• Post published:الثلاثاء 25 صفر 1447هـ 19-8-2025م

 

الحلقة الخامسة

مهن بحرية كويتية

 

أحد القلاليف يقوم بتشذيب أحد أجزاء السفينة
أحد القلاليف يقوم بتشذيب أحد أجزاء السفينة

تراثنا – التحرير :

امتازت كتابات ومرويات الكاتب والمؤرخ الكويتي المعروف علي أحمد الشرقاوي(1) ( 1908-1990م) ، يرحمه الله – بالصلة الوثيقة بتاريخ الكويت وعادات أهلها ومهنهم الحرفية وفنونهم الشعبية القديمة . 

 

علي أحمد الشرقاوي - يرحمه الله
علي أحمد الشرقاوي – يرحمه الله

يتناول المؤرخ الشرقاوي في الحلقة الخامسة ، المنتقاة من كتابه التوثيقي (الكويت واللؤلؤ) المهارات التي اتقنها القلاليف (صنّاع السفن الخشبية) بالكويت ، مستذكراً قيام أحدهم ببناء سفينة متكاملة وحده في بيته ! الانتقادات مختارة من الصفحة : (176) ، حيث يقول :

 

 

 القلاف جاسم الصباغة 

 

القلاف الكويتي جاسم الصباغة - يرحمه الله
القلاف جاسم الصباغة

من الحكايات التي تُروى ، والتي تدل على إصرار وعزيمة (القلاليف) (*) الكويتيين ، وعلى مهارتهم الفائقة ،وقدرتهم العجيبة في صنع أي نوع من السفن ، وفي أي مكان ، هو ما قام به أحد هؤلاء (القلاليف) ، وهو حجي جاسم الصباغة ، والذي قام بصنع سفينة بمفرده ، وذلك في منزله !

 

تجهيز الأدوات 

 

ويستطرد الشرقاوي قائلاً : وقد قام هذا القلاف (البارع) بتجهيز المواد المستخدمة في صنع السفن ، كالأخشاب والمسامير ، ومواد أخرى غيرها ، وكذلك قام بإعداد وتجهيز الأدوات المستخدمة في صناعة السفن (الجدوم) و(المجدح) ،وأدوات غيرها ،والتي غالباً ما تكون بحوزة (القلاف) ، لكونها تعد من اللوازم الأساسية لمهنته .

انجاز في وقت قياسي 

 

ومضى موضحا : ثم شرع حجي في صناعة السفينة ، والتي استغرقت وقتاً طويلاً منه باعتباره كان يقوم بصناعتها بمفرده دون أي مساعدة من آخرين ،ومع ذلك فإن الوقت الذي استغرقه يعتبر قياسياً لصناعة سفينة من قبل شخص واحد ، والتي غالباً ما تستدعي صناعتها لوجود عدد كبير من المعاونين (كضاربي المسامير) وآخرين غيرهم ، ومع ذلك ، فقد استطاع حجي جاسم الصباغة تحقيق هذا الإنجاز الكبير .

 

 

معضلة إخراجها من البيت !

 

 وبعد الانتهاء من صنع السفينة واجه حجي جاسم صعوبة في إخراجها من المنزل ، مما اضطره إلى إزالة السور الخارجي للمنزل ،و بعدها قرر سحبها إلى البحر ، مروراً بالأحياء الضيقة في الكويت آنذاك ، وقد تجمع الرجال لمساعدته في أيصال السفينة إلى البحر !

 

ويختتم الشرقاوي حديثه قائلا :وهذه القصة أكبر دليل على كفاء ونشاط ( القلاليف) الكويتيين ،واتقانهم لعملهم .

 

*القلاليف : كلمة جمع مفردها (قلَاف) ،تشير إلى الشخص الذي يقوم ببناء السفن الخشبية وتسوية الأخشاب وتجهيزها. وتسمى هذه الحرفة بـ “القلافة”.

 

 

طالع الحلقة الرابعة :

 

القرصان الكويتي الذي أتفق أهل الخليج العربي على محاربته

 

 

يتبع لاحقا ..

 

كاتب وكتاب 

 

كتاب الكويت واللؤلؤ لمؤلفه على أحمد الشرقاوي - يرحمه الله

 

انتقاءات من كتاب (الكويت واللؤلؤ) لمؤلفه على أحمد الشرقاوي – وإعداد وتنقيح إبراهيم الشرقاوي ، الطبعة الثانية (1998م) مزيدة ومنقحة ، 189 صفحة ، حجم الورق وسط ، مقتنيات مكتبة مركز المخطوطات والتراث والوثائق بالكويت .

تواصل مع تراثنا 

 

 

 

اترك تعليقاً