• Post published:السبت 22 صفر 1447هـ 16-8-2025م

 

الحلقة الرابعة

فن التجليد والتذهيب

 

نسخ الكتب و المخطوطات مهنة الوراقين في العهود الإسلامية القديمة
نسخ الكتب و المخطوطات مهنة الوراقين في العهود

 

تراثنا – عرفه عبده علي* :

في الحلقة الرابعة ، نستأنف دراسة ازدهار فنون تذهيب المصاحب والكتب والمخطوطات وتجليده في الحضارة الإسلامية ، مع ذكر جانب من  أبرز الشخصيات التي تصدرت هذا الفن العريق  .

 

 

الباحث عرفة عبده علي
الباحث عرفة عبده علي

فن تذهيب الكتب

التجليد أو التغليف ، ليس شكلاً طارئاً في علاقة العرب بصناعة الكتاب ، وكما ترتبط دلالة العنوان بمضمون الكتاب ، فإن الغلاف هو محتوى روح الكتاب ونصه ، فيجمع بين جمالية الشكل وجاذبية الروح ،و هو مفتاح عقل القارىء في علاقته المزاجية مع الكتاب ، وفي هذه الحلقة نستكمل مظاهر فن تذهيب الكتاب وفنونه وكيفية انتشاره وابرز العاملين فيه.

 

الدافع الأول  

 

مصحف عثمان بن عفار رضي الله عنه
مصحف عثمان بن عفار رضي الله عنه

وقد استخدم المسلمون معارفهم في صناعة الورق والجلد في إطار اهتمامهم الخاص ب ” القرآن الكريم” ،وبدأوا في التفنن في طباعته وتجليده حرصاً على صفحاته الثمينة من التلف والضياع بما أخذوه من الصين من مهارات صناعة الورق وفنون التجليد .

 

كسب العيش 

 

ويؤكد اليعقوبي ( 891م) أنه كان في زمانه أكثر من 100 بائع للكتب (ورّاق) في بغداد ،وأن محلاتهم كانت مراكز للنسخ والخطاطين والفنانين العاملين في زخرفة أغلفة الكتب وتجليدها ، وكان كثير من طلاب العلم يكسبون عيشهم عن طريق نسخ المخطوطات وبيعها للوراقين .

 

صناعة التجليد في العالم القديم

 

ومما له دلالته أن صناعة الكتاب من ورق وتجليد أُدخلت إلى أسبانية في القرن الثاني عشر ،واتخذت لها مركزاً في طليطلة ، ومنها انتشرت تحت رعاية مسلمي الأندلس إلى ممالك أسبانية المسيحية ، وفي الوقت نفسه الذي تعلم فيه الإيطاليون أيضاً فن صناعة الكتب من مسلمي صقلية ، يؤكد مؤرخو صناعة الكتابة والتجليد أن أول وثيقة أوروبية مسجلة على الورق إلى الملك روجر الصقلي ترجع إلى عام (495 هجري/1102م ).

 

 

أول كتاب تم تجليده 

 

ويُعتبر مصحف عثمان أول كتاب تم تجليده ، كما أخذ أهل القروان من الأقباط التجليد المزخرف بأشكال الزهور ،واشتهرت قرطبة بجلودها الفاخرة ،وحقق فن التجليد عند العرب تطوراً كبيراً في بلاد الشام ومصر ، ومنها انتقل إلى المغرب والأندلس وتركية .

 

أعلام المجلدين العرب 

 

ومن أشهر المجلدين العرب ابن هياج وابن الحريشي ، ولم يكتف العرب بالقدر الذي  أخذوه عن فن التجليد من الأقباط في مصر ،والصينيين في شرق آسية ، وإنما تركوا بصماتهم واضحة على هذا الفن .

 

بصمات المجلدين العرب 

 

فن تذهيب وتجليد المصحف
فن تذهيب وتجليد المصحف

 

ومما أضافوه إلى هذا الفن ، الشمسية ،التي وضعوها في وسط غلاف الكتاب والمغرب واللسان الذي يحفظ ويحدد الصفحة ، ويحفظ مقدمة الأوراق ، والتزيين الخلفي ،والطبع بالخاتم ، وتلوين الحلقات ، و الشرازي التي تجمع الملازم ، وأوجد العرب الطيارة ، أو الجزرة الموصولة بالجلد ، والتي عليها تعليقات العلماء والأساتذة والطلاب ، وهي مربوطة في الوسط عند البحث عن ورقة ممسوكة بقطعة من القماش سموها “الشيرزة” ، يستطيع التلميذ أن يعود إليها ليستدرك ما علق عليها أستاذه .

 

 

العرب عرفوا الجلود قبل الورق

 

وقد كانت معرفة العرب بالجلود وأنواعها وصناعتها سابقة على معرفتهم بالورق ، إذ أن أقدم أغلفة الجلود التي وصلت إلينا ، يرجع إلى القرن الرابع الميلادي ،وهو ما حفظ مجموعة من أوراق الوصف الفني ، فقد ظهرت على يد الأقباط من مصر ، وعلى يد الأويغور في آسية الوسطى في القرنين الثامن والتاسع الميلادي والتشابه كبير بينها .

 

  • عرفة عبده علي : باحث ومؤرخ مصري له العديد من المؤلفات.

 

 

طالع الحلقة الثالثة :

 

العناية بالمصاحف وراء الاهتمام بفن التذهيب

 

يتبع لاحقا ..

 

 

نقلا عن مجلة تراثنا – العدد 93

أنقر للمطالعة

 

 

غلاف مجلة تراثنا - العدد 93 -رمضان 1446 هجري - مارس 2025م

 

 

هواتف مركز المخطوطات والتراث والوثائق - الكويت

تواصل مع تراثنا

 

 

اترك تعليقاً