• Post published:الخميس 15 محرم 1442هـ 3-9-2020م

قروي دُعى للعشاء فاصبح مهراجا  (الحلقة 6)

سويلفات ملوك الشرق والغرب

خلفاء بني العباس
خلفاء بني العباس

 

تراثنا – التحرير :

 

”في يقيني أن لا شيء يحل محل النادرة اللطيفة ، فهي تقرب منا أولئك الذين يجعل البعد منهم أناساً عظاماً ، أو أناساً مشوهين ، انها في الواقع ، الرسوم التي تزين مجلداً ضخما ..” التاريخ الصغير ” لمؤلفه سمير شيخاني (*)

 

سمير شيخاني - يرحمه الله
سمير شيخاني – يرحمه الله

 

لم أجد السعادة

الخليفة الأموي عبدالرحمن الثالث الناصر ( 891-962 م) حكم أقوى إمبراطورية في العالم مدة 39 سنة ، من (912-961 م ).

 

 

وكان دخله السنوي ما يوازي 336 مليون دولار (1) وكان له أقوى جيش ، وأقوى أسطول بحري ، وكان حريمه يضم 6321 امرأة (2) اختيرت من أجمل نساء الإمبراطورية المترامية الأطراف .

 

وكان حكيماً ، وعاش عيشة بذخ وفخفخة لا تُوصف ، وبلغت الأموال التي جمعها ما قيمته مليار و600 مليون دولار ، ولكنه مع ذلك كله ، عندما فُتحت وصيته ، وجدوا فيها بخط يده : طوال مدة حكمي الطويل المجيد ، حسبت الأيام التي تمتعت فيها بالسعادة التامة ، فوجدتها لا تزيد عن أربعة عشر يوما فقط !

 

وقد اتخذ عبد الرحمن الثالث الناصر لنفسه لقب أمير المؤمنين ، وكان من أكبر ملوك القرون الوسطى ، وهو من الخلفاء الستة عشر الذين حكموا الأندلس ، بعد انتقالهم إليها إثر قضاء العباسيين على الأمويين في الشرق .

 

خليفة يستجدي الناس !

 

الخلفية العباسي القاهر ، الذي كان خليفة مرتين ، وسُملت عيناه وسُجن بعد خلعه عن العرش ثانية سنة 934 ، أطلق ابن أخيه سراحه لما ولي الخلافة .

 

ولكنه قضى السنوات الست عشرة الأخيرة من حياته يطوف شوارع بغداد مستجدياً أكف المحسنين .

 

شبيه السلطان عبدالحميد 

 

كان عصمت بك (1842 -1906 م) الذي وُلد في اليوم نفسه الذي وُلد فيه السلطان عبدالحميد العثماني – عاهل تركيا – يشبهه شبهاً كبيراً ، بحيث أنه كان يقوم مقامه في الظهور أمام الجماهير أحيانا ،وإلى اليوم لم يُعرف بالضبط من من منهما عاش أطول من الأخر !

 

 

فقير هندي أصبح أميرا
فقير هندي أصبح أميرا

 

من مائدة الطعام إلى العرش

 

في سنة 1875 م ، شغر عرش ولاية بارودا الهندية الشهيرة بغناها الخيالي ، فأذنت الحكومة البريطانية لزوجة المهراجا السابق أنت تختار حاكماً جديداً من بين القرويين الصغار في قرية كفلانا الصغيرة .

 

فجمع رجال الشرطة نفراً من صغار القرويين الفقراء الأميين، وقادوهم إلى بارودا ، لاجتياز الامتحان.

 

فقررت المهراني جمنابي أن تقوم باختبار الطعام الذي يكشف أفضل وأسوأ ما في هؤلاء الأحداث .

 

وكانوا جميعاً غير مصقولين ، تعوزهم الرقة ، وغير ملمين بآداب المائدة ، ولكن واحداً منهم نجح في الامتحان ، وكان يدعي غوبلراو .

 

وكان خشناً كالباقين ، ولكن كان على جانب من الذكاء والدهاء ، بحيث أنه راح يراقب المضيفة ،ويقلد تصرفها وهي تأكل ، فكانت مكافأته الجلوس على عرش ولاية بارودا الغنية ، واتخذ لنفسه أسم غايكورا سابا جيروي الثالث ، وحكم مدة 64 سنة !

 

 

طالع الحلقة  الخامسة :

 

الملك الذي صاهر نفسه مئة مرة !

 

 

يتبع لاحقا ..

 

هامش

1- تعادل تلك القيمة السائدة في سنة طباعة الكتاب عام 1983 م
2- من اقاويل الرواة والحكاة غير المسندة .

 

كاتب وكتاب 

 

كتاب التاريخ الصغير

 

*انتقاءات من كتاب (التاريخ الصغير) لمؤلفه سمير شيخاني ” يرحمه الله ” : مؤرخ وأديب لبناني (1923 -1996م ) رئيس الدائرة الثقافية في لبنان “إذاعة لبنان” له مئات الأبحاث والمقالات والتحقيقات المنشورة في كبريات الصحف اللبنانية مثل النهار والبيرق وغيرها ، وله 47 كتابا ، من مقتنيات مكتبة مركز المخطوطات والتراث والوثائق بالكويت .

 

صورموقع ساطور – شبكة الأنترنت

 

تواصل مع تراثنا 

اترك تعليقاً