الحلقة الثانية (الأخيرة)
سطور من كتاب (الكويت في مجلة العراق)

تراثنا – التحرير :

سلّط مؤرخ الكويت الشيخ عبدالعزيز الرشيد – يرحمه الله – الضوء على ما وصفه ب (أدوار الكويت) الأربعة ، موضحاُ مدى تطورها الاجتماعي والسياسي والتعليمي وبروزها في المنطقة في ظل حكم أمراءها في تلك الفترة .
جاء ذلك كتاب (الكويت في مجلة العراق ..) استخرجها وحققها وقدم لها الباحث الكويتي وليد عبدالله الغانم – يرحمه الله – نقلاً عن مقالة كتبها الرشيد في مقالة نشرتها مجلة (العراق) بتاريخ 19 شعبان 1339هجري – 29 نيسان 1921م)..

وفي الحلقة الثانية والأخيرة ، يسلط الرشيد الضوء على ما أسماه دور الكويت (الخامس) ، بدخول عهد الشيخ أحمد الجابر الصباح أميراً على البلاد ، مبيناً الطموحات التي يترقبها أهل الكويت بتوليته كرسي الإمارة من تطوير وتحديث للبلاد ، فيقول :
الدور الخامس

أما الساعة التي نحن فيها الآن ، فهى التي تكون مبدأ دورها الخامس ، ويبتدىء من يوم الخميس الموافق 14 من رجب 1339 هجري ، وهو الدور الأحمدي ، دور ذلك الأمير الخطير الشيخ أحمد الجابر الصباح .

وأننا لا ندري ماذا يكون مستقبل الكويت به ، إلا أن الأمل عظيم في أن يكون دوراً سعيداً ، لم يحل فيه الكويت ولا أهله دور علم وإصلاح وفلاح ونجاح باهر بعلومه ، نير بمعارفه ، يتغني بمفاخره الحادي ، ويطرب لذكره الحاضر والبادي ، متمتع فيه الكويت بكل ما تمتع به البلاد الراقية ، من صنوف الخيرات وضروب الإصلاحات ، وليس ذلك بعيداً ، فإن أميرهم المحبوب الذي تولى زمام الإمارة ، ورقى عرشها ، له من الصفات العالية ما يجعله أهلاً لكل إصلاح ديني أو دنيوي ، فمنها صلاحه الظاهر ، وعفته الظاهرة ،وتباعده عن المنهيات ، وميله للفضائل ،ومقته للرذائل ،وبشاشة محياه لكل من لقيه ، من صغير وكبير ، وغني وفقير ، حتى أنك لتراه دائم الابتسام ، ظاهر البشر ، وحريته التامة في إبداء آرائه ، إذعانه للحق ، وقبوله له من أي شخص كان ، ومحافظته على الأوامر الدينية ، وأكبر دليل على ذلك ، اهتمامه بإداء فريضة الحج بوقت عسير ، فأداه ورجع محموداً كريماً ، وإن مما يقوي الأمل فيه في نشر العلوم بين قومه ، رحلته إلى لندن ، ومروره في أثنائها على مصر (..) (1) واجتماعه بأهل الفضل من العلماء وأرباب المجلات والجرائد ، ومشاهدته لتلك البلاد الزاهية التي هي مهد الإسلام ، ومطلع شمسه وقمره ، ولا سيما في هذا العصر ، ولا شك أنه شاهد ذلك وهو منشرح الصدر مسرور الفؤاد ، يود من صميم قلبه أن يكون لبلاده حظ من ذلك النور .
بل زد ما تقدم ، تصريحاته العالية ، فقد أبان لهم، حفظه الله ، بأنه فرد من أفراده ، يسره ما ينفعهم ، ويسوؤه ما يضرهم ، وأن من المتعين على كل فرد إبداء فيما يعود نفعه على الوطن وأهله من صلاح لإيجاده ، أو فساد لإبعاده ، وتصريحه رغبته التامة في إقامة الشرع الشريف في جميع الأمور والأحوال ، لا في الجنايات ، ولا في المعاملات ، واهتمامه بتنقية البلاد من الفساد والفجور الذي هو أعظم الرزايا على المسلمين .
على أن هنا أموراً يريد محبو الإصلاح منه الالتفات إليها ، ومن أهمها التفاته إلى تلك المدرسة المسكينة المنكودة الحظ ، التي مرت عليها تلك السنون العديدة وهي لم تتجاوز دائرة المكاتب الصغيرة ، ولم تحصل منها نتيجة تذكر ، ولوكانت في أثناء ذلك بيد رجال صالحين لإدارتها ، مخلصين في خدمتها ، لأخرجت أناساً أهلا للتعليم والإرشاد ، ولكانت الكويت بها غرة في جبين البلاد العربية .

ولكن ما ذا تقول وقد مُنيت بأمور أضعفت الأمل فيها ، وحالت دون ترقيتها ، وإنا لنرجو أن يكون دور انحطاطها قد تقلص ظله بهذا الدور الأحمدي يا أحمد الأفعال ، إن الكل منتظر منك تلك النهضة التي سيمزق بها حجب الجهالة بفارغ الصبر ، فاكتسب ثناء الخلق والخالق باهتمامك في إصلاحهم فقد مدت إليك أكف الضراعة ، ونادت منك شهما غيوراً لرأب ثناها ، وترقية معافها وقالتها من عثرة جلهلها ، فأجب نداءها ، حفظك الله ، وأبقاك لها فضيلة ، وارحم رثاءة حالها ، وأزل من الكويتيين بسبب خمولها كل طعن من غيور على الإسلام والعلوم والمعارف ، أما الطريق الذي يؤمل الناس سلوكه لإنقاذها ، فهو أن يسعى بجعلها على نمط المدارس الراقية في مصر والشام والعراق ، بجلب المعلمين من تلك البلاد ، ليقوموا بشأنها وإصلاحها ، وهذا الأمر السهل عليه ، سواء بنفسه أو باشتراك قومه ومعه فإنه إن دعاهم أجابوا دعاءه ، وبذلوا نفسهم ونفيسهم.
ووفق الله الجميع للخير ..
الكويت – عبد العزيز الرشيد
طالع الحلقة الأولى :
المؤرخ الرشيد وتطور “بلدة الكويت” في عهد أربعة أمراء
هامش :
1- الكلمة غير مفهومة .
كاتب وكتاب
نقلاً عن كتاب (الكويت في مجلة العراق) خلال الفترة من 1920-1921م ، لمؤلفه وليد عبدالله الغانم – يرحمه الله -، يقع في 80 صفحة من الحجم الوسط، الطبعة الأولى (1435هجري – 2014م) ، منشورات مركز المخطوطات والتراث والوثائق (الكويت) .

تواصل مع تراثنا

