أدب الرحلات
تدوينات زوار الكويت القديمة

تراثنا – التحرير :

في رحلته التوثيقة ، وتنقلاته بين أعداد مجلة (العراق) البغدادية ، انتقى الباحث وليد الغانم مقالات وتقارير عدة نشرتها المجلة تعني بالشأن الكويتي خلال مطلع القرن العشرين .
ومن بين تلك التقارير التوثقية للحياة في الكويت ،ما نقله الغانم في كتابه (الكويت في مجلة العراق) للفنرة (1920 – 1921م) بعنوان (مدينة الكويت وإمارتها)، في عددها الصادر في (15 من أيلول 1921م الموافق 11 من محرم 1340 هجري) ، بقلم الكاتب : م ، ع كمال الدين ، وجاء فيه ما نصه :
مناخها وهواءها

يظهر أن مناخ الكويت أقرب إلى العراق من غيره من المدن الجنوبية ، كالبحرين وما جاورها .
وبردوته في الشتاء متوسطة ، ليست كبرودة الهواء الشمالي في العراق ، وكذا ليست كالهواء الشرقي في البلدان الجنوبية ، هواؤه نقي جداً ، إذ لا يمر إلا على رمل بادية العروش من الطيبة ، أو على البحيرة ، ولذلك يغلب على مزاجه الكويتيين الصحة وصفاء الدم .
غير أنه جاف إلى درجة إذهاب النسيج الدهني من جسم الإنسان ، ويظهر ذلك بأتم جلاء في وجوه سكانه ، وبالأخص المهاجرين العراقيين !
فترى البغدادي ، بعد استدارة وجه وامتلاء وجناته ، تصبح مستطيلة وبارزة عظامها ، إذا ما قطن عدة سنين ، ولعل هذا الأثر هو السبب في كثرة وجود الأوكسجين بين رجال الكويت ، ويظهر أن الداعي بتأثير ذلك الهواء ، هو حرارة الطقس البحري ، كما أن ذهاب النسيج الدهني هو الموجب لبرودة مزاج الكويتيين وإضعاف أبدانهم .
حالتها الصحية

يمكن أن تعد الكويت من البلدان الصحية ، لقلة الأمراض والوفيات فيها ، فيندر فيها الجدري والحرارة – التيفو – والحمى الضبية والأمراض المعدية ،حتى الدق والسل ، ولكن يوجد فيها مرض الناسور والباسور ومرض الصرع .
ولو اهتم الأمراء بإصلاحها ، فيؤسسون إدارة للبلد تقوم بتنظيفها من المزابل المتراكة في سككها – لتحسنت أكثر – وذلك ما نلفت إليه أنظارهم ، أرشدهم الله إلى ما فيه صلاح البلاد .
ولسنا بصدد بيان حاجة المدينة إلى طبيب عربي حاذق ، فإن في الكويت مستشفى كبيراً على أحدث طراز أسسته ألإرسالية الأميركانية ، على ساحل البحر غربي البلد ، فكان ملجأ للمرض حتى من (الفلو) ومن نجد ،و لا أرى أنا نخشى منه الطعن بديننا ، أو تزييغ معتقدنا كما يقول الناس .
منظر الكويت

للكويت منظران باهران جداً – بري وبحري – فالواقف على ساحلها يرى قصورها الشاهقة المطلة على البحر العربي الجميل ، وهو يبسم لها تراة ،ويعبس من عدم تقدير ساكنيها لما يعود منه أخرى .
والمتنزه الواقف وسط رحبتها ، يستلفت نظره منظر الدور المنتظمة ، يعلو بعضها بعضاً ، فإن أرض البلد عبارة عن ثلاثة أقسام :
1- قسم ساحلها وهو أكم مرتفعة قليلاً .
2- وآخر ورائها ، هو وادٍ منحط قليلاً ، وثالث يعقب الوادي ، وهو أرض متوسطة العلو والأبنية ، تستوعب الأقسام كلها ، فالواقف وسط الرحبة يرى الدور متعالية على بعضها ، وهذا هو المنظر البري (الثاني) الذي هو أجمل منظر .
حكومة الكويت

عربية .. يحكمها آمرها بمقتضى ما توحيه له فكرته وفطرته العربية السليمة ، ويحاول تطبيقها على الكتاب والسنة ، ونعمها حكومة عدلت في أحكامها وآمنت الناس على أموالهم ، فجعلتهم في راحة واطمئنان ، تركت دولاب التجارة يسير سيراً طبيعياً ، وأعطت الأهلين حرية لا تهياً لغيرهم ، فلا ترى فيها سيداً ولا مسوداً ، وظالماً ومظلوماً ، ولا غاصباً أو سارقاً من الأهلين ولا من غيرهم إلا ما شذ .
وهي على بساطة إدارتها خير حكومة رأيناها في البلاد ، فقد نبغ أمراؤها بأخلاقهم العالية ، وذكائهم العربي ، مما جعل أحكامهم وفق الطبيعة البشرية ، على أنهم لم يتخرجوا من مدارس التمرين الحقوقية ، ولم يتقيداوا بقانون ، ولكنهم تقيدوا بسنن عرفية محدودة منظمة لا يتعدونها أبداً .
كاتب وكتاب
انتقاءات مقتطفة من كتاب (الكويت في مجلة العراق) خلال الفترة من 1920-1921م ، لمؤلفه وليد عبدالله الغانم – يرحمه الله – يقع في 80 ورقة ، من الحجم الوسط، الطبعة الأولى (1435هجري – 2014م) ، منشورات مركز المخطوطات والتراث والوثائق (الكويت) .

تواصل مع تراثنا

