من وحي ذكريات الغوص على اللؤلؤ والترحال
للشاعر الكويتي محمد الفايز

تراثنا – التحرير :
من وحي الحنين لذكريات الغوص والسفر إلى المجهول في أعماق البحار ، والبعد عن الأهل والخلان .. أجاد الشاعر الكويتي محمد الفايز “رحمة الله عليه ” التعبير في ديوانه “ النور من الداخل ” عن المعاناة ، وجسدها أعذب تجسيد بقصائده السلسة ورقة تعابيره ودقتها عن حقبة مضت.. فكانت تلك الأبيات المعبرة :

سلامٌ على ذكريات السنين …
تلوح كسرب حمام عبر …
سلام على سفن العائدين …
“ونهامهم “(*) تحت ضوء القمر …

سلامٌ لأشرعة في الخليج …
تجوب البحار وتهوى الخطر …
سلامٌ على راحل للمغاص …
سلامٌ على عائد من سفر …
سلامٌ على ضاربات الدفوف …

ونذرٍ يحقق حلماً ضفر …
سلامٌ على مجلس في الظلام …
تنوره أغنيات الوتر …
سلامٌ على فاتل للحبال …
يصارع فيها رياح القدر …
سلامٌ لحارتنا في الشتاء …

ودرب يضيع بماء المطر …
سلامٌ لسقّاء حارتنا …
وأجراسه عبر ذاك الممر …
سلامٌ على البئر عند الصباح …
وثرثرة الدلو لما أنحدر …
سلام ٌعلى موقد في الشتاء …
يدور عليه حديث السمر ...
سلامٌ على السور حيث القلاع …

وألواح أبوابه والحجر …
سلامٌ لحاراتنا الهامدات …
كأمواتنا وسط تلك الحفر …
سلامٌ تزيح المباني الضخام …
لتعرب عن يومها المندثر …

أكاد أشم بها الغابرين …
وما ينطوي تحتها من أثر …
سلامُ ، سلام ، فأني انتهيت …
كغيم تجمع ثم أنهمر …
ستشربه يابسات الصخور …
وتملي القراب به والجُرر …

ديوان وشاعر

انتقاءات من ديوان ( النور من الداخل) للراحل الشاعر والأديب محمد الفايز – 1938 -1991م ” يرحمه الله ” مقتنيات مكتبة مركز المخطوطات والتراث والوثائق بالكويت .
(*) النهام : هو منشد السفينة ، والنهمة هي الإنشاد الذي يردده النهام والبحارة .
