• Post published:السبت 18 رمضان 1447هـ 7-3-2026م

 

نقطة على السطر

 

صندوق مجوهرات وذهب وألماس

 

تراثنا – م . ألاثري :

 

البؤساء لفيكتور هيجو ، والمساكين لمصطفى الرافعي ، ومعذبو الأرض لفرانتز فانون ، “الاستعمار الفرنسي في الجزائر ” ، والجذور (كونتا كونتي) ، لإليكس هالتي وغيرها من الكتب والروايات التي وضعت عن الفقراء والمساكين والمعذبين والمشردين في الأرض .

 

 

مصطفى صادق الرافعي - يرحمه الله
مصطفى صادق الرافعي

 

والمستعمرين فيها في القديم والحديث ، وهي كثيرة ، ضربت ببعضها المثل ، فالمعاناة عند هولاء واحدة لم تتغير بتغير الزمان والمكان ، بل ازدادت وتفاقمت في العصر الحديث ، وذلك بازدياد الأثرياء ، فهي شبه معادلة ، فكلما زاد ثراء مجموعة من البشر زاد عدد المحرومين والفقراء والمساكين ، وهو ما نراه ونلمسه في حياتنا .

 

جاء تعدد الزوجات مفتاح لحل أزمة الأسر المشردة في سوريا وخارجها من غير عائل لها

 

أيها الناس (من كلام الرافعي) إذاً ، فما عسى أن تكون هذه الآمال ،وهذه المنافسات ، وهذا النزاع ، وهذا الصراع ، وهذه الأفراح ، وهذه الأتراح ، وكل ما إلى ذلك مما هو من مدلول الحياة ، إلا باطلاً ، نستمتع به قليلاً ، ثم يظهر أنه متاع الغرور ؟

 

ثم لماذا إذا حلت النائبات والمصائب والأمراض بصاحب المال ، أخذ نثرها يمنة ويسرة ، عله يرضى ربه ، ، نفسه ، من حوله ، يسعدهم ويُسعد .

 

عودة عن الذنب

 

لقد كان أمير المدينة المنورة (من حوادث عام 654 هجري – 1256م) بخيلاً ، مقتراً على أهلها ، كما ذكر ذلك صاحب كتاب (الوفا بما يجب لحضرة المصطفى)، ص 145، عندما قال له القاضي شمس الدين سنان : قد أحاط بنا العذاب ، اي من النار التي خرجت وتفجرت وزلزلت الأرض ،و قذفت بالنار والحمم حتى سالت مسافات طويلة ،ارجع إلله فاعتق كل مماليكه ،ورد على الجماعة أموالهم المنهوبة وتصدّق !

 

ومثل صاحب المدينة المنورة كثير في التاريخ الحديث ، لا ينفقون حتى تحل بهم الكوارث كما أسلفت .

زادت النكبات 

 

تجويع أهل غزة وتشريدهم خارج بلادهم تحت أنظار وصمت المجتمع العربي والدولي

 

لقد زاد مسحوقو العرب جراء الحروب ،وتفاقمت نكبتهم وتشتتوا في الأرض ، مع حملهم لمآسيهم وجراحاتهم وآلامهم جراء : تعذيب ، اغتصاب ، غصب أموال متنوعة ، هجرة إلى الأماكن التي لا يسكنها إلا دواب الأرض ووحوشها مع غفرها ، وشدة حرها صيفاً ، وبردها شتاءً .

 

فواها لك أيتها الحياة الدنيا ، تقتلين بالشر وتجرحين بأخباره ولا تؤتين عسل الحكمة إلا بعد لسع كثير .. صدقت إيها الرافي مرة أخرى .

 

معذبو الأرض بأنواع العذابات ، سجون ومعتقلات ، وعيش ليس برغيد ، و لا أقله وقلة وفاقة على الأصعدة المتنوعة ، أو بكل التسميات والأوصاف ، التي سمى ووصف الفقر والذل والحسرة والقحط ، والغلاء ومنع تخزين المواد عن البؤساء حتى ترتفع .

البؤس المتعدد 

 

البؤس معتددة ألوانه وأشكاله اليوم في الأرض ، وأكثره مع وجود النعم والخيرات المتنوعة في بلاد العرب والمسلمين ، محروم منها عامة الشعوب ، وإن جاء ذكر القيادات والزعامات ، فحدث ولا حرج ،من التخمة المالية ، حين سقوطهم أو خروجهم منها سالمين ، أو حين موتهم ، إذ تذهب أموال الشعب إلى ورثته يتقاسمونها كميراث فلان الغني ، ورثه أباً عن جد !

 

 

والله المستعان ..

 

 

نقلاً عن مجلة تراثنا – العدد 95

انقر للمطالعة

 

 

غلاف مجلة تراثنا - العدد 95 - ربيع الأول 1447 هجري - سبتمبر 2026م- صادرة عن مركز المخطوطات والتراث والوثائق بالكويت

 

هواتف مركز المخطوطات والتراث والوثائق - الكويت

تواصل مع تراثنا

 

 

اترك تعليقاً