الحلقة الرابعة
مهن بحرية كويتية

تراثنا – التحرير :
امتازت كتابات ومرويات الكاتب والمؤرخ الكويتي المعروف علي أحمد الشرقاوي(1) ( 1908-1990م) ، يرحمه الله – بالصلة الوثيقة بتاريخ الكويت وعادات أهلها ومهنهم الحرفية وفنونهم الشعبية القديمة .

يتناول المؤرخ الشرقاوي في الحلقة الرابعة ، المنتقاة من كتابه التوثيقي (الكويت واللؤلؤ) عمليات القرصنة التي تعرضت لها سفن الكويت والخليج العربي على يد أحد القراصنة الكويتيين حيث اجتمعوا لمحاربته ! الإنتقاءات مختارة من الصفحات : (186-187) ، حيث يقول :

ينوه الشرقاوي في هذا التبويب إلى ما تعرضت له سفن الكويت من قرصنة في سالف الإيام ، أذ يقول : كما ذكرنا في رحلات الغوص على اللؤلؤ ورحلات النقل التجاري البحري أن السفن الكويتية تتعرض للعديد من الأخطار التي تواجهها ،وهي تمخر عباب البحر .
وعن أهم تلك الأخطار يوضح : ومن أهم الاخطار هي القرصنة ، التي كانت تتعرض لها هذه السفن ، حيث يتم سلبها ونهبها من قبل سفن القراصنة .
ر هؤلاء القراصنة هو (رحمة بن جابر) ، الذي شكل عصابة مع آخرين في سفينة تجوب البحر ،وتهاجم السفن الكويتية وغيرها من السفن ،وخصوصاً في الليل ، عندما يكون البحارة نائمين .
وهؤلاء القراصنة مسلحون ، وينهبون اللآلئ التي بحوزتهم ، إذا كانت السفن المنهوبة سفناً للغوص على اللؤلؤ ، أو البضائع إذا كانت السفن المنهوبة للنقل البحري .
من نوخذه إلى قرصان
ويتوسع الشرقاوي في التعريف بهذا القرصان الكويتي بالقول : يقال عن تاريخ هذا القرصان الشهير (رحمة بن جابر) إنه امتهن الغوص كنوخذة ” قائد ” على ظهر إحدى السفن ، وكان يخرج للغوص على اللؤلؤ ، لذلك فكر طويلاً واشترك مع مجموعة من الرجال – لم يذكرهم المؤلف – شكّل منهم عصابة للقرصنة في مياه الخليج العربي ، لنهب السفن التي تمخر عباب البحر .
الانطلاقة من دارين

وعن بدايات القرصان (رحمه) بمهنة القرصنة أفاد : كانت نقطة انطلاقته من (دارين) التي استقر بها ،وكوّن له اسطولاً من السفن ، وبدأ عملة في القرصنة منذ عام 1802م ، وذاع صيته لدى أهل الخليج ، وأصحبت السفن تحمل معها بعض الأسلحة لرد العدوان ولحماية نفسها من سفن القراصنة ،واتفق بعض أهالي الخليج العربي على محاربة هذا القرصان ومن معه والقضاء عليه .
الإفلات من الحصار
وتجمعت سفن كثيرة لمحاربته ، وحاصرته في عام 1821م ، في أحد المضائق ، وكادت أن تكون نهايته ، إلا أنه استشار من معه في إيجاد حل للخروج من هذا المأزق ، فجعلوا الأمر بيده ، فأمرهم بشق قناة ليعبروا منها ، عرفت تلك القناة باسمه ، واستطاع الإفلات من الحصار .
الانتحار الرهيب
وأكد الشرقاوي أنه في عام 1826 م ، أعيدت الكرة مرة أخرى لمحاربة هذا القرصان للقضاء عليه ومن معه ، وكان المهاجمون هذه المرة أشد قوة وأكثر جمعاً ، ولما شعر “رحمة بن جابر” بالهزيمة ، واقتراب السفن المهاجمة من سفينته وأحاطوا به ، تناول جمرة وألقاها في مخزن البارود ،وحدث انفجار رهيب حطم سفينته ، وبعض السفن المحيطة ، وأدى ذلك إلى وفاته ومن معه ، ووفاة عدد كبير من المهاجمين .
واختتم علي الشرقاوي – يرحمه الله – حديثه بالتنويه إلى أن “رحمة بن جابر” لم يكن هو القرصان الوحيد ، بل كان هناك عدد كبير من القراصنة الذين يجوبون البحار لسلب ونهب السفن .
يتبع لاحقا ..
طالع الحلقة الثالثة :
أنواع الغناء البحري في الكويت وايقاعاته
يتبع لاحقا ..
كاتب وكتاب

انتقاءات من كتاب (الكويت واللؤلؤ) لمؤلفه على أحمد الشرقاوي – وإعداد وتنقيح إبراهيم الشرقاوي ، الطبعة الثانية (1998م) مزيدة ومنقحة ، 189 صفحة ، حجم الورق وسط ، مقتنيات مكتبة مركز المخطوطات والتراث والوثائق بالكويت .
تواصل مع تراثنا
