الحلقة الثالثة
المخطوطات العربية والإسلامية في العالم

تراثنا – حسني عبد الحافظ :
في إسبانية ، وعلى مسافة خمسين كيلومتراً إلى الشمال الغربي من عاصمتها المركزية (مدريد) ، يقع مبنى الإسكوريال العتيق الضخم ، الذي يضم بين جنباته أحد أهم المكتبات التراثية العربية في العالم المعروفة ، حيث نستكمل بحثنا عن محتوياتها.

في الحلقة الثالثة ،يتناول الباحث الاستاذ حسني عبدالحافظ محاولات عدة قام بها باحثون لفهرسة المكتبة العربية في الاسكوريال والتي كان افضلها فهرس الغزيري ، ويوضح الكاتب هذه المحاولات وفق الآتي :
أ
فهرس الغزيري
ولفهرسة ما تحتويه المكتبة العربية في الاسكوريال ، جرت محاولات عدة ، كان أولها عام 1598،م ، قام بها البروفيسور دييغودي أوريا – بعد وفاة الملك الأسباني فيليب الثاني ، وقد انتهى من عمل هذا الفهرس عام 1600م .
ثم كانت محالة المستشرق الاسكتلندي دافيد كولفيل ،التي بدأها عام 1626م ،حيث قام بدراسة عدد كبير من المخطوطات العربية ، ولا سيما تلك التي كانت ضمن ما يُعرف بمجموعة (هوتادودي ميندوتا) ، وعمل فهرسة لها ، كما وصف بعضها وصفاً مسهباً باللغة اللاتينية ..

وتواصلت بعد ذلك محاولات الفهرسة للمكتبة العربية في الإسكوريال ، ولكن كل هذه المحاولات لم ترق إلى مستوى ما قام به ميخائيل الغزيري ، الذي يُعرف في المصادر الغربية باسم (Casiri) ..
والغزيري هذا هو حبر ماروني سوري ، واسع الاطلاع على الثقافتين المشرقية والمغربية ، استدعته الحكومة الاسبانية عام 1748 م ، للعمل مترجماً في المكتبة الملكية .. ولما نجح في إبراز مواهبه في إتقان عدد من اللغات الشرقية ، إضافة إلى اللاتينية والاسبانية ، صار مساعداً لمدير الاسكوريال ، ثم مديراً لها ، وانتخب عضواً في أكاديمية التاريخ بمدريد .

وقد عهدت الحكومة الأسبانية إليه بدراسة المكتبة العربية في الاسكوريال ، والتعريف بها ، و “عكف” لإنجاز هذه المهمة قرابة خمس سنوات من العام ( 1749 – 1753م) ، عاد بعدها إلى مدريد ، حاملاً في جعبته معلومات مستفيضة عن محتويات هذه المكتبة ، قدم من خلالها تقريراً شاملاً للملك .
وبدأ الغريزي – منتهجاً نهج يوسف سمعان في فهرسته لمكتبة الفاتيكان التي اشتهرت باسم بيبليوتيكا – في وضع فهرسه الكبير للمكتبة العربية في الاسكوريال ، الذي ظهر منه المجلد الأول عام 1760م ، تحت عنوان (المكتبة العربية الأسبانية في الاسكوريال) ، وهو مقسم إلى فنون عدة :
أولها : “النحو” وقد وضع مخطوط كتاب “أصول النحو” لأبي بشر بن عثمان ابن قنبر ، الشهير ب ( سيبويه ) ، رقم (4) ،وتنتهي مخطوطات فن النحو عند الرقم سي سي أي (190)،وبعده (الكتب اللغوية على اختلافها ) والتي تسلسلت حتى انتهت بالرقم 515- DLXV
ومن الرقم 516 بدأ في المعاجم ، وانتهى بالرقم 608 ، يليه في الفلسفة ،وهو يحتوى على مئة وستةوخمسين مخطوطاً ، ثم في الاخلاق والسياسة ، الذي يضم ثمانية وسبعين مخطوطاً، بعده فن الطب ، الذي يحتوي على مئة وستة مخطوطات ، وهو أغنى الفنون التي أولها الغزيري ، بالنُبذ عن الكتب وأصحابها من الأطباء ، وقدكُتبت هذه النُبذ باللغتين العربية واللاتينية .
ثم فن التاريخ الطبيعي ، ويشتمل على تسع نسخ مخطوطات فقط ، يليه فن الرياضيات ،ويحتوي على تسعة وسبعين مخطوطاً ، ثم قسم خاص يحتوي على المخطوطات الفقهية ، وعددها مئتان واربعة وستون مخطوطاً ، يليه في علم الكلام (اللاهوت) الذي يشتمل على مئة وستة وثماننين مخطوطاً ثم علم العقائد ، ويحتوي على مئة وتسعة وثلاثين مخطوطاً ، يليه قسم خاص بالمخطوطات المتعلقة بالديانة المسيحية ،وهو يحتوي على ثمان مخطوطات فقط ،وبنهاية تسلسلها ، ينتهي المجلد الأول من فهرس الغزيري .
يتبع لاحقا ..
نقلاً عن مجلة تراثنا – العدد23
تواصل مع تراثنا

