• Post published:السبت 5 شعبان 1447هـ 24-1-2026م

الرفق بالحيوان

آداب إسلامية تخلّفت عنها حضارات الغرب 

 

دخلت أمرأه النار في قطة حبستها
دخلت أمرأه النار في قطة حبستها (حديث نبوي شريف)

 

تراثناد . محمد بن إبراهيم الشيباني * :

 

عندما يجول المرء بين أحاديث رسولنا صلى الله عليه وسلم ، يفتش ويبحث في جملة من المراجع متنوعة الطبعات ومختلفة المؤلفين ، قد يرجع إلى مخطوطات قد أُلفت من قرون متفاوته بعيدة ، يظهر له أن نبينا لم يترك صغيرة ولا كبيرة إلا وبيّنها وحث أمته على الإلتزام بها ، ان كانت خيراً ، وحذرهم بالابتعاد عنها إن كانت شراً .

 

الدكتور محمد بن إبراهيم الشيباني رئيس مركز المخطوطات والتراث والوثائق بالكويت
د. محمد الشيباني 

 

وقد يظهر لكثير من الناس أن شريعة ربنا جامدة ، تبحث في قضايا عادية معروفة ،وغضت النظر وصرفته عن دقائق الأمور التي لا بد منها ، أو وضع الضوابط لها ، وهذا راجع إلى زهد كثير من الناس في القراءة في ذلك .

 

العلم متاح في الفضاء السبراني

 

فلهذا صارت المعلومات حبيسة المخطوطات والكتب ،و بقيت في رفوف المكتبات لا حراك فيها ولا حياة ، ولكن بحمدالله ، قامت بعض الشركات والافراد بادخال كل تلك المعلومات على شبكة الانترنت ، اي صارت تلك الكتب  بمتناول هواة الحواسيب والمشتغلين فيها .

 

 الرسول الكريم والرفق بالحيوان 

 

الفحل من الجمال
الفحل من الجمال

 

لم يغفل نبينا عليه الصلاة والسلام عن تذكير أصحابه – رضى الله عنهم – ونصحهم ، ويُظهر لهم آداب الإسلام في كل أمر من أمور حياتهم ، ومن ذلك ” الرفق بالحيوان” ، فالله سبحانه وتعالى قد جعل الإحسان في كل شيء ، فقد أنكر رسولنا علبه الصلاة والسلام على بعض اصحابه عندما رأى جملاً في حالة يرثى لها ، فقال : من رب هذا الجمل ؟ لمن هذا الجمل ؟ فجاءه فتى من الانصار ، فقال : لي يا رسول الله ، فقال : أفلا تتقى الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها ؟ فأنه شكا إلي أنك تجيعه وتدنبه (تتعبه) ، وقال في خبر غيره (اركبوا هذه الدواب سالمة ، وايتدعوها ” اي اتركوها ورفهوا عنها إذا لم تحتاجوا إلى ركوبها ” سالمة ، ولا تتخذوها كراسي” .

إحسان الذبح 

 

 

وقال : ” اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة ، فاركبوها صالحة ، وكلوها صالحة “، ومر رسول الله عليه الصلاة والسلام على رجل واضع رجله على صفحة شاة ، وهو يحد شفرته وهي تلحظ إليه ببصرها ، فقال : ” أفلا قبل هذا ؟”  أتريد أن تميتها موتتين ؟ ” وفي رواية :” أتريد أن تميتها موتات” هلا حددت شفرتك قبل أن تضعجها ؟”.

 

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر ، فانطلق لحاجته ، فرأى أصحابه – رضي الله عنهم -معه حُمرة معها فرخان ، فاخذنا فرخيها ، فجاءت الحُمرة،  فجعلت تفرش ، فجاء النبي فقال : ” من فجع هذه بولدها ؟!” فردوا ولدها لها .

 

لا يعذب بالنار إلا رب النار 

 

مساكن النمل
مساكن النمل

 

ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم قرية نمل قد حرقها اصحابه عن جهل ، فقال : “من حرق هذه” ؟ ، قلنا نحن ، قال : انه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا رب النار “.

 

وقال في مرة من المرات ، وهو يحدث أصحابه عن الرحمة : ” من رحم ولو ذبيحة عصفور رحمه الله يوم القيامة “.

 

هذا هو إسلامنا العظيم الذي به عزتنا وكرامتنا وأمننا  وآخرتنا ، فمن لم يذق حلاوة الايمان بالله رباً ، وبالإسلام ديناً ، وبمحمد رسولاً ونبياً ، فلن يعرف بخيرية هذا الدين وعالميته ورحمته بكل شيء حتى لو قل أو صغر .. والله اعلم .

 

 

*رئيس مركز المخطوطات والتراث والوثائق ومجلة تراثنا  

 

هواتف مركز المخطوطات والتراث والوثائق - الكويت

 

تواصل مع تراثنا

 

اترك تعليقاً