نقطة على السطر

تراثنا – م . ألاثري :
البؤساء لفيكتور هيجو ، والمساكين لمصطفى الرافعي ، ومعذبو الأرض لفرانتز فانون ، “الاستعمار الفرنسي في الجزائر ” ، والجذور (كونتا كونتي) ، لإليكس هالتي وغيرها من الكتب والروايات التي وضعت عن الفقراء والمساكين والمعذبين والمشردين في الأرض .

والمستعمرين فيها في القديم والحديث ، وهي كثيرة ، ضربت ببعضها المثل ، فالمعاناة عند هولاء واحدة لم تتغير بتغير الزمان والمكان ، بل ازدادت وتفاقمت في العصر الحديث ، وذلك بازدياد الأثرياء ، فهي شبه معادلة ، فكلما زاد ثراء مجموعة من البشر زاد عدد المحرومين والفقراء والمساكين ، وهو ما نراه ونلمسه في حياتنا .

أيها الناس (من كلام الرافعي) إذاً ، فما عسى أن تكون هذه الآمال ،وهذه المنافسات ، وهذا النزاع ، وهذا الصراع ، وهذه الأفراح ، وهذه الأتراح ، وكل ما إلى ذلك مما هو من مدلول الحياة ، إلا باطلاً ، نستمتع به قليلاً ، ثم يظهر أنه متاع الغرور ؟
ثم لماذا إذا حلت النائبات والمصائب والأمراض بصاحب المال ، أخذ نثرها يمنة ويسرة ، عله يرضى ربه ، ، نفسه ، من حوله ، يسعدهم ويُسعد .
عودة عن الذنب
لقد كان أمير المدينة المنورة (من حوادث عام 654 هجري – 1256م) بخيلاً ، مقتراً على أهلها ، كما ذكر ذلك صاحب كتاب (الوفا بما يجب لحضرة المصطفى)، ص 145، عندما قال له القاضي شمس الدين سنان : قد أحاط بنا العذاب ، اي من النار التي خرجت وتفجرت وزلزلت الأرض ،و قذفت بالنار والحمم حتى سالت مسافات طويلة ،ارجع إلله فاعتق كل مماليكه ،ورد على الجماعة أموالهم المنهوبة وتصدّق !
ومثل صاحب المدينة المنورة كثير في التاريخ الحديث ، لا ينفقون حتى تحل بهم الكوارث كما أسلفت .
زادت النكبات

لقد زاد مسحوقو العرب جراء الحروب ،وتفاقمت نكبتهم وتشتتوا في الأرض ، مع حملهم لمآسيهم وجراحاتهم وآلامهم جراء : تعذيب ، اغتصاب ، غصب أموال متنوعة ، هجرة إلى الأماكن التي لا يسكنها إلا دواب الأرض ووحوشها مع غفرها ، وشدة حرها صيفاً ، وبردها شتاءً .
فواها لك أيتها الحياة الدنيا ، تقتلين بالشر وتجرحين بأخباره ولا تؤتين عسل الحكمة إلا بعد لسع كثير .. صدقت إيها الرافي مرة أخرى .
معذبو الأرض بأنواع العذابات ، سجون ومعتقلات ، وعيش ليس برغيد ، و لا أقله وقلة وفاقة على الأصعدة المتنوعة ، أو بكل التسميات والأوصاف ، التي سمى ووصف الفقر والذل والحسرة والقحط ، والغلاء ومنع تخزين المواد عن البؤساء حتى ترتفع .
البؤس المتعدد
البؤس معتددة ألوانه وأشكاله اليوم في الأرض ، وأكثره مع وجود النعم والخيرات المتنوعة في بلاد العرب والمسلمين ، محروم منها عامة الشعوب ، وإن جاء ذكر القيادات والزعامات ، فحدث ولا حرج ،من التخمة المالية ، حين سقوطهم أو خروجهم منها سالمين ، أو حين موتهم ، إذ تذهب أموال الشعب إلى ورثته يتقاسمونها كميراث فلان الغني ، ورثه أباً عن جد !
والله المستعان ..
نقلاً عن مجلة تراثنا – العدد 95

تواصل مع تراثنا

