة التحرير في معجم الدوحة التاريخي
لمطالعة التقرير كاملاً مراجعة تراثنا العدد (94).
نقلا عن تراثنا – العدد 94

تواصل مع تراثنا

