الحلقة الخامسة
تاريخ الكويت في مجلة العالم الإسلامي

تراثنا – د . محمد بن إبراهيم الشيباني * :

مازال الباحثون يجمعون الشتات المتناثر من كل مكان في عالم البحوث والدراسات والرحلات وما كُتب عن الكويت ورجالها تحديداَ .
وفي هذا الصدد ، نُشرت مجلة ” العالم الإسلامي” تقريراً بعنوان (الكويت العربية) كتبه كل من ستانلي وميلري – طبيبان يعملان في المستشفى الامريكاني التبشيري في الكويت بداية تأسيسه .
وما كتبه المؤلفان عن تاريخ الكويت في تلك الحقبة، يُعد من التدوينات التوثيقية من واقع نظرة كتَّاب التقرير ، وفي هذه الحلقة – الخامسة – يكشف المؤلفان عن مدى تجاوب المجتمع الكويتي مع دعوتهم من خلال الاقبال على متجرهم الخاص بنشر المطبوعات ،وبالأخص الكتاب المقدس عندهم ، حيث جاء ما يلي :
أنواع المترددين على المتجر التبشيري

هناك ثلاثة أنواع من الناس الذين يزورون المتجر “التبشيري” :
أولاً : أولئك الذين يأتون لمجرد الجدال والتفاخر بمعرفتهم .
ثانياً : أوليك الذين يتحدثون عن أي موضوع باستئناء الدين ، الذين يرفضون مناقشته .
وثالثاً : هناك أولئك الذين يأتون حقاً لمعرفة ما هو ديننا ،والمجادلين يشكلون الأغلبية بسهولة .
عدد المرتادين
يبلغ عدد مرتادي المتجر من خمسة عشرة إلى عشرين ، بخلاف أولئك الذين يأتون لقراءة الصحف العربية ، ويبلغ متوسط عدد مرتادي المتجر حوالي ثلاثين يومياً .
التبشير في نجد

منذ حولي شهرين ، قال بائع المطبوعات : لماذا لا تأتي إلى نجد وتعلمنا ؟! فأجاب رجلنا : إن جئنا فسوف تقتلوننا ، فأجابه النجدي : نعم ! إن جئت فلا بد أن نقتلك ، فقال رجلنا : حسنا ، عندما تصبحون هينين بدلا من القساة ، فسوف نأتي “.
وقبل أيام قليلة ، جاء نجدي آخر ، وكان من رجال الشيخ عبد العزيز بن سعود ، فسأله مندوبنا : متى سيسمح لنا بدخول نجد ؟ فأجاب : لقد أصبحنا أخوة ، وكلما أعطاك الشيخ الأذن الرسمي بزيارتنا ، فأنت مرحب بك ، ولا فرق بيننا ، فقد زارنا شيوخنا (في أشارة الى المؤتمر الأخير بين كبير المسؤولين السياسيين في الخليج العربي وشيوخ الكويت والمحمر ونجد) ، ونحن نرى أن الحكومة الأنكليزية هينة ومستقيمة ، وهي لا تختلف تمام الاختلاف عن الحكومة التركية التي تتسم بالرشوة والفساد “.
الذئب أصبح حملاً !
لقد حضر هذا الرجل إلى المتحر أكثر من مرة ، وكان حديثه دائماً على هذا المنوال نفسه ، وصادقاً بشكل واضح ، إن الاختلاف بين مواقف هذين الرجلين النجديين مفيد لمن يراقب انجراف الرأي العام ، لقد أصبح الذئب هو الحمل .
متوسط الحضور
يتم الوعظ الفعلي كل يوم أحد بعد الظهر في الفناء المفتوح لمنزل وسط المدينة ، وبينما لم يتم الاحتفاظ بالعدد الفعلي بانتظام ، فإن متوسط الحضور البالغ ستين شخصاً هو تقدير عادل .
طالع الحلقة الرابعة :
بعثة تبشيرية تروج كتابها المقدس في كويت الاربعينيات
يتبع لاحقا ..
نقلاً عن مجلة تراثنا – العدد 95

تواصل مع تراثنا

