• Post published:الأحد 4 جمادى الأولى 1447هـ 26-10-2025م

 

خذوا العبرة من الحضارات البائدة 

 

بصمات النبوات السماوية على تعاليم الحضارة السومرية
بصمات النبوات السماوية على تعاليم الحضارة السومرية

 

تراثنا د . محمد بن إبراهيم الشيباني * :

 

السومريون من الاقوام السامية ، التي سكنت وادي الرافدين ، في القسم الجنوبي من العراق ، في حدود منتصف الألف الرابع قبل الميلاد ، كانوا من المؤسسين الأوائل لمقومات الحضارة والعمران .

 

 

الدكتور محمد بن إبراهيم الشيباني رئيس مركز المخطوطات والتراث والوثائق بالكويت
د محمد بن إبراهيم الشيباني 

 

حضارة عمران ومُثل عُليا

 

ولا أود أن في مقالتي هذه ذكر حضارتهم وتطورها ، فالمكتشف منها أكبر دليل وبرهان على ابداعاتهم في الحضارة المادية ، فأسس العمارة والفنون والنظم الاجتماعية والسياسة ، إلى غير ذلك ، من مقومات الحضارة أثرت كما يقول علماء الآثار – أثراً بارزاً في تقدم شعوب الشرق الأدني ، إذ أنهم أول من وضع المُثل العُليا في الأخلاق ، ولعلهم تأثروا بالشعوب والحضارات التي بعث الله لها أنبياء ورسلاً يتلون كتب الرسالات التي أُنزلت عليهم .

الأنسان صُنع من طين !

 

ألواح طينية كتبت عليها تعاليم من الحضارة السومرية
ألواح طينية كتبت عليها تعاليم من الحضارة السومرية

يقول صمويل كريمر :أن المفكرين السومريين ، هم منساقون بوجهة نظرهم عن العالم والحياة ، لم يكونوا كثيري الثقة بالإنسان وبمصيره ، إذ اعتقدوا اعتقاداً جازماً بأن الأنسان  صُنع من  “الطين” .

 

وأنه خُلق من أجل غرض واحد فقط ، ذلك هو أن يعبد الآلهة ويخدمها ، واعتقدوا بأن الحياة يكتنفها الشك والالتباس ،وتحدق بها الأخطار ، لان الإنسان لا يعرف مقدماً المصير الذي قدرته الآلهة !

العدالة  الاجتماعية وحماية الضعفاء

 

ومما كتبه السومريون وحفظته المتاحف العالمية ، كمتاحف العراق وتركية و سورية وغيرها أخلاقيات رفيعة تدعو إلى : حب الخير والصدق والقانون والنظام والعدالة والحرية والصلاح والاستقامة والرحمة والرأفة .

 

كما كانوا يمقتون الشر والكذب والزور وعصيان القانون والاخلال بالنظام والظلم والاضطهاد وارتكاب المعاصي والضلال والصرامة وتحجر القلب .

 

وكان ملوكهم يتباهون دائماً بأنهم اقاموا القانون والنظام في البلاد ، وحموا الضعيف من تسلط القوي ، ومحوا الشر ، والظلم والعنف .

قوانين العدالة السومرية

 

اكتشافات أثرية لتقدم العمارة السومرية
اكتشافات أثرية لتقدم العمارة السومرية

 

في مدينة “نفر” في عام 1951م ، اكتشف علماء الآثار ، منهم صمويل كريمر ، ترتيلة سومرية ، قوامها 250 سطراً من بين 19 لوحاً ، كان فيها اوضح الأقوال في السلوك والأخلاق لمن تعدى على القوانين ،و مما جاء فيها :

 

– من سلك سبيل العدوان واغتصبت يده ما لا ليس له ..

 

-من نظر نظرة رضا إلى مواطن الشر .

 

-من بدل الوزن الكبير بالوزن الصغير .

 

-من أكل ما ليس له ولم يقل ” أكلته ” .

 

-من قال لأكلن ما حرم .

 

-من قال لأشربن ما حُرم .

 

 

الرسالة التامة للبشرية

 

كتابة المصحف الشريف

 

بأبي وأمي أنت يا رسول الله صلى الله عليك وسلم ،جئت لتتميم مكارم الأخلاق ، فأنت الطوية المكملة للمبني الجميل ،وأنت الرحمة المهداة للعالمين ، وأنت كما قال رب العزة والجلال  “وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ” سورة القلم – آية (4)، وأنت الكريم أبن الكريم ، لم تترك شيئاً من أمور الدنيا والدين الا وقد بينته لامتك ،وانتقلت إلى الرفيق الاعلى وقد أتممت الرسالة وقد بلغت الامانة .

 

دللتنا على حرام الله من حلاله ، وما بينهما من مشتبهات ، حتى الجار اوصيتنا به ، بل والضيف والفقير المسكين واليتيم ،وطلبت منا ، كما جاء في كتاب ربنا ، الوصية بهم والحنو عليهم ، فأي قانون ونظام وشرائع أفضل من أولئك الاقوام من تمسكهم بالقوانين التي وضعوها لهم ، لاستقرار الحياة إلا أن مرجعهم آلهتهم ، التي تموت ، وأهواؤهم وقوانينهم الوضعية ، التي تبور ، والمسلمون في شريعتهم يرجعون إلى رب غقور ودود حي دائم لا يموت .

 

التساؤل الذي يطرح نفسه : هل  الدولة السومرية الوثنية البدائية أصبحت أفضل من دول اليوم المتحضرة بظلمها وبطشها وجبروتها ضد البشرية  ؟ أو أصبح الخُلق والسمت والوقار من التراث والرجعية ؟ 

 

والله الهادي إلى سواء السبيل ..

 

*رئيس مركز المخطوطات والتراث والوثائق ومجلة تراثنا

 

 

 

تواصل مع تراثنا 

اترك تعليقاً